و أخيرا التقى القلم بالورقة و هناك أفضى القلم من بين أضلعي ما كنت أسره في قلبي و ما انطوى بين ضلوعي.
عندما يتكلم فينا الضمير تزداد كآبتنا..
عندما أنبش قبر ضميري أجده ينظر الي و يحاول التكلم و لكن الغصات لا تدعه ليفعل..
عندما اخرج ضميري من قبره اتذكر انني وأدته و لم أدفنه أدرك انني دفنته حيا...أتذكر حينها ما فعلته به.
عندما هممت بدفنه كان ينظر الي و كانت يداه الطاهرتان تتعلقان بثوبي..اتذكر كيف أهلت عليه التراب..أتذكر كيف اقنعت نفسي ان الظروف هي التي أملت علي شروطها..
اتدكر دلك و انا انظر الي يدي نظرة احتقار و استصغار ثم أحول طرفي الى ضميري و امد له يدي مصافحا ليغفر لي و لكن ضميري ينظر الي متأملا..ترتسم على وجهه ابتسامة صفراء..ابتسامة تقول ان الوقت قد فات و لم يعد ينفع..تعلن أنه لا وقت للاعتذار الآن..
يبتسم تلك الابتسامة و يعرض عني و يمشي و أنا أنظر اليه حتى يتوارى عني..حينها أجلس على صخرة بجانب القبر و أحجب وجهي بيدي و أبكي و لكن لا يجدي البكاء على ما قد ضاع فالضمير الميت يبقى ميتا و لن تعود اليه الحياة و الضمير الحي يبقى حيا الى الأبد..
أقف و أنظر الى آثار أقدامه و أرثيه...ليتني ما وأدته...ثم ابقى انتظر يوم النشور يوم يبعث ضميري الى الحياة من جديد..
.
.
.
حينما تهرب من واقعك...و تتبرأ من من ذاتك...و تغير وجهتك...و تتخفى خلف اسم ليس لك...و تغير لغتك...وتهجر وطنك...وتنكر المقربين منك...و تمزق شجاعتك..و ترسم الطيور الجبانة لترى فيها نفسك...و تعيش خلف باب خشبي...و تجعل حريتك مربعة الشكل...و تقرأ روايات أنت كاتبها...و تشاهد مسرحية أنت بطلها...و تفكر بنمط غريب...و تحبب لنفسك ألوانا لا تحبها...و تسمي الألوان بغير مسمياتها...فمن أنت اذن؟؟ .....
حينما لا تجد أخا يسمعك أو أختا تتأمل العبرات التي تتساقط من عينيك...حينما لا تجد صديقا يحمل أوجاعك و يربت على كتفيك...حينما لا تجد مكانا يتسع لوجودك...حينما لا تجد شهية تطاوع معدتك لأكل ما تشتهي...حينما لا تكتفي بأكسجين محيطك...فلما وجودك اذن؟؟.
.
.
.
كلما ودعت الأمس
و استقبلت الشمس
و فتحت عيني على النور
ترقبت دخول الأمل من الباب
و أحدث نفسي عن زمان سيأتي
محملا بثمار كثيرة
و شموع منيرة
و فطائر مستديرة
تدوم في الشتاء و الصيف
و أحدث نفسي عن زمان سيأتي
و تقبلني أمي
و أريها ألمي
و أشكو لها همي
و تمسح سقمي
و تسقيني حليبا دافئا حتى أكتفي
و أحدث نفسي عن زمان سيأتي
و أبي يجلس بجانبي
و يمسح على رأسي
و أقبل يده
و يدعو لي
و يزول خوفي
و أحدث نفسي عن زمان سيأتي
و أرى أخي يبتسم لابتسامتي
و يخبرني أحلى النكت
ثم يربت على كتفي
و أستفيق و أرجع الى أمسي
و تعنفني نفسي
و تقول لي في يأس
كفاك...كفاك
عودي الى حيث بدأت