1. أشياء كثيرة تذكرني بالماضي...تذكرني ببراءة كانت تعانق السماء و لحظات خفيفة كانت تطوق روحي و تحضن مهجتي
تذكرني رائحة القهوة بالصباح حينما كانت العصافير ترفع أطرافه من الأرض وتلصقها بالسماء...كنت أستقبل الصباح برائحة القهوة و زقزقة العصافير.
تأخذني رائحة القهوة الى حيث كان العمر في بدايته...الى حيث كان الصباح فيتألقه...الى حيث كنت أنا هي أنا.
تأخذني الى حيث كنت أحب القهوة...حينما كنت أرتوي منها كؤؤسا كثيرة و كأنني كنت أرتوي من حليب أمي.
الآن أكره القهوة..أحب ماضيها وأكره حاضرها.
أشياء نحبها و لكن لا طاقة لنابجعلها معنا..أحب الحلويات..و لكن لا أستطيع تناولها تجنبا لهلاكي..أشتهيها أكتفي بأكل رائحتها أو النظر اليها طويلا..ثم أضعها في مكانها لأنها ليست من نصيبي بل هينصيب الذين يطيقون أكلها.
....القهوة كانت من نصيبي و رائحتها كانت ملكي وحدي و الصباح كان صباحي والعصافير كانت عصافيري..
الأن جفاء كبير بيني و بينالقهوة..و بعد شديد بيني و بين الصباح...وصوت العصافير قد اختفى فلم يتبق منه الاحشرجة ستنتهي بانتهاء آخر عصفور.
صرت أنفر من القهوة و رائحتها كما ينفر الأصحاء من المجذومين..و لا أعرف أهو هروب من واقعي و فرار من ذاتي أم هي مقارنة أصبحت تلازمني أينما ذهبت؟؟
مقارنة بين الماضي و الحاضر....بين الصباح و الليل.