إيـــــــم ـــــان الـــــسع ــــيد
ـ تأخرت عني كثيراً
كم أحاولُ
ألاّ أضمَّكِ عندَ الصباحِ
لئلا تطيرَ عصافيرُ شوقي
مبكِّرةً عن غصون حنيني.
كمْ أحاولُ
ألا تبوحَ لعينيكِ أوتارُ عيني
بسرّ الأناشيدِ،
كيما يظلَّ قليلٌ من السحرِ
في عزف صدري
إذا تغمريني.
أقنعُ القلبَ أن كثيراً من النبضِ
يُدنيكِ من شوقهِ،
ثم أبتكرُ الطرقاتِ الطويلةَ
إمَّا تلوّحُ زنبقةٌ بشذاها
لألقاكِ،
أختلقُ الأصدقاءَ مصادفةً
في دروبي،
لأسألَهم ما سأشردُ عن شرحهِ،
فجأةً
أتنبَّهُ أنَ أصابعكِ الفلَّ
تنزف صبرَ انتظاركِ
وهي تداعب فنجانَ بنٍّ
فتأخذني غيرتي وجنوني.
صدّقيني تأخرتِ عني كثيراً
تأخّرت عشرينَ حزناً
قبيل تفتّحِ روحي
على وقت حبكِ،
ها قد مضى أكثرُ الماءِ في النهرِ
مستعجلاً سكرةَ البحرِ،
يا للغرابة!!
أُبصرُني الآن طفلاً
وقد ألبسَتْني الشواطئُ
رملَ الثلاثينَ،
أُبصرني أتقرّى بغنجٍ أمومة صبركِ
حين على شرفة البوح بالحبِ تنتظريني.
لم أكنْ لأرى الفجرَ
لولا مصابيحُ علّقها نورُ وجهكِ
في ثوبِ هذي السماواتِ،
حتى الفراشاتُ كانت تظلّلُ
بالرقصاتِ خطاكِ
وتتركُ طرحةَ سحرٍ نديٍّ
ترفرفُ فوق حدائق موعدنا،
كانت الأرضُ
تمسكُ قرصَ الزمانِ
لئلا يسرِّبَنا الوقتُ من راحتيها،
وتُمضي سَحابةَ دورتها
تحرسُ الهمساتِ الحنونةَ
مزهوةً بثواني العناقِ،
وتقترحُ السوسناتُ عليَّ
مناديلَها البيضَ أجنحةً
لاختطافِ النجومِ،
فمن أنتِ حتى أسميكِ بيتي
يطمئنني من ظنون السوادْ؟
هل تراني قطفتكِ من فصلِ دفءٍ
لأعطيَ طفلَ قصائدِ روحي
لزنديكِ حين أُطيلُ البعادْ؟
لا يبوحُ ليَ الغيمُ بالسرِّ
من أسألُ الآنَ
عن كوثرٍ يتصاعدُ من شفتيكِ
إلى قمةِ الأرجوانِ؟
أأسألُ زهرَ البساتين عنكِ؟
أم القمرَ المتشاغلَ عن ليلهِ بجبينكِ؟
أخشى افتتانَهما بصباكِ،
وأخشى من الوردِ
أن يصطفيكِ عطوراً
كما غربتي تصطفيكِ البلادْ.
كم أحاولُ ألاّ أضمّكِ
كي لا أُحسَّ بنا اثنينِ،
كيف تُراني أضمُّ الفؤادْ؟
إيـــــــم ـــــان الـــــسع ــــيد
أثلج صدري ردك ..
فأنتِ أيها العازفة ..المبدعة ..
تخلطين أحرفك وكلماتك ؟
بالمسيقى فيظهر لي نسيج
من الأبداع بهِ السلم الموسيقي ..
((دو _ري_مي_فا_صول _لا_سي ))
فأنتِ لكِ مقام أبتكرته وهو خليط من الأبداع
يتميز بهِ مقام الحجاز والنهوند والصبا
أيها العازفة صفحتي ...
.. تغرد بالحن الخلود بوجودك .
فلا تحرميني من أطلالتك
فردك يطيب الخاطر ...
فأنتِ تعزفين على أوتار من حرير