بسم الله الرحمن الرحيم
السلام عليكم ورحمة الله وبركاتة
باقة ورد تتمة
عادت حنين أدراجها و هي تفكر في العودة غدا لزيارة العجزة بعد أخذ موافقة زوجها..
كانت الأيام تجري ،تمخر عميقا في صدور صديقاتنا في صمت،كانت تسرق الشباب منهن و تهوي باجسامهن إلى القبر،في تسابق دؤوب و الكل مشغول بدنياه يصرفها و يتلاعب بأوقاتها كيف يشاء ، ناسين أن العمر و الوقت و المال و الشباب كل ذلك عنهم سيسألون...
فكانت الدنيا تنسيهم تارة، وتصفعهم اخرى...
رصفت سارة سيارتها، و وقفت تنتظر رد نور على مكالمتها
*السلام عليكم، ....نور؟
*وعليكم السلام و رحمة الله، أين أنت يا سارة؟ نحن بنتظارك منذ زمن..!!
*أنا أمام منزلك افتحي الباب...! أم ستتركينني في الشارع...!!
*ههه... ربما سأفعل لأنك تأخرتي كثيرا... انتظري أنا قادمة
نزلت نورمسرعة ،
*تفضلي..حبيبتي كيف حالك؟
*الحمد لله...لكني لست بخير...
*ما الأمر ؟ هل من خطب..؟
*لا تجزعي، سأخبرك لاحقا،، هيا لنذهب، هل أتت سلمى أم علينا أن ننتظرها كما العادة...!
*لا لا إنها هنا ها هي قادمة...سلمى ...أرجوك أحظري حقيبتي معك..
*حآآاضر
انطلقت السيارة بالصديقات الثلاث، في سرعة مجنونة...
* سارة على مهلك حبيبتي ....اخفظي السرعة قليلا..
*هل أنت خائفة يا نور....؟ تبا لك أيها المعتوه ...!! أتريد مسابقتي ساريك من تكون سارة؟... من اعطاك الرخصة ايها السافل..!!
*سارة....!! اهدئي ..نحن ذاهبات لنرتاح و ليس لنتشاجر ..دعيه و شأنه
*الم ترياه..إنه يرقص امامي ويستفزني..لأنني إمرأة ....الرجال هنا ...لا يتحلمون أن يروا إمرأة تسوق السيارة..وإذا كانت زحمة هي المسؤولة ...!!
إذا حدث خلل في السير هي المسؤولة ...!
وكأنها لا تعرف ما تفعل..!!! اغبياء...
أووووه ابتعد من أمامي ...يغضبني هذا السائق المبتدأ .. ابتعد ايها...
لم تحس نور و سلمى بالراحة الا وهما تنزلان من السيارة،،
توجه الصديقات الى المقهى،
تركتهم نور يبحثون عن مكان مناسب قرب عائلة ما... ليكونون في حصانة ..
و وقفت قرب النافذة ، فتحت باب الشرفة ، و خرجت الى الشرفة
كان الجو باردا، لكن السماء زرقاء ، والشمس تشع بخيوطها الذهبية لتبعث الدفئ في القلوب الباردة..
كان المقهى شبه خال، مما جعل نور تسرح بفكرها الى ما وراء البحار..
ركبت تلك الأمواج المتلاطمة و سبحت عميقا نحو ماضيها العميق..ضمت يديها الى صدرها و النسيم يتلاعب بقميصها الوردي، ويحاول رفع تنورتها الرمادية...
لم تكن تعير الريح بعضا من وعيها..فقد سرقت امواج البحر و تلاطمها كل فكرها..
*هههههههاي...نور،أما آن الوقت لتلتحقي بنا
*حآآآالا، أنا قادمة...
أسرعت للخروج و أغلقت باب الشرفة و توجهت ناحية مقعدها بجوار سلمى..
*سلمى : كانت سارة تخبرني عن مشكلة كبيرة حصلت معها امس الجمعة، جعلت مديرها يثور عليها...
*نور:صحيح ،ما الامر ؟ أنت دائما متيقظة في عملك و مديرك دائما يفخر بك..
*سارة :لا اريد أن اكرر الموضوع و ما قاله....أنا تعبة و اعصابي لا تتحمل...
لم يكن الذنب ذنبي،لقد أوصاني أن أبقى حتى الساعة السابعة،لأشرف على شحن بضاعة مهمة جدا ذاهبة إلى ايطاليا، فوافقت كان احمد زوجي قد ذهب مع المدير إلى لقاء زبون و المقايضة معه، المهم انتظرت حتى الساعة السادسة في مكتبي، وجاءني اتصال هاتفي من سيد يبلغني ان المدير طلب مني أن أذهب الى شركة قبل أن تقفل لمراجعة حسابات شيكية معها، و أن الشحنة ستتكلف بها فاطمة..
لم اشك في الأمر بكل صراحة ... ولكني ارتأيت أن أسأله عن إسم الموظف المسؤول عن هده المعاملة في تلك الشركة،كان من عادته أن يقفل النقال عند كل لقاء مهم،
فلم اهتم،جمعت حقيبتي وقضيت عملي و عدت الى المنزل
و في الغد كان ما كان...
*سلمى:يا إلاهي و لماذا لم تخبريه بالأمر؟
*سارة:لم يسعفني لساني،بل احسست باني سانهار، ليست المرة الأولى، إنهم يكيدون لي ويكرهونني، وعازمون على طردي من الشركة...أنا لم أرى حقدا كذاك الذي تحمله فاطمة في قلبها لي...ثم من جهة اخرى مشاكلي مع أم أحمد و عائلته...
الكل يضغط علي....لم أعد استطيع التحمل
أمسكت برأسه و اطرقت تبكي بحرقة...أمسك الصديقتين بيديها يحاولن تهدئتها..
*نور :عليك ان تشرحي الأمر لمديرك ليعرف ما حصل،
*سارة :لقد اخبره احمد بكل ما جرى،لكنه لا يقدر الإهمال، وأنا لم اكن عند حسن ظنه و خذلته... لقد شحنت البضاعة بربع الكمية المطلوبة مما أثار حنق و ضيق السيد اليوناردو رئيس الشركة...
*اووووف، هذه خطة محبوكة بجد للإيقاع بك اذن..اجابت سلمى
*نور:الحسد و الغيرة يقتلان صاحبهما...و فاطمة تحسدك على ما انت عليه
*سارة:كلما رأيتها احس بتسارع في ضربات قلبي وبدوار و كأنني سوف أنهار...
وأعود لشقتي لأرتاح فاجد أم أحمد و خالته في إنتظاري ....لأظطر لسماع سمومهما وكلامهما الجارح ..إنهن ينضن إلي وكأني حثالة المجتمع و هم من خيرته..
متى كان الفقر عيبا..؟!!!!