ويطالبوننا .......
ويطالبوننا كل يوم بشيء جديد ، ولم يدركوا بعد أننا شعوب قالت كلمتها في الدين ، وشهدت أن لا إله إلا الله وأن محمدا" رسول الله إيمانا واعتقادا" ، وأننا شعوب اتخذت الوسطية والانفتاح فكان ذلك ثوابت و مبادىء قالتها ، ولا يوجد بعد ذلك مزيد .
ويطالبوننا كل يوم بشيء جديد ، وفريد ، ولم يدركوا بعد بأنه يوجد فرق كبير بين ما يؤمنون وينادون به وبين ما رسخ في أفكارنا فكان ثباته كالطود العظيم وبين رؤيتهم وتطلعاتنا وما نرى وما نعيش من حلم وعمل .
ويطالبوننا كل يوم بشيء جديد ، يرددون أقوال سابقيهم من بني جلدتهم ، في الحرية وكرامة الإنسان والمساواة والعدل وحسن معاملة الجوار . ولم يعلموا بأننا أمة عربية رضعت لبان العزة ، وحفظت العهد حتى مع الأعداء ، التزاما" ووفاء" بعدها . وأننا امة كانت الحرية ديدنها ، وان العدل تعلم العدل منها ، وأن العروبة حجاب كتبته بحروف لغتها فأضحى الدستور والعهد عندها .
تقول كتب التاريخ ، أن وفدا" من يهود دخل على السلطان عبد الحميد يطالبه مستغلا" ضعفه ببيع فلسطين ، على أن يساعدوه ويرسخون دعائم حكمه إن فعل . وببساطة قالها وهل أمتلك فلسطين حتى أبيعها ، أو أتصرَّف بها ؟؟ . فناصبوه العداء حتى الممات .
واليوم يعودون لا بسين ثياب الضأن بوجوه جديدة ، يتباكون على التقدم والحرية والعدل والمساواة ، منادين من يهمه الأمر للاجتماع بدون شروطا" مسبقة ، بدعوى تحريك القضية . وكل يريد تحريكها بوقاحة المغتصب وظلم القهر والتعذيب والتنكيل ، أو بذرّ الرماد في العيون واستجداء الدموع لاستجلاب الحنان والنصرة . أو بخنوع واستكانة وضعف ، بغية المحافظة على الشكل ، لا المضمون .
فلسطين يا سادة لا تردُّ بالتفاوض . فلسطين يا سادة لا ترد بالقبلات والمصافحة . هكذا قالها الملك العادل عبد العزيز آل سعود منذ عقود وعقود مضت ، فلسطين ياسادة لا ترد بوعو د الرؤساء، وكلهم يعمل بوحي من يهود . فلسطين ياسادة عربية عربية عربية ، ولم تكن وإن دنَّس ترابها شذَاذُ الآفاق لهم . وعهد علينا وعلى من سياتي بعدنا من الأجيال . أن تكون لنا . عربية ، عربية ، عربية ، شاء من شاء ، وأبى من أبى .
ولا زالوا ، يطالبوننا .
أحمد عاصم آقبيق