قصة الطفولة المشردة تابع قصة تشرد سمر
وولدت سمر طفلة بائسة يتيمة ليس لها من يرعاها ولكن يشاء السميع العليم أن تأخذها الحاجة نرجس حيث سافرت سهر مع سلوى للبحث عن حسن فتبنتها ورعتها حتى بلغت من العمر سنتين ماتت الحاجة نرجس وتركتها بلا مأوى ولا أهل يسألوا عنها فقد كانا يجلسان في ليلة موحشة من ليالي البرد القارص وكانت السماء ملبدة بالغيوم والأمطار تهطل من السماء بغزارة وسمر الطفلة المسكينة خائفة تبكي فهي أول مرة ترى هذا المنظر تهطل الأمطار كالسيول فهكذا كانت أغلب ليالي الشتاء في الإسكندرية لذا كانت سمر تخاف من الليل وخصوصا الليالي الممطرة في الشتاء كانت سمر ترقب الأمطار في خوف وترقب وكأنها تنتظر شيء ما وفجأة شعرت الحاجة نرجس بألم شديد في ذراعها الأيسر وضيق في النفس واضطراب في ضربات قلبها لم تستطع أن تحضر الدواء لنفسها وكانت سمر طفلة صغيرة حاولت الست نرجس أن تحضر الدواء فخرجت من باب الحجرة بعد عناء تحاول الوصول للمنضدة التي وضعت عليها الدواء وحين رأتها سمر تهلل وجهها وقالت هيه مم ماما واطمأنت بعد أن كانت خائفة وجرت نحوها وأمسكت بيدها لكن لم تستطع نرجس أن تحرك قدميها وتجمدت ثم سمعت طرقا على الباب فقالت السيدة نرجس بصوت يكاد يسمع أدخل الباب مفتوح فدخلت صباح كانت فتاة جميلة بيضاء وكانت جارة الحاجة نرجس فدخلت صباح لما لم يفتح لها الباب فسلمت عليهم وسألت عن سبب تغير وجه نرجس ماذا بك يا خالة تبدين متعبة وجهك شكله متغير فقالت نرجس آه يا صباح يا ابنتي تعبانة لست أعلم ماذا حدث وكانت تتكلم بصوت مبحوح وكانت تنهج وهي تتكلم وكأنها لا تتنفس فأسرعت وأحضرت لها دواء ثم أدخلتها إلى حجرتها ونادت أمها أم عبد الرحمن فذهبت لأحضار الطبيب وجلست صباح مع سمر ونرجس وكانت سمر واقفة تنظر بوجوم مرسوم على وجهها الدهشة لكن لم تبكي وقد حان موعد أذان الفجر وحانت اللحظة الحاسمة وكأن الله يناديها أنه قد حان أجلها وكأنه كان نداء بانتهاء العمر فيأيتها النفس المطمئنة ارجعي إلى ربك راضية مرضية وقبل طلوع الأجل بلحظات وقبل الأذان بثواني قالت لصباح راعي أختك سمر يا صباح وقولي لأمك أن تقول لأبوك أنها فتاة يتيمة سيوسع الله له رزقه بكفالتها ورعايتها وأن يكف عن الشح والدناءة وحين أذن الفجر قالت نرجس أدخليني الحمام لأتوضأ وثم سعلت وتحشرجت حشرجة الموت وفاضت الروح إلى بارئها فقالت صباح خالتي إنا لله وإنا إليه راجعون وبكت فنظرت إليها سمر وقالت عيطي ليه يا بوحة فلم تجيب فنظرت لنرجس وقالت ماما هي عيط ليه ماما ماما أنا عيط لو مش قلتي حاجة قولي حاجة فحملتها صباح وهمت لتخرج من الغرفة فحاولت دفعها ثم قالت ماما ليه سبتيني ماما لسة السماء فيها مية أنا خائفة ودخلت أم عبد الرحمن ومعها الطبيب وعندما وصلوا وجدوها جثة هامدة أخذوا سمر إلى المنزل وهم يبكون ولا يتكلمون لكن سمر تنظر إليهم في وجوم فهي لا تعرف لماذا يبكون وأين ذهبت ماما نرجس ولا تعرف هل تبكي أم ماذا تفعل ولكنها بالطبع من حين لآخر تبكي وتبحث عن أمها البديلة وكانت ترفض اللعب والطعام وبعد أسبوع أخذت أم عبد الرحمن وزوجها سمر لكي يعيدوها للجامع ظننا منهم أنها ستكون في أمان وسيذهبوا ليطمئنوا عليها من حين لآخر لأنهم لا يستطيعوا أن يدعوها في البيت لأنهم فقراء قد يجدوا طعام اليوم بالكاد فقد كانت أم عبد الرحمن تعمل في الصباح فراشة في إحدى المدارس الأهلية وبعد الظهيرة تعمل خياطة وأحيانا كانت تقف في فرن عيش في أيام الجمعة والسبت لتبتاع للناس الخبز وفي تلك الليلة ظلت سمر تبكي فهي لم تتوقف عن البكاء منذ الصباح وكانت خائفة وكانت هذه الليلة أيضا من الليالي الممطرة الباردة وقد سمعت سمر صوت غريب كان صوت خطوات تقترب من المسجد ظنت في البداية أنها ربما تكون نرجس أو صباح لكنه كان صوت خطوات شخص غريب ورغم خوفها اقتربت من باب المسجد وتوقفت عن البكاء ووقفت منتبهة تسمع صوت الخطوات وظلت تنادي ماما بوحة أنا سمسم أنا حلوة مش تعد لوحدي تعالي خذيني وكلما اقتربت خفق قلبها وفرحت وضحكت ضحكة طفولية بصوت يشبه الصراخ وقالت ماما هيه وأخفت نفسها لكي لا تراها كي تفاجئها وحين اقترب هذا الشخص من المسجد إذا بها لصة تخطف الأطفال وحين وجدت سمر أمام باب المسجد اختطفتها فقد كانت امرأة تخطف الأطفال وتستغلهم في التسول والسرقة ورغم زهول سمر لأنها امرأة غريبة لم تعرفها إلا أنها كانت فرحانة لأنها لن تجلس وحدها ثانية ومنذ هذا اليوم أصبحت سمر طفلة متشردة بل أصبحت متسولة من أفراد العصابة التي كونتها تلك السيدة الملعونة