(1) حكم الغناء
لسماحة الشيخ / عبدالعزيز بن باز رحمه الله تعالى
إن الإستماع إلى الأغاني حرام ومنكر ، ومن أسباب مرض القلوب وقسوتها وصدها عن ذكر الله والصلاة ، وقد فسر أكثر أهل العلم قوله تعالى : (( ومن الناس من يشتري لهو الحديث )) لقمان :6 بالغناء
وكان عبدالله بن مسعود رضي الله عنه يقسم على أن لهو الحديث هو الغناء ، وإذا كان الغناء مع آلة لهو كالربابة والعود والكمان والطبل صار التحريم أشد ، وذكر بعض العلماء أن الغناء بآلة لهو محرم إجماعاً ، فالواجب الحذر من ذلك وقد صح عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه قال: ((ليكونن من أمتي أقوام يستحلون الحر والحرير والخمر والمعازف)) والحرهو الفرج الحرام - يعني الزنا والمعازف هي الأغاني وآلات الطرب
وأوصيك وغيرك بسماع إذاعة القرآن الكريم وبرنامج نور على الدرب ففيهما فوائد عظيمة وشغل شاغل عن سماع الأغاني وآلات الطرب
أما الزواج فيشرع فيه ضرب الدف مع الغناء المعتاد الذي ليس فيه دعوة إلى محرم ولامدح لمحرم في وقت من الليل للنساء خاصة لإعلان النكاح والفرق بينه وبين السفاح كما صحت السنة بذلك عن النبي صلى الله عليه وسلم ، أما الطبل فلا يجوز ضربه في العرس ، بل يكتفى بالدف خاصة ، ولا يجوز استعمال مكبرات الصوت في إعلان النكاح ومايقال فيه من الأغاني المعتادة لما في ذلك من الفتنة العظيمة والعواقب الوخيمة وإيذاء المسلمين ولا يجوز أيضاً إطالة الوقت في ذلك بل يكتفى بالوقت القليل الذي يحصل به إعلان النكاح لأن إطالة الوقت تفضي إلى إضاعة صلاة الفجر والنوم عن أدائها في وقتها وذلك من أكبر المحرمات ومن أعمال المنافقين
هذه أدلة تحريم الغناء من أقوال السلف الصالح رضوان الله عليهم:
قال أبو بكر الصديق رضي الله عنه : الغناء والعزف مزمار الشيطان
وقال الإمام مالك بن أنس رحمه الله تعالى : الغناء إنما يفعله الفساق عندنا
والشافعية يشبهون الغناء بالباطل والمحال
وقال الإمام أحمد رحمه الله تعالى : الغناء ينبت النفاق في القلب فلا يعجبني
وقال أصحاب الإمام أبي حنيفة رحمهم الله تعالى : استماع الأغاني فسق
وقال عمر بن عبدالعزيز رحمه الله نعالى : الغناء بدؤه من الشيطان وعاقبته سخط الرحمن
وقال الإمام القرطبي: الغناء ممنوع بالكتاب والسنة
وقال الإمام ابن الصلاح : الغناء مع آلة الإجماع على تحريمه
المبادرة إلى الإنكار على مستمع الغناء مطلوبة شرعا
فالاستماع إلى الغناء من الأمور المحرمة التي يجب على المسلم إنكارها حسب طاقته امتثالاً لقول النبي صلى الله عليه وسلم: من رأى منكم منكراً فليغيره بيده، فإن لم يستطع فبلسانه، فإن لم يستطع فبقلبه وذلك أضعف الإيمان. رواه مسلم وأصحاب السنن.
وتغيير المنكر داخل في الدعوة إلى الله تعالى، وقد بين الله تعالى أن الدعوة تكون بأقرب الطرق إلى الوصول إلى مقصد الداعي وهو ترك المنكر والرجوع إلى الحق، حيث قال الله تعالى: ادْعُ إِلِى سَبِيلِ رَبِّكَ بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ وَجَادِلْهُم بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ [النحل:125].
وعليه فمن رأى من يستمع إلى الغناء المحرم ونحوه من المنكرات فليبادر إلى إنكار ذلك المنكر ما لم يخش حصول منكر آخر مساو أو أعظم، وإن رأى أن المصلحة في تأخير الإنكار من مجلس إلى آخر فلا بأس بتأخيره