|
|
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
لوحة التميّز الشهري (قريباً) |
||||
|
|
|
|
|
|
|
قريبا |
قريبا |
قريبا |
قريبا |
قريبا |
![]() |
| آخر 10 مشاركات |
| مختارات |
|
|||||||
| نثريات بلاحدود المواضيع الأدبية النثرية المنقولة والخواطر المنقولة باللغة الفصحى وسيرة أدباء الفصحى وشعرائها |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
|
|
المشاركة رقم: 1 | ||||||||||||||||||||||||||||
|
المنتدى :
نثريات بلاحدود
عنترة ..................فارس الحب النيل د. السيد عبد الله لقد كانت الحياة في العصر الجاهلي مليئة بالحروب التي اشتهرت باسم "أيام العرب" وقد وصلت هذه الأيام إلى أكثر من ألف يوم، ومن أشهرها حرب البسوس ، وواقعة ذي قار. وترجع كثرة الحروب في العصر الجاهلي إلى عدة أسباب منها: - قلة موارد العيش في الصحراء ، فكانت الحروب بغرض السلب والنهب. - عقلية الإنسان العربي كانت مهيأة دائما للحرب فإن أقل جرح لكرامة العربي أو إثارة غضبه كانت تجعله يلجأ إلى السيف للاحتكام إليه ، دفاعا عن الشرف والكرامة. - هذه العقلية العربية البسيطة كانت تؤمن بفكرتين أساسيتين ألا وهما حب المساواة ولو كان نطاق ضيق أي في داخل القبيلة الواحدة , والفكرة الثانية هي الحرية بمعناها الفردي وليس الجماعي ولذا انتشرت الحروب من أجل الحرية والمساواة. - كان اعتماد العرب في صحراء الجزيرة على الرعي أساسا ، وفي بعض المناطق القليلة على الزراعة حول العيون والآبار ، فكان النزاع الدائم حول مناطق الرعي ، والمناطق التي تتوفر فيها عيون وآبار الماء. ونتيجة لذلك ظهرت الشخصيات الحربية (أبطال السير والملاحم) أو ما يطلق عليهم "الفوارس" ومن أشهرهم إن لم يكن أعظمهم على الإطلاق عنترة بن شداد العبسي ، صاحب عبلة ، هذا الفارس صاحب الملحمة الشعبية "ملحمة عنترة" ، والتي عشقها الشعب العربي وتغنى بها الفنان الشعبي ، كما عشقها الأدباء والمفكرون الأكاديميون الذين اهتموا بتراث وتاريخ العرب و العربية ، كما اهتم بهم أيضا العشاق الذين قرأوا أشعارهم الغزلية الجميلة. ورغم تنوع وتعدد المثاليات في الفروسية عند العرب في العصر الجاهلي إلا أن عنترة كان – في رأيي – أعظم من مثّلوا المثالية الفروسية من كرم وشجاعة ونبل وإجارة الجار و إكرام الضيف ، والنجدة وغيرها من مثاليات الفروسية النبيلة في العصر الجاهلي. فعنترة ينتمي إلى طبقة الفوارس الذين يعدون من فوارس القبيلة الذين كافحوا للوصول إلى أعلى المراتب في شرف الفروسية المعروفة في ذلك العصر ، الذي يعد بحق العصر الذهبي للحماسة في تاريخ الأدب العربي. وأحب أن أبدأ هذه الدراسة بنقل دون تصرف لترجمة عنترة بن شداد من كتاب الأغاني لأبي فرج الأصفهاني: ترجمة عنترة بن شداد كما وردت بكتاب الأغاني لأبي فرج الأصفهاني (الجزء الثامن) ذكر عنترة ونسبه وشيء من أخباره: نسب عنترة:أمه أمة حبشية، كان أبوه نفاه ثم ألحقه بنسبه: هو عنترة بن شداد، وقيل: ابن عمرو بن شداد، وقيل: عنترة بن شداد بن عمرو بن معاوية بن قراد بن مخزوم بن ربيعة، وقيل: مخزوم بن عوف بن مالك ابن غالب بن قطيعة بن عبس بن بغيض بن الريث بن غطفان بن سعد بن قيس بن عيلان بن مضر. وله لقبٌ يقال له عنترة الفلحاء، وذلك لتشقق شفتيه. وأمه أمةٌ حبشية يقال لها ربيبة، وكان لها ولدٌ عبيدٌ من غير شداد، وكانوا إخوته لأمه. وقد كان شداد نفاه مرةً ثم اعترف به فألحق بنسبه. وكانت العرب تفعل ذلك، تستعبد بني الإماء، فإن أنجب اعترفت به وإلا بقي عبداً. حرشت عليه امرأة أبيه فضربه أبوه فكفته عنه فقال فيها شعراً: فأخبرني علي بن سليمان النحوي الأخفش قال أخبرنا أبو سعيد الحسن بن الحسين السكري عن محمد بن حبيب، قال أبو سعيد وذكر ذلك أبو عمرو الشيباني، قالا: كان عنترة قبل أن يدعيه أبوه حرشت عليه امرأة أبيه وقالت: إنه يراودني عن نفسي، فغضب من ذلك شداد غضباً شديداً وضربه ضرباً مبرحاً وضربه بالسيف، فوقعت عليه امرأة أبيه وكفته عنه. فلما رأت ما به من الجراح بكت - وكان اسمها سمية وقيل: سهية - فقال عنترة: صوت أمن سمية دمع الـعـين مـذروف لو أن ذا منك قبل اليوم معـروف كأنها يوم صدت ما تـكـلـمـنـي ظبيٌ بعسفان ساجي العين مطروف تجللتنى إذ أهوى العصـا قـبـلـي كأنها صنمٌ يعـتـاد مـعـكـوف العبد عبدكـم والـمـال مـالـكـم فهل عذابك عني اليوم مصـروف تنسى بلائي إذا ما غارةٌ لـحـقـت تخرج منها الطوالات السراعـيف يخرجن منها وقد بلت رحـائلـهـا بالماء تركضها الشم الغـطـاريف قد أطعن الطعنة النجلاء عن عرضٍ تصفر كف أخيها وهو مـنـزوف قوله مذروف: من ذرفت عينه، يقال: ذرفت تذرف ذريفاً وذرفاً، وهو قطرٌ يكاد يتصل. وقوله: لو أن ذامنك قيل اليوم معروف. أي قد أنكرت هذا الحنو والإشفاق منك، لأنه لو كان معروفاً قبل ذلك لم ينكره. ساجي العين. ساكنها. والساجي: الساكن من كل شيء. مطروف: أصابت عينه طرفةٌ، وإذا كان كذلك فهو أسكن لعينه. تجللتني: ألقت نفسها علي. وأهوى: اعتمد. صنم يعتاد أي يؤتى مرةً بعد مرة. ومعكوف: يعكف عليه. والسراعيف: السراع، واحدتها سرعوفة. والطوالات: الخيل. والرحائل: السروج. والشمم: ارتفاع في الأنف. والغطاريف: الكرام والسادة أيضاً. والغطرفة: ضرب من السير والمشيء يختال فيه. والنجلاء: الواسعة. يقال: سنانٌ منجلٌ: واسع الطعنة: عن عرض أي عن شقٍّ وحرف. وقال غيره: أعترضه اعتراضاً حين أقاتله. سبب ادعاء أبيه إياه: أخبرني محمد بن الحسن بن دريد قال حدثني عمي عن ابن الكلبي، وأخبرني إبراهيم بن أيوب عن ابن قتيبة قال قال ابن الكلبي: شدادٌ جد عنترة غلب على نسبه، وهو عنترة بن شداد، وقد سمعت من يقول: إنما شداداً عمه، كان نشأ في حجره فنسب إليه دون أبيه. قال: وإنما ادعاه أبوه بعد الكبر، وذلك لأن أمه كانت أمةً سوداء يقال لها ربيبة، وكانت العرب في الجاهلية إذا كان للرجل منهم ولدٌ من أمةٍ استعبدوه. وكان لعنترة إخوةٌ من أمة عبيدٌ. وكان سبب ادعاء أبي عنترة إياه أن بعض أحياء العرب أغاروا على بني عبس فأصابوا منهم واستاقوا إبلاً، فتبعهم العبسيون فلحقوهم فقاتلوهم عما معهم وعنترة يومئذٍ فيهم، فقال له أبوه: كر يا عنترة. فقال عنترة: العبد لا يحسن الكر، إنما يحسن الحلاب والصر. فقال: كر وأنت حر. فكر وهو يقول: أنا الهجين عـنـتـره كل امرىء يحمي حره أسـوده وأحـمــره والشعرات المشعـره الواردات مشـفـره وحكى غير ابن الكلبي أن السبب في هذا أن عبساً أغاروا على طيىء، فأصابوا نعماً، فلما أرادوا القسمة قالوا لعنترة: لا نقسم لك نصيباً مثل أنصبائنا لأنك عبد. فلما طال الخطب بينهم كرت عليهم طيىء، فاعتزلهم عنترة وقال: دونكم القوم، فإنكم عددهم. واستنقذت طيىء الإبل. فقال له أبوه: كر يا عنترة. فقال: أو يحسن العبد الكر! فقال له أبوه: فاعترف به، فكر واستنقذ النعم. وجعل يقول: أنا الهجين عـنـتـره كل امرىء يحمي حره قال ابن الكلبي: وعنترة أحد أغربه العرب، وهم ثلاثة: عنترة وأمه ربيبة، وخفاف بن عمير الشريدي وأمه ندبة، والسليك بن عمير السعدي وأمه السلكة، وإليهن ينسبون. وفي ذلك يقول عنترة: إني امرؤٌ من خير عبسٍ منصبـاً شطري وأحمي سائري بالمنصل وإذا الكتيبة أحجمت وتلاحظـت ألفيت خيراً من معمٍّ مـخـول يقول: إن أبي من أكرم عبس بشطري، والشطر الآخر ينوب عن كرم أمي فيه ضربي بالسيف، فأنا خيرٌ في قومي، ممن عمه وخاله منهم وهو لا يغني غنائي. وأحسب أن في القصيدة هي التي يضاف إليها البيتان اللذان يغنى فيهما، وهذه الأبيات قالها في حرب داحس والغبراء.حامى عن بني عبس حين انهزمت أمام تميم، فسبه قيس بن زهير فهجاه: قال أبو عمرو الشيباني: غزت بنو عبس بني تميم وعليهم قيس بن زهير، فانهزمت بنو عبس وطلبتهم بنو تميم، فوقف لهم عنترة، ولحقتهم كبكبةٌ من الخيل، فحامى عنترة عن الناس فلم يصب مدبرٌ. وكان قيس بن زهير سيدهم، فساءه ما صنع عنترة يومئذ، فقال حين رجع: والله ما حمى الناس إلا ابن السوداء. وكان قيس أكولا. فبلغ عنترة ما قال، فقال يعرض به قصيدته التي يقول فيها: صوت بكرت تخوفني الحتـوف كـأنـنـي أصبحت عن عرض الحتوف بمعزل فأجبتهـا أن الـمـنـية مـنـهـلٌ لا بد أن أسقى بكأس الـمـنـهـل فاقنى حياءك لا أبالـك واعـلـمـي أني امرؤ سأمـوت إن لـم أقـتـل إن المنية لـو تـمـثـل مـثـلـث مثلي إذا نزلوا بضنـك الـمـنـزل إني امرؤ من خير عبسٍ منـصـبـاً شطري وأحمي سائري بالمنـصـل وإذا الكتيبة أحجمت وتـلاحـظـت ألفيت خيراً مـن مـعـمٍّ مـخـول والخيل تعلم والفوارس أنـنـي فرقت جمعهم بصربة فيصـل إذا لا أبادر في المضيق فوارسي أو لا أوكل بـالـرعـيل الأول إن يلحقوا أكرر وإن يستلحمـوا أشدد وإن يلفوا بضنـكٍ أنـزل حين النزول يكون غاية مثلـنـا ويفر كل مضللٍ مسـتـوهـل والخيل ساهمة الوجوه كأنـمـا تسقى فوارسها نقيع الحنـظـل ولقد أبيت على الطوى وأظلـه حتى أنال به كريم الـمـأكـل الحتوف: ما عرض للإنسان من المكاره والمتالف. عن عرض أي ما يعرف منها. بمعزل أي في ناحية معتزلة عن ذلك. ومنهل: مورد. وقوله: فاقني حياءك. أي احفظيه ولا تضيعيه. والضنك: الضيق. يقول: إن المنية لو خلقت مثالاً لكانت في مثل صورتي. والمنصب: الأصل. والمنصل: السيف، ويقال منصل أيضاً بفتح الصاد. وأحجمت: كعت. والكتيبة: الجماعة إذا اجتمعت ولم تنتشر. وتلاحظت: نظرت من يقدم على العدو. وأصل التلاحظ النظر من القوم بعضهم إلى بعض بمؤخر العين. والفيصل: الذي يفصل بين الناس. وقوله: لا أبادر في المضيق فوارسي أي لا أكون أول منهزم ولكني أكون حاميتهم. والرعيل: القطعة من كل شيء. ويستلحموا: يدركوا. والمستلحم: المدرك، وأنشد الأصمعي: نجى علاجاً وبشراً كل سلـهـبةٍ واستلحم الموت أصحاب البراذين أنشد النبي صلى الله عليه وسلم بيتاً من شعره فود لو رآه: وأخبرني أحمد بن عبد العزيز الجوهري قال حدثنا عمر بن شبة قال حدثنا ابن عائشة قال: أنشد النبي صلى الله عليه وسلم قول عنترة: ولقد أبيت على الطوى وأظله حتى أنال به كريم المأكـل كيف ألحق أخوته لأمه بنسب قومه: أخبرني علي بن سليمان قال حدثنا أبو سعيد السكري عن محمد بن حبيب عن ابن الأعرابي وأبي عبيدة: أن عنترة كان له إخوة من أمه، فأحب عنترة أن يدعيهم أقومه، فأمر أخاً له كان خيرهم في نفسه يقال له حنبل، فقال له: أرو مهرك من اللبن ثم مر به علي عشاءً. فإذا قلت لكم: ما شأن مهركم متخدداً مهزولاً ضامراً، فاضرب بطنه بالسيف كأنك تريهم أنك قد غضبت مما قلت: فمر عليهم، فقال له: يا حنبل، ما شأن مهركم متخدداً أعجر من اللبن؟ فأهوى أخوه بالسيف إلى بطن مهره فضربه فظهر اللبن. فقال في ذلك عنترة: أبني زبيبة ما لمهركم متخدداً وبطونكم عجر ألكم بإيغال الوليد على أثر الشياه بشدةٍ خبـر ألا يا دار عبلة بـالـطـوي كرجع الوشم في كف الهدي جوابه حين سئل أنت أشجع العرب: أخبرني عمي قال أخبرني الكراني عن النضر بن عمرو عن الهيثم بن عدي قال: قيل لعنترة: أنت أشجع العرب وأشدها؟ قال لا. قيل: فبماذا شاع لك هذا في الناس؟ قال: كنت أقدم إذا رأيت الإقدام عزماً، وأحجم إذا رأيت الإحجام حزماً، ولا أدخل إلا موضعاً أرى لي منه مخرجاً، وكنت أعتمد الضعيف الجبان فأضربه الضربة الهائلة يطير لها قلب الشجاع فأثني عليه فأقتله. أخبرني حبيب بن نصر وأحمد بن عبد العزيز قالا حدثنا عمر بن شبة قال: قال عمر بن الخطاب للحطيئة: كيف كنتم في حربكم؟ قال: كنا ألف فارس حازمٍ. قال: وكيف يكون ذلك؟ قال: كان قيس بن زهير فينا وكان حازماً فكنا لا نعصيه. وكان فارسنا عنترة فكنا نحمل إذا حمل ونحجم إذا أحجم. وكان فينا الربيع بن زياد وكان ذا رأي فكنا نستشيره ولا نخالفه. وكان فينا عروة بن الورد فكنا نأتم بشعره، فكنا كما وصفت لك. فقال عمر: صدقت. أخبرني علي بن سليمان قال حدثنا أبو سعيد السكري قال قال محمد بن حبيب عن ابن الأعرابي عن المفضل عن أبي عبيدة وابن الكلبي قالا: موته واختلاف الروايات في سببه: أغار عنترة على بني نبهان من طيىء فطرد لهم طريدةً وهو شيخ كبير، فجعل يرتجز وهو يطردها ويقول: آثار ظلمانٍ بقاعٍ محرب وإن ابن سلمى عنده فاعلمـوه دمـي وهيهات لا يرجى ابن سلمى ولا دمي يحل بأكناف الشـعـاب وينـتـمـي مكان الثريا ليس بالـمـتـهـضـم رماني ولم يدهـش بـأزرق لـهـذمٍ عشية حلوا بين نـعـفٍ ومـخـرم وذكر أبو عبيدة أنه كان قد أسن واحتاج وعجر بكبر سنه عن الغارات. وكان له على رجل من غطفان بكرٌ، فخرج يتقاضاه إياه، فهاجت عليه ريح ٌ من صيف وهو بين شرجٍ وناظرة، فأصابته فقتلته. كان أحد الذين يباليهم عمرو بن معد يكرب قال أخبرني أبو خليفة عن محمد بن سلام قال: كان عمرو بن معد يكرب يقول: ما أبالي من لقيت من فرسان العرب ما لم يلقني حراها وهجيناها. يعني بالحرين عامر بن الطفيل وعتيبة بن الحارث بن شهاب، وبالعبدين عنترة والسليك بن السلكة. هذه أخبار عنترة قد ذكرت فيها ما حضر. عنترة فارس من فرسان الجاهلية من قبيلة بني عبس وهو فارس لايشق له غبار رفع من شأن قومه كثيرا من خلال معاركه وبرزت فروسيته في بني عبس وهو الذي جعل قبيلته قوية بسبب فروسيته وشجاعته فمن من القبائل لا يعرف عنترة بن شداد ........ |
||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||
|
|
المشاركة رقم: 2 | ||||||||||||||||||||||||||||
|
كاتب الموضوع :
السيد سالم
المنتدى :
نثريات بلاحدود
اسمه: آثار ظلمان ٍ بقاع ٍ مجدب ومن أخبار وفاته ((أنه غزا طيء مع قومه فانهزمت عبس فخر عن فرسه ولم يقدر من الكبر أن يعود فيركب فدخل دغلا ً وأبصره ربيئة طيء فنزل إليه وهاب أن يأخذه أسيراً فرماه وقتله )). ويزعمون أن الذي قتله يلقب بالاسد الرهيص وهو القائل : أنا الاسد الرهيص قتلت عمرا ً وعنترة الفوارس قد قتلت أخلاق الفرسان: اشتهر عنترة بقصة حبه لابنة عمه عبلة، بنت مالك، وكانت من أجمل نساء قومها في نضارة الصبا وشرف الأرومة، بينما كان عنترة بن عمرو بن شداد العبسي ابن جارية فلحاء، أسود البشرة، وقد ولد في الربع الأول من القرن السادس الميلادي، وذاق في صباه ذل العبودية، والحرمان وشظف العيش والمهانة، لأن أباه لم يستلحقه بنسبه، فتاقت روحه إلى الحرية والانعتاق. غير أن ابن الفلحاء، عرف كيف يكون من صناديد الحرب والهيجاء، يذود عن الأرض، ويحمي العرض، ويعف عن المغنم. يقول عنترة: ينبئك من شهد الوقيعة أنني أغشى الوغى وأعف عند المغنم وعنترة (كمثال لأخلاقية الحرب والنبل والشهامة والحميّة)، استحق تنويه النبي محمد عندما تُلي أمامه قول عنترة: ولقد أبيت على الطوى وأظلّه حتى أنال به كريم المأكلِ يقول صاحب الأغاني: «قال عمر بن الخطاب للحطيئة: كيف كنتم في حربكم؟ قال: كنا ألف فارس حازم. قال: كيف يكون ذلك؟ قال: كان قيس بن زهير فينا، وكان حازمًا فكنا لا نعصيه. وكان فارسنا عنترة فكنا نحمل إذا حمل ونحجم إذا أحجم. وكان فينا الربيع بن زياد وكان ذا رأي فكنا نستشيره ولا نخالفه. وكان فينا عروة بن الورد فكنا نأتم بشعره... إلخ». ولعل في هذا المثل السالف آية وعلامة على «فن الحرب» الذي كان يعتمد في العصور القديمة على الرأي والاستراتيجية والقيادة الحكيمة، والشعر (التعبئة) والقوة القائمة على العنف والغلبة. وهذه الآراء تؤكد اقتران الحيلة والحنكة في فن الحرب عند عنترة وأقرانه في عصر السيف والرمح والفروسية. لا مراء في أن عنترة كان أشهر فرسان العرب في الجاهلية، وأبعدهم صيتًا، وأسيرهم ذكرًا وشيمة، وعزة نفس، ووفاء للعهد، وإنجازًا للوعد وهي الأخلاقية المثلى في قديم الزمان وحديثه. بالرغم من هذا، فقد خرج عنترة في كنف أب من أشراف القوم وأعلاهم نسبًا، ولكن محنته جاءته من ناحية أمه «الأَمَة» ولم يكن ابن الأمة يلحقه بنسب أبيه إلا إذا برز وأظهر جدارته واستحقاقه للحرية والعتق، والشرف الرفيع، وهذا ما حصل في حال عنترة الذي اشترى حريته بسيفه وترسه ويراعه (لسانه) الشعري، وأثبت أن الإنسان صانع نفسه، وصاحب مصيره، بغض النظر عن أصله وفصله، وجنسه، ولونه وشكله. يقول عنترة: لا تسقني ماءَ الحياة بذلةٍ *** بل فاسقني بالعز كأس الحنظَلِ ماءُ الحياة بذلةٍ كجهنم *** وجهنم بالعزِّ أطيب منزل وقد كانت عبلة وظلت الأثيرة في حياته وحتى مماته. وقد انتهت حياة البطل عنترة بعد أن بلغ من العمر عتيًا، ويشبه مماته ميتة أخيل، كفارس يقاتل في التسعين من عمره، في كبره، ومات مقتولاً إثر رمية سهم، وكان الذي قتله يلقب بالأسد الرهيص من قبيلة طيء. وكان لامارتين الشاعر الفرنسي معجبًا بميتة عنترة الذي ما إن أصيب بالسهم المسموم وأحسّ أنه ميت لا محالة، حتى اتخذ خطة المناضل - حتى بعد مماته - فظل ممتطيًا صهوة جواده، مرتكزًا على رمحه السمهري، وأمر الجيش بأن يتراجع القهقرى وينجو من بأس الأعداء، وظل في وقفته تلك حاميًا ظهر الجيش والعدو يبصر الجيش الهارب، ولكنه لا يستطيع اللحاق به لاستبسال قائده البطل في الذود عنه ووقوفه دونه، حتى نجا الجيش وأسلم عنترة الروح، باقيًا في مكانه، متكئًا على الرمح فوق جواده الأبجر. لا يحْمِلُ الحِقْدَ مَنْ تَعْلُو بِهِ الرُّتَبُ ولا ينالُ العلى من طبعهُ الغضبُ ومن يكنْ عبد قومٍ لا يخالفهمْ إذا جفوهُ ويسترضى إذا عتبوا قدْ كُنْتُ فِيما مَضَى أَرْعَى جِمَالَهُمُ واليَوْمَ أَحْمي حِمَاهُمْ كلَّما نُكِبُوا لله دَرُّ بَني عَبْسٍ لَقَدْ نَسَلُوا منَ الأكارمِ ما قد تنسلُ الـعربُ لئنْ يعيبوا سوادي فهوَ لي نسبٌ يَوْمَ النِّزَالِ إذا مَا فَاتَني النَسبُ إن كنت تعلمُ يا نعمانُ أن يدي قصيرةٌ عنك فالأيام تنقلب أليوم تعلم, يانعمان, اي فتىً يلقى أخاك ألذي غرّه ألعصبُ إن الأفاعي وإن لانت ملامسها عند التقلب في أنيابها الــعطبُ فَتًى يَخُوضُ غِمَارَ الحرْبِ مُبْتَسِماً وَيَنْثَنِي وَسِنَانُ الـرُّمْحِ مُخْتَضِبُ إنْ سلَّ صارمهُ سالتَ مضاربهُ وأَشْرَقَ الجَوُّ وانْشَقَّتْ لَهُ الحُجُـبُ والخَيْلُ تَشْهَدُ لي أَنِّي أُكَفْكِفُهَا والطّعن مثلُ شرارِ النَّار يلتهبُ إذا التقيتُ الأعادي يومَ معركة تَركْتُ جَمْعَهُمُ المَغْرُور يُنْتَهَبُ لي النفوسُ وللطّيرِاللحومُ ولل ـوحْشِ العِظَامُ وَلِلخَيَّالَة ِالسَّـلَبُ لا أبعدَ الله عن عيني غطارفة إنْساً إذَا نَزَلُوا جِنَّا إذَا رَكِبُوا أسودُ غابٍ ولكنْ لا نيوبَ لهم إلاَّ الأَسِنَّة ُ والهِنْدِيَّة ُالقُضْبُ تعدو بهمْ أعوجيِّاتٌ مضَّمرة ٌمِثْلُ السَّرَاحِينِ في أعناقها القَببُ ما زلْتُ ألقى صُدُورَ الخَيْلِ منْدَفِقاً بالطَّعن حتى يضجَّ السَّرجُ واللَّببُ فا لعميْ لو كانَ في أجفانهمْ نظروا والخُرْسُ لوْ كَانَ في أَفْوَاهِهمْ خَطَبُوا والنَّقْعُ يَوْمَ طِرَادِ الخَيْل يشْهَدُ لي والضَّرْبُ والطَّعْنُ والأَقْلامُ والكُتُـبُ |
||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||
|
|
المشاركة رقم: 3 | ||||||||||||||||||||||||||||
|
كاتب الموضوع :
السيد سالم
المنتدى :
نثريات بلاحدود
لقد كان عنترة منذ صباه يطمح إلى أن يصبح فارس الشعر أو شاعر الفرسان فقد قال وهو مما أنشده في صباه: ما ساءني لوني و اسم زبيبة إن قصرت همتي أعدائي فلئن بقيت لأصنعن عجائبا ولأبكمن بلاغة الفصحاءِ لئن أكُ أسوداً فالمسكُ لوني ومَا لِسوادِ جِلدي منْ دواء فهو لا ينكر سواد لونه ولا يخجل منه ، ولكنه وإن كان أسود اللون فإن أخلاقه كريمة ، فهو لا يقبل الفحشاء وإنما هي بعيدة كل البعد عنه ، بعد الأرض عن جو السماء ، ونراه يكرر ذلك في أكثر من قصيدة ، كلما عيّر بسواد لونه ، وهو هنا يدعو عدم اتخاذ لون البشرة كمقياس للبشر ، فالعنصرية القائمة على اللون غير طبيعية ومرفوضة في معتقد عنترة الفارس النيل فالنبل عنده في الأخلاق ، وليس في اللون ، فها هو يقول ، وهو مما قاله في صباه:وَلَكِنْ تَبْعُدُ الفَحْشاءُ عَني كَبُعْدِ الأَرْضِ عَنْ جوِّ السَّماء ما زِلتُ مُرتَقِياً إِلى العَلياءِ حَتّى بَلَغتُ إِلى ذُرى الجَوزاءِ ويشكو عنترة من قسوة الدهر له ، وظلم البشر وعنصريتهم التي تسلبه حقه وحريته ، وهو في شكواه يخبرنا بعدده ومعداته ، وكذا وسائله للتخلص من هذه العنصرية ، وعناصر الحرب هي دائما الأخلاق الكريمة ، والنبل والشجاعة ، مستخدما الخيل والسيف والرمح فها هو يقول:فَهُنَاكَ لا أَلْوِي عَلى مَنْ لاَمَنِي خوْفَ المَمَاتِ وَفُرْقَة ِ الأَحْياءِ فلأغضبنَّ عواذلي وحواسدي ولأَصْبِرَنَّ عَلى قِلًى وَجَوَاءِ ولأَجهَدَنَّ عَلى اللِّقَاءِ لِكَيْ أَرَى ما أرتجيهِ أو يحينَ قضائيِ ولأَحْمِيَنَّ النَّفْسَ عَنْ شهَوَاتِهَا حَتَّى أَرَى ذَا ذِمَّة ٍ وَوَفاءِ منْ كانَ يجحدني فقدْ برحَ الخفا ما كنتُ أكتمهُ عن الرُّقباءِ ما ساءني لوني وإسمُ زبيبة ٍ إنْ قَصَّرَتْ عَنْ هِمَّتي أعدَائي فَلِئنْ بَقيتُ لأَصْنَعَنَّ عَجَائِباً ولأُبْكمنَنَّ بَلاَغَة َ الفُصحَاءِ أُعادي صَرْفَ دَهْرٍ لا يُعادى وأحتملُ القطيعة والبعادا و أظهرُ نُصْحَ قَوْمٍ ضَيَّعُوني و إنْ خانَت قُلُوبُهُمُ الودَادا أعللُ بالمنى قلبا عليلا و بالصبر الجميلِ و ان تمادى تُعيّرني العِدى بِسوادِ جلْدي وبيض خصائلي تمحو السَّوادا سلي يا عبلَ قومك عنْ فعالي ومَنْ حضَرَ الوقيعَة َ والطّرادا وردتُ الحربَ والأبطالُ حولي تَهُزُّ أكُفُّها السُّمْرَ الصّعادا و خُضْتُ بمهْجتي بحْرَ المَنايا ونارُ الحربِ تتقدُ اتقادا وعدتُّ مخضباً بدَم الأعادي وكَربُ الرَّكض قد خضَبَ الجودا و كمْ خلفتُ منْ بكرٍ رداحٍ بصَوْتِ نُواحِها تُشْجي الفُؤَادا وسَيفي مُرْهَفُ الحدَّين ِ ماضٍ تَقُدُّ شِفارُهُ الصَّخْرَ الجَمادا و رُمحي ما طعنْتُ به طَعيناً فعادَ بعينيهِ نظرَ الرشادا ولولا صارمي وسنانُ رمحي لما رَفَعَتْ بنُو عَبْسٍ عمادا أُعاتِبُ دَهراً لاَ يلِينُ لعاتبِ وأطْلُبُ أَمْناً من صُرُوفِ النَّوائِبِ ولكن لماذا صبر عنترة على كل هذه الإهانات ن والتجاهل ، والنكران له ممن هم أعلم الناس به؟. السبب ولا شك هو شرف الانتماء إلى القبيلة ، الشرف الذي دافع عنه فرسان الجاهلية ، باعتباره عنصرا أساسيا من عناصر نبل الفرسان ، وشهامتهم، فنرى عنترة يتعالى على آلامه ، ويعتز بنسبه ، ويقول:وتُوعِدُني الأَيَّامُ وعْداً تَغُرُّني وأعلمُ حقاً أنهُ وعدُ كاذبِ خَدَمْتُ أُناساً وَاتَّخَذْتُ أقارباً لِعَوْنِي وَلَكِنْ أصْبَحُوا كالعَقارِبِ يُنادُونني في السِّلم يا بْنَ زَبيبة ٍ وعندَ صدامِ الخيلِ يا ابنَ الأطايبِ ولولا الهوى ما ذلَّ مثلي لمثلهم ولا خَضعتْ أُسدُ الفَلا للثَّعالبِ ستذكرني قومي إذا الخيلُ أصبحتْ تجولُ بها الفرسانُ بينَ المضاربِ فإنْ هُمْ نَسَوْني فالصَّوَارمُ والقَنا تذكرهمْ فعلي ووقعَ مضاربيِ فيَا لَيْتَ أَنَّ الدَّهْرَ يُدني أَحبَّتي إليَّ كما يدني إليَّ مصائبيِ ولَيْتَ خيالاً مِنكِ يا عبلَ طارقاً يرى فيضَ جفني بالدموعِ السواكبِ سأَصْبِرُ حَتَّى تَطَّرِحْني عَواذِلي وحتى يضجَّ الصبرُ بين جوانبيِ مقامكِ في جوِّ السماء مكانهُ وَباعِي قَصيرٌ عَنْ نوالِ الكَواكِبِ فهو لن يسكت عن حقوق الأهل ، ولن يتكاسل عن نجدتهم فيقول: سكتُّ فَغَرَّ أعْدَائي السُّكوتُ وَظنُّوني لأَهلي قَدْ نسِيتُ والشيء الآخر هو حب عنترة لابنة عمه مالك فيصبر ويكافح من أجل الحصول على رضا عبلة فيقول:وكيفَ أنامُ عنْ ساداتِ قومٍ أنا في فَضْلِ نِعْمتِهمْ رُبيت وإنْ دارْتْ بِهِمْ خَيْلُ الأَعادي ونَادوني أجَبْتُ متى دُعِيتُ بسيفٍ حدهُ يزجي المنايا وَرُمحٍ صَدْرُهُ الحَتْفُ المُميتُ خلقتُ من الحديدِ أشدَّ قلباً وقد بليَ الحديدُ ومابليتُ وفي الحَرْبِ العَوانِ وُلِدْتُ طِفْلا ومِنْ لبَنِ المَعامِعِ قَدْ سُقِيتُ وَإني قَدْ شَربْتُ دَمَ الأَعادي بأقحافِ الرُّؤوس وَما رَويتُ فما للرمحِ في جسمي نصيبٌ ولا للسيفِ في أعضاي َقوتُ ولي بيتٌ علا فلكَ الثريَّا تَخِرُّ لِعُظْمِ هَيْبَتِهِ البُيوتُ دَعني أَجِدُّ إلى العَلْيَاءِ في الطَّلبِ وأبلغُ الغاية َ القصوى منَ الرتبِ ويعاني عنترة من عبلة حبيبته ومن ظلم قبيتله ، فيعود لعتاب الدهر بشعر أرق من الصبح ، من شاعر فارس نبيل خبر الحروب وعايشها قيقول:لعلَّ عبلة َ تضحى وهيَ راضية ٌ على سوادي وتمحوصورة َ الغضبِ إذا رَأتْ سائرَ الساداتِ سائرة ً تَزورُ شِعْري برُكْنِ البَيْتِ في رَجبِ يا عبْلَ قُومي انظُري فِعْلي وَلا تسَلي عني الحسودَ الذي ينبيكِ بالكذبِ إن أقبلتْ حدقُ الفرسانِ ترمقني و كلُّ مقدام حربٍ مالَ للهربِ فَما ترَكْتُ لهُمْ وجْهاً لِمُنْهَزمِ و لاّ طريقاً ينجيهم من العطبِ فبادري وانظري طعناً إذا نظرتْ عينُ الوليدِ إليه شابَ وهو صبيِ خُلِقْتُ للْحَرْبِ أحميها إذا بَردَتْ وأصطلي نارها في شدَّة اللهبِ بصَارِمٍ حَيثُما جرَّدْتُهُ سَجَدَتْ له جبابرة ُ الأعجام ِ و العربِ وقدْ طَلَبْتُ منَ العَلْياءِ منزلة ً بصارمي لا بأُمِّي لا ولا بأَبي فمنْ أجابَ نجا ممَّا يحاذره ومَنْ أَبى طَعمَ الْحَربِ والحَرَبِ أُعاتبُ دَهراً لا يَلينُ لناصِح وأخفي الجوى في القلب والدَّمعُ فاضحى ورغم المعاناة ، فإن عنترة لم يستسلم بل حاول وحاول ، فيقول:وَقَومي معَ الأَيَّام عَوْنٌ على دَمي وَقَدْ طلَبوني بالقَنا والصَّفائِحِ وقد أبعدوني عن حبيبٍ احبُّه فأصبحتُ في قفرٍ عن الانس نازح وقد هانَ عندي بذلُ نفسٍ عزيزة ٍ ولو فارقتني ما بكتها جوارحي وأَيسَرُ منْ كَفِّي إذَا ما مَددْتُها لَنَيْل عَطَاءٍ مَدُّ عُنْقي لذَابح فيا رَبُّ لا تجْعلْ حَياتي مَذَمَّة ً ولا مَوْتتي بين النِّساءِ النَّوائِحِ ولكن قَتيلاً يَدْرُجُ الطَّيرُ حوْلَهُ وتشربُ غربانُ الفلا من جوانحي إذا قنعَ الفتى بذميمِ عيشِ وَكانَ وَراءَ سَجْفٍ كالبَنات وَلمْ يَهْجُمْ على أُسْدِ المنَايا وَلمْ يَطْعَنْ صُدُورَ الصَّافِنات ولم يقرِ الضيوفَ إذا أتوهُ وَلَمْ يُرْوِ السُّيُوفَ منَ الكُماة ِ ولمْ يبلغْ بضربِ الهامِ مجداً ولمْ يكُ صابراً في النائباتِ فَقُلْ للنَّاعياتِ إذا بكَتهُ أَلا فاقْصِرْنَ نَدْبَ النَّادِباتِ ولا تندبنَ إلاَّ ليثَ غابٍ شُجاعاً في الحُروبِ الثَّائِراتِ دَعوني في القتال أمُت عزيزاً فَموْتُ العِزِّ خَيرٌ من حَياتي لعمري ما الفخارُ بكسْب مالٍ ولا يُدْعى الغَنيُّ منَ السُّرَاة ِ ستذكُرني المعامعُ كلَّ وقتٍ على طُولِ الحياة ِ إلى المَمات فذاكَ الذِّكْرُ يبْقى لَيْسَ يَفْنى مَدى الأَيَّام في ماضٍ وآت وإني اليومَ أَحمي عِرْضَ قومي وأَنْصُرُ آلَ عَبْسَ على العُدَاة ِ وآخذُ مَالنا منْهُمُ بحَرْبٍ تَخِرُّ لها مُتُونُ الرَّاسيَاتِ وأَتْرُكُ كلَّ نائِحَة ٍ تُنادي عليهم بالتفرقِ والشتاتِ |
||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||
|
|
المشاركة رقم: 4 | ||||||||||||||||||||||||||||
|
كاتب الموضوع :
السيد سالم
المنتدى :
نثريات بلاحدود
كانت الحرية والتحرر من العبودية ، هي أول آمال ومطالب عنترة ولقد واتته الفرصة عندما أغار بنو طيء على مضارب بني عبس ، فأصابوا منهم وقتلوا وأسروا ما شاءوا ، وتقاعس عنترة عن الخروج إليهم ، فمر به شداد وهو جالس على فرسه بعيدا عن المعركة ، فقال له: ويلك عنترة ، كر. فقال عنترة: العبد لا يحسن الكر ، و إنما يحسن الحلب والضر. فقال شداد: كر و أنت حر ، فكر عنترة وحده ، وهبت في إثره رجال عبس، فهزم السرية المغيرة واستنقذ ما بين أيديهم من غنائم ، ونال حريته التي كان يرجوها فقال في ذلك: عقابُ الهجرِ أعقبَ لي الوصالاَ وصِدْقُ الصَّبْرِ أظْهَرَ لي المحالا ولولا حبُّ عبلة َ في فؤادي مقيمٌ ما رعيتُ لهم جمالا عتبتُ الدَّهر كيفَ يذلُّ مثلي ولي عزمٌ أقدُّ به الجبالا أَنا الرجلُ الذي خُبِّرْتِ عنه وقد عاينْتَ مَعْ خبري الفِعالا غداة َ أتتْ بنو طيِّ وكلبٍ تهزُّ بكَفّها السُّمرَ الطّوالا بجيشٍ كلما لاحظت فيه حسبتُ الأرضَ قد ملئتْ رجالا ودَاسوا أَرْضَنا بمُضَمَّراتٍ فكان صَهيلُها قِيلاً وقالا تولوا جفَّلاَ منَّا حيارى وفاتوا الظغن منهم والرِّحالا وما حملتْ ذَوُو الأَنسابِ ضَيْماً ولا سمعتْ لداعيها مقالا وما رَدَّ الأَعِنَّة َ غيرُ عبْدٍ ونارُ الحربِ تشتعلُ اشتعالاً بطعن ترعدُ الأبطالُ منهُ لشدته فتجنبُ القتالا صدمتُ الجَيْشَ حتى كَلَّ مُهري وعدتُ فما وجدتُ لهم ظلالاَ وراحتْ خيلهمْ من وجه سيفي خِفافاً بعْد ما كانتْ ثقالا تدوسُ على الفوارس وهْيَ تعدو وقد أخذَتْ جماجمَهُمْ نعالا وكمَ بطل تركتُ بها طريحاً يحركُ بعد يمناهُ الشّمالا وخلصتُ العذارى والغواني وما أبقيتُ معْ أحدٍ عقالا وها هو أخيرا يحقق حريته لا منّة ولا صدقة ، و إنما حصل عليها بسن رمحه وعلى حد سيفه. تُعَنِّفني زَبيبة ُ في الملاَمِ على الإقدام في يومِ الزّحام تخافُ عليَّ أن ألقى حمامي بطعن الرُّمح أو ضربِ الحسام مقالٌ ليسَ يَقْبَلُهُ كِرامٌ ولا يرضى به غيرُ اللّئام يخوضُ الشَّيْخُ في بَحْر المنايا ويرْجعُ سالماً والبَحْرُ طامِ ويأْتي الموْتُ طِفلاً في مُهودٍ ويلقى حتفهُ قبلَ الفطام فلا ترْضى بمنقَصَة ٍ وَذُلٍّ وتقنعْ بالقليل منَ الحطام فَعيْشُكَ تحْتَ ظلّ العزّ يوْماً ولا تحت المذلَّة ِ ألفَ عام ولقد كان عنترة شأنه شأن فوارس عصره مثل عمرو بن كلثوم ، إلى تأبط شرا ، وامروء القيس ، معتزا بفتوته ورمحه وسيفه وفرسه الذين ساهموا في تحريره من ربقة الذل والعبودية ، وكانت تلك رمزا من رموز القوة التي اعتز بها شعراء وفرسان ذلك العصر ، ولذا نرى عنترة دائم الحديث عنهم في أشعاره ، راويا قصص مشاركاتهم إياه في كره وفره، وفي هذا يقول: أنا في الحربِ العوان غيرُ مجهول المكان وقال أيضا:أينما نادَى المنادي في دُجى النَّقْع يرَاني وحسامي مع قناتي لفعالي شاهدان أنني أطعنُ خصمي وَهْو يَقْظانُ الجَنانِ أسقِهِ كاسَ المنايا وقِراها منهُ دَاني أشعلُ النَّار ببأسي وأطاها بجناني إنني ليثٌ عبُوسٌ ليسَ لي في الخلْق ثاني خلق الرِّمحُ لكفي والحسامُ الهندواني ومعي في المَهْدِ كانا فوْق صدْري يُؤْنِساني فإذا ما الأَرضُ صارتْ وردة َ مثل الدّهان والدّما تجري عليها لونها أحمرُ قاني ورأيتُ الخيلَ تهوي في نَوَاحي الصَّحْصحان فاسْقياني لا بكأْسٍ من دمٍ كالأرجوان واسمعاني نغمة َ الأس ـيافِ حتى تُطرباني أطيبُ الأصواتِ عندي حُسْنُ صوْت الهنْدواني وصريرُ الرُّمحِ جهراً في الوغى يومَ الطَّعان وصِياحُ القوْمِ فيه وهْو للأَبْطال داني سلي يا ابنة َ العبسيِّ رمحي وصارمي وما فَعلاَ في يوم حَرْبِ الأَعاجمِ سقيتهما والخيلُ تعثرُ بالقنا دماءَ العدَا ممزوجة ًبالعلاقم وفرَّقتُ جيشاً كانَ في جنباتهِ دمادمُ رعد تحتَ برقِ الصَّوارم على مُهرة ٍ منْسوبة ٍ عربيَّة ٍ تطيرُ إذا اشتَدَّ الوغَى بالقَوائم وتصهلُ خوفاً والرِّماحُ قواصدٌ إليها وتنْسَلُّ انسلاَلَ الأَراقم قَحمْتُ بها بحرَ المنايا فحَمحَمتْ وقد غَرِقتْ في موْجِهِ المتلاطَم وكم فارسٍ يا عَبلَ غادَرْتُ ثاوياً يَعَضُّ على كَفَّيْهِ عضَّة َ نادِمِ تقلّبهُ وحشُ الفلاَ وتنوشهُ منَ الجوِّ أسْرابُ النُّسور القشاعِم أحبُّ بني عبس ولو هدروا دَمي وأُظهرُ أني ظالمٌ وابْن ظالم وكان دور الفرس في المعركة الجاهلية دورا كبيرا ، وكانت العلاقة بين الفارس وفرسه علاقة حميمة ولنسمع حوار عنترة مع فرسه: في حومة ِ الحربِ التى لا تشتكي غَمَرَاتِها الأَبطالُ غيْرَ تَغَمْغُمِ إذْ يتقُون بي الأسَّنة لم أخمْ عنها ولكني تضايق مُقدَمي لما رأيتُ القومَ أقبلَ جمعهُم يتذَامرونَ كَرَرْتُ غَيْرَ مذَمّم يدعون عنترَ والرِّماحُ كأنها أشطانُ بئرٍ في لبانِ الأدهم ما زلتُ أرميهمْ بثغرة ِ نحره ولِبانِهِ حتى تَسَرْبلَ بالدّم فازورّ من وقع القنا بلبانهِ وشكا إليّ بعَبْرة ٍ وَتَحَمْحُمِ ورغم بساطة الصورة الشعرية ، إلا أن قوتها وتمكن عنترة الشاعر من الوصف ، نقلنا ببراعة إلى أرض المعركة ، حيث رسم صورة كلية لما يدور في أرض المعركة ، وهي صورة متحركة ، كأنها شاشة السينما ، وعناصر الصورة من صوت ولون واضحان ، والبعد الثالث ، يبين بوضوح في خلفية الصورة ، حيث نشعر قوة المعركة ، وبسالة الفارس ، وشكوى الفرس وألمه ، وما أروع هذا الشاعر الفارس حين يقول في معلقته: لَو كانَ يَدري ما المُحاوَرَةُ اِشتَكى وَلَكانَ لَو عَلِمَ الكَلامَ مُكَلِّمي والصورة الشعرية عند عنترة – كعادة الصورة عند رشعراء الجاهلية – صورة بسيطة وقوية خالية من التعقيد والغموض ، مع لفظ واضح ومعبر وموسيقي ، فكأننا نرى بأعيننا ساحة المعركة ، وصورة الفرس والفارس شاخصة أمامنا ، في روعة وجمال ، وإذا كان هذا حال الفرس فما بالك بالفارس ، وكيف كانت شجاعته ، وهذه التساؤلات يجيب عنها عنترة في ثنايا شعره حيث يقول:ولقد شفى نفسي وأبرأ سُقمها قيلُ الفوارس ويكَ عنتر أقدم والخيلُ تقْتَحِمُ الخَبَارَ عوابساً ما بين شيْظمة ِ وآخر شيْظم خلقتُ من الحديدِ أشدَّ قلباً وقد بليَ الحديدُ ومابليتُ وفي الحَرْبِ العَوانِ وُلِدْتُ طِفْلا ومِنْ لبَنِ المَعامِعِ قَدْ سُقِيتُ وَإني قَدْ شَربْتُ دَمَ الأَعادي بأقحافِ الرُّؤوس وَما رَويتُ فما للرمحِ في جسمي نصيبٌ ولا للسيفِ في أعضاي َقوتُ ولي بيتٌ علا فلكَ الثريَّا تَخِرُّ لِعُظْمِ هَيْبَتِهِ البُيوتُ ولشرف الفروسية ونبلها عند عنترة بن شداد عناصر كثيرة غير التي سبقناها من الشجاعة والإقدام ، ونيل الحق والرتب العليا بحد السيف ، وفخر بالسيف والرمح والفرس ، وقد أجمل عنترة هذه العناصر حيث يقول: حكّمْ سيُوفَكَ في رقابِ العُذَّل واذا نزلتْ بدار ذلَّ فارحل وإذا بُليتَ بظالمٍ كُنْ ظالماً واذا لقيت ذوي الجهالة ِ فاجهل وإذا الجبانُ نهاكَ يوْمَ كريهة ٍ خوفاً عليكَ من ازدحام الجحفل فاعْصِ مقالَتهُ ولا تَحْفلْ بها واقْدِمْ إذا حَقَّ اللِّقا في الأَوَّل واختَرْ لِنَفْسِكَ منْزلاً تعْلو به أَوْ مُتْ كريماً تَحْتَ ظلِّ القَسْطَل فالموتُ لا يُنْجيكَ منْ آفاتِهِ حصنٌ ولو شيدتهُ بالجندل موتُ الفتى في عزهِ خيرٌ له منْ أنْ يبيتَ أسير طرفٍ أكحل إنْ كُنْتُ في عددِ العبيدِ فَهمَّتي فوق الثريا والسماكِ الأعزل أو أنكرتْ فرسانُ عبس نسبتي فسنان رمحي والحسام يقرُّ لي وبذابلي ومهندي نلتُ العلاَ لا بالقرابة ِ والعديدِ الأَجزل ورميتُ مهري في العجاجِ فخاضهُ والنَّارُ تقْدحُ منْ شفار الأَنْصُل خاضَ العجاجَ محجلاً حتى إذا شهدَ الوقعية َ عاد غير محجل ولقد نكبت بني حريقة َ نكبة ً لما طعنتُ صميم قلب الأخيل وقتلْتُ فارسَهُمْ ربيعة َ عَنْوَة ً والهيْذُبانَ وجابرَ بْنَ مُهلهل وابنى ربيعة َ والحريسَ ومالكا والزّبْرِقانُ غدا طريحَ الجَنْدل وأَنا ابْنُ سوْداءِ الجبين كأَنَّها ضَبُعٌ تَرعْرَع في رُسومِ المنْزل الساق منها مثلُ ساق نعامة ٍ والشَّعرُ منها مثْلُ حَبِّ الفُلْفُل والثغر من تحتِ اللثام كأنه برْقٌ تلأْلأْ في الظّلامَ المُسدَل يا نازلين على الحِمَى ودِيارِهِ هَلاَّ رأيتُمْ في الدِّيار تَقَلْقُلي قد طال عزُّكُم وذُلِّي في الهوَى ومن العَجائبِ عزُّكم وتذَلُّلي لا تسقيني ماءَ الحياة ِ بذلة ٍ بل فاسقني بالعزَّ كاس الحنظل ماءُ الحياة ِ بذلة ٍ كجهنم وجهنم بالعزَّ أطيبُ منزل |
||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||
|
|
المشاركة رقم: 5 | ||||||||||||||||||||||||||||
|
كاتب الموضوع :
السيد سالم
المنتدى :
نثريات بلاحدود
وبعد أن كلمنا عن كرامة العربي الفارس التي يحصلها بحد السيف ويدافع عنها بسن الرمح ، ويذكر لنا أن الحياة لا تستقيم مع الذل ، وخير منها الموت ، إذا كانت الحياة تحت وطأة الاستعباد ، نراه يعدد مناقبا أخرى لشرف الفروسية ، فهو ليس بالظالم أبدا ولكنه المدافع عن المظلوم ، ولا يرضى الظلم لنفسه ولا غيره ، أما ما عدا ذلك فهو سمح كريم، ويقول: أثني عليَّ بما علِمْتِ فإنني سمحٌ مخالقتي إذا لم أظلم ويؤكد على ذلك ، فالفارس الكريم الشجاع لايرضى الظلم أبدا ، والرمح والسيف في يده ، والفتوة في اليدين ، والقلب قلب أسد يدافع عن عرينه وأشباله ، لايهاب الموت ، ويخوض غمار الحروب ببسالة ، ردا للمظالم ، أو الموت ، ونراه يقول:وإذا ظُلمْتُ فإنَّ ظُلميَ باسلٌ مرٌّ مذَاقَتهُ كَطعم العَلْقم ولقد شربتُ من المدامة بعد ما رَكَدَ الهواجرُ بالمشوفِ المُعْلمِ بزُجاجة ٍ صفْراءَ ذاتِ أسرَّة ٍ قرنتْ بأزهر في الشمالِ مفدَّم فإذا شربتُ فإنني مُسْتَهْلِكٌ مالي وعرضي وافرٌ لم يُكلم وإذا صَحَوْتُ فما أَقصِّرُ عنْ ندى ً وكما عَلمتِ شمائلي وَتَكَرُّمي وحليل غانية ٍ تركتُ مجدلاً تَمكو فريصتُهُ كشدْقِ الأَعْلَمِ سبقتْ يدايَ له بعاجل طعنة ٍ ورشاشِ نافذَة ٍ كلوْن العَنْدَمِ هَلّا سَأَلتِ الخَيلَ يا اِبنَةَ مالِكٍ إِن كُنتِ جاهِلَةً بِما لَم تَعلَمي إذ لا أزالُ على رحالة ِ سابح نهْدٍ تعاوَرُهُ الكُماة ُ مُكَلَّمِ طَوْراً يجَرَّدُ للطعانِ وتارة ً يأوي الى حصدِ القسيِّ عرمرمِ يُخبرْك من شَهدَ الوقيعَة َ أنني أغشى الوغى وأعفُّ عند المغنم ومدَّججٍ كرِهَ الكُماة ُ نِزَالَهُ لا مُمْعنٍ هَرَباً ولا مُسْتَسلم جادتْ له كفي بعاجل طعنة ٍ بمثَقَّفٍ صَدْقِ الكُعُوبِ مُقَوَّم فَشَكَكتُ بِالرُمحِ الأَصَمِّ ثِيابَهُ لَيسَ الكَريمُ عَلى القَنا بِمُحَرَّمِ فتركتهُ جزرَ السباع ينشنهُ يقضمنَ حسنَ بنانهِ والمعصم وَمِشَكِّ سابغة ٍ هَتكتُ فروجَها بالسيف عن حامي الحقيقة معلم زبدٍ يداهُ بالقداح إذا شتا هتَّاك غايات التجار ملوَّم لما رآني قَدْ نَزَلْتُ أُرِيدُهُ أبدى نواجذهُ لغير تبسُّم عهدي به مَدَّ النّهار كأَنما خضبَ اللبان ورأسهُ بالعظلم فطعنتهُ بالرُّمح ثم علوتهُ بمهندٍ صافيِ الحديد مخذَم بَطَلٍ كَأَنَّ ثِيابَهُ في سَرحَةٍ يُحذى نِعالَ السِبتِ لَيسَ بِتَوأَمِ يَا شَاة َ ما قَنَصٍ لِمَنْ حَلَّتْ لَهُ حرمتْ عليَّ وليتها لم تحرُم فَبَعَثْتُ جاريتي فقلْتُ لها اذْهبي فَتجسَّسي أخبارَها ليَ واعلمي قالتْ رأيتُ منْ الأعادي غرَّة ً والشاة ُ مُمكِنة ٌ لمنْ هُو مُرْتَمِ وكأنما التفتتْ بجيدِ جداية ٍ رَشَاءٍ من الغِزْلانِ حُرٍّ أرثم نِبِّئتُ عَمرواً غَيرَ شاكِرِ نِعمَتي وَالكُفرُ مَخبَثَةٌ لَنَفسِ المُنعِمِ ولقد حفظتُ وصاة عمّي بالضحى إذ تقلصُ الشفتانِ عنْ وضح الفم في حومة ِ الحربِ التى لا تشتكي غَمَرَاتِها الأَبطالُ غيْرَ تَغَمْغُمِ أَظُلماً ورمْحي ناصري وحُسامي وذلاًّ وعزِّي قائِدٌ بزمامي ولي بأس مفتول الذِّراعينِ خادرٍ يدافع عنْ أشبالهِ ويحامي وإني عزيزٌ الجار في كلِّ موطن وأُكرم نفْسي أنْ يهونَ مقامي هجرت البيوت المشرفاتِ وشاقني بريق المواضى تحت ظلّ قتام وقد خيَّروني كأْسَ خمْرٍ فلم أجد سوى لوعة ٍ في الحرب ذاتِ ضِرامِ سأرحل عنْكم لا أزور دياركم وأقصدها في كلِّ جنح ظلام وأطْلب أعدائي بكل سمَيذع وكل هزبرٍ في اللقاء همام مُنِعتُ الكَرى إن لم أَقدْها عوابساً عليها كرامٌ في سروج كرام تهزُّ رماحاً في يديْها كأَنَّما سقين من اللَّبات صرف مدام إذا أشْرَعوها للطعان حَسِبْتها كواكب تهديها بدور تمام وبيض سيوفٍ في ظلال عجاجة كقطر عوادٍ في سوادِ غَمام أَلاَ غنيّا لي بالصّهيل فإنَّه سَماعي ورَقْراقُ الدماءِ نِدامي وحطَّا على الرَّمضاءِ رحلي فإنها مقيلي وإخفاقُ البنودِ خيامي ولا تذْكرا لي طيبَ عيْش فإنما بلوغُ الأّماني صحَّتي وسقامي وفي الغزو ألقى أرغدَ العيش لذَّة ً وفي المجدِ لا في مشربٍ وطعام فماليَ أرضى الذُّلَّ حظّاً وصارمي جريءٌ على الأعناق غير كهام ولي فرسٌ يحْكي الرِّياح إذا جرى لأبعدِ شأو من بعيد مرام يجيبُ إشاراتِ الضَّمير حساسة ً ويغنيكَ عن سوطٍ لهُ ولجام دع ما مَضى لكَ في الزَّمان الأَوَّل وعلى الحقيقة إنْ عزمت فعوِّل وحينما يمر البطل المغوار الذي تهابه الجن ويخافه الغول عندما يمر على ديار الأبطال ، يرحل عنها وقد تحول أبطالها إلى جماجم وعظام ، فأي صورة أروع للقوة والبسالة ممكن أن يرسمها شاعر كقول عنترة:إنْ كنتَ أنتَ قطعتَ برَّا مقفراً وسلكْتهُ تحتَ الدُّجى في جَحْفل فأَنا سريتُ معَ الثُّريَّا مُفرداً لا مؤنسٌ لي غيرَ جدّ المنصل والبدرُ منْ فوق السحاب يسوقه فيسير سيرَ الراكب المستعجل والنَّسْرُ نحْو الغَربِ يرْمي نفسَه فيكاد يعْثر بالسِّماكِ الأَعزل والغُولُ بينَ يديَّ يخفى تارة ويعودَ يَظْهَرُ مثْلَ ضَوْءِ المَشْعَلِ بنواظر زرقٍ ووجهٍ أسودٍ وأظافر يشبهنَ حدَّ المنجل والجن تفرقُ حول غاباتِ الفلاَ بهماهمٍ ودمادمٍ لمَ تغْفَلِ وإذا رأْتْ سيفي تضِجُّ مخافة ً كضَجيجِ نُوقِ الحيِّ حَوْلَ المنزل تلكَ الليالى لو يمرُّ حديثها بوليدِ قومٍ شاب قبلَ المحمل فاكففْ ودعْ عنكَ الإطالة َ واقتصرْ وإذا اسْتَطعْتَ اليَوْمَ شيئاً فافْعل لا تَقْتضِ الدَّيْنَ إلاّ بالقَنا الذُّبُلِ ولاتحكمْ سوى الأسياف في القلل ولاَ تُجاورْ لئاماً ذَلَّ جارُهُمُ وخلِّهمْ في عِرَاصِ الدَّارِ وارْتَحلِ وَلاَ تَفِرَّ إذا ما خُضْتَ معركة ً فما يَزيدُ فِرارُ المرْءِ في الأَجل يا عبلَ أنتِ سَوادُ القلْبِ فاحْتكِمي في مُهْجَتي واعدِلي يا غايَة َ الأَملِ وإن ترحلتِ منْ عبس فلاّ تقفي في دارِ ذُلٍّ ولا تُصْغي إلى العَذَلِ لأَنَّ أرْضهُمُ منْ بعدِ رِحْلتِنا تبقى بلاَ فارس يُدْعَى ولا بَطَلِ سلي فزَارَة َ عنْ فِعْلي وقد نفَرتْ في جحفل حافل كالعارض الهطل تَهُزُّ سُمْرَ القَنَا حِقْداً عَليَّ وقد رأَتْ لَهيبَ حُسامي ساطعَ الشُّعَلِ يخبرْكِ بدرُ بنُ عمْروٍ أَنني بَطلٌ ألقى الجيوش بقلبٍ قدَّ منْ جبل قاتلتُ فرسانَهم حتى مضَوْا فرقاً والطعنُ في إثرهمْ أمضى منَ الأجل وعادَ بي فرَسي يمشي فتعثرهُ جماجمٌ نثرتْ بالبيض والأسل وقد أسرتُ سَراة َ القومِ مقتدراً وعدت من فرحي كالشَّارب الثَّمل يا بينُ رَوَّعْتَ قلبي بالفِراق وما أبكي لِفُرْقة ِ أصْحابٍ ولا طَلل بل منْ فراق التي في جفنها سقمٌ قد زادني عللاً منه على عللي أُمسي على وَجلٍ خَوْفَ الفِرَاقِ كما تمسي الأَعاديُّ من سيفي على وَجل منْ لي برد الصَبا واللَّهووالغَزل هيهاتَ ما فاتَ منْ أَيَّامِكَ الأَوَّل طوى الجَديدانِ ما قد كنْتُ أنْشُرُهُ وأنكرتني ذواتُ الأعينِ النجُل وما ثنى الدَّهْرُ عزْمي عنْ مُهاجمة ٍ وخَوْضِ مَعْمَعة ٍ في السَّهْل والجبل في الخيل والخافِقاتِ السُّودِ لي شُغُلٌ ليْس الصَّبابة ُ والصهباء من شُغُلي لقد ثناني النهى عنها وأدبي فلسْتُ أبكي على رسْمٍ ولا طَلل سلوا جوادي عني يوْمَ يحْملني هل فاتني بطلٌ أو حلتُ عن بطل وكم جُيوشٍ لقد فرَّقتُها فِرْقاً وعارضُ الحتفِ مثلُ العارضِ الهطل وموكبٍ خضتُ أعلاهُ وأسفله بالضَّرْبِ والطَّعنِ بينَ البيضِ والأَسل ماذا أُريدُ بقوْمٍ يَهْدِرُونَ دمي ألستُ أولاهمُ بالقولِ والعمل لا يشربُ الخمرإلا منْ له ذممٌ ولا يبيت لهُ جارٌ على وَجل أُعادي صَرْفَ دَهْرٍ لا يُعادى وأحتملُ القطيعة والبعادا وكعادة الفرسان لا يحصلون على مجدهم إلا بالجد والاجتهاد ، ويقول عنترة حامدا من ينال مجده بالجد وبحد السيف ، فلا مجد بلا تعب أو اجتهاد فيقول:وأظهرُ نُصْحَ قَوْمٍ ضَيَّعُوني وإنْ خانَت قُلُوبُهُمُ الودَادا أعللُ بالمنى قلبا عليلا وبالصبر الجميلِ وان تمادى تُعيّرني العِدى بِسوادِ جلْدي وبيض خصائلي تمحو السَّوادا سلي يا عبلَ قومك عنْ فعالي ومَنْ حضَرَ الوقيعَة َ والطّرادا وردتُ الحربَ والأبطالُ حولي تَهُزُّ أكُفُّها السُّمْرَ الصّعادا وخُضْتُ بمهْجتي بحْرَ المَنايا ونارُ الحربِ تتقدُ اتقادا وعدتُّ مخضباً بدَم الأعادي وكَربُ الرَّكض قد خضَبَ الجودا وكمْ خلفتُ منْ بكرٍ رداحٍ بصَوْتِ نُواحِها تُشْجي الفُؤَادا وسَيفي مُرْهَفُ الحدَّينِ ماضٍ تَقُدُّ شِفارُهُ الصَّخْرَ الجَمادا ورُمحي ما طعنْتُ به طَعيناً فعادَ بعينيهِ نظرَ الرشادا ولولا صارمي وسنانُ رمحي لما رَفَعَتْ بنُو عَبْسٍ عمادا لأَيِّ حَبيبٍ يَحْسُنُ الرَّأْيُ والوُدُّ وأكثرُ هذا الناسِ ليس لهم عهدُ أريدُ منَ الأَيَّامِ ما لا يَضُرُّها فهل دافعٌ عنيَّ نوائبها الجهد وما هذهِ الدنيا لَنا بمطيعة ٍ وليسَ لخلقٍ من مداراتها بدُ تَكونُ المَواليَ والعبيدُ لعاجزٍ ويخدم فيها نفسهُ البطلُ الفردُ وكل قريبٍ لي بعيدُ مودة ٍ وكلّ صديقٍ بين أضلعهِ حقدُ فللهَ قلبٌ لا يبلُّ عليلهُ وِصالٌ ولا يُلْهِيهِ من حَلّهِ عَقْدُ يكلّفني أن أطْلُبَ العِزِّ بالقنا وأيْنَ العُلا إنْ لم يُسَاعِدنيَ الجدُّ أُحِبُّ كما يَهْواهُ رُمحي وَصارمي وَسابغة ٌ زغْفٌ وسابغة ٌ نَهْدُ فيالكَ منْ قلبٍ توقدَ في الحشا ويالكَ منْ دمعٍ غزيرٍ له مدُّ وإنْ تظهرِ الأيامُ كلَّ عظيمة ٍ فلي بين أضلاعي لها أسدٌ وردُ إذا كان لا يمضي الحسامُ ينفسهِ فللضاربِ الماضي بقائمهِ حدُ وحَوْلي منْ دُونِ الأَنامِ عِصابة ٌ توددها يخفي وأضغانها تبدو يَسُرُّ الفتى دهْرٌ وقد كانَ ساءَهُ وتَخْدُمُهُ الأَيَّامُ وهو لها عَبْدُ ولا مالَ إلاّ ما أَفادكَ نَيْلُهُ ثناءٌ ولا مالٌ لمنْ لاله مجدُ ولا عاشَ إلا منْ يصاحبُ فتية ٌ غَطاريفَ لا يَعْنيهمُ النَّحْسُ والسَّعد إذا طلبوا إلى الغزو شمروا وإن نُدِبُوا يوْماً إلى غَارَة ٍ جَدّوا ألاليت شعري هل تبلغني المنى وتلقى بي الأعداء سابحة ٌ تعدو جوادٌ اذا شقَّ المحافلَ صدرهُ يَرُوحُ إلى ظُعْنِ القَبائلِ أو يغْدو خفيت على إثر الطريدة ِ في الفلا إذا هاجَتِ الرَّمْضاءُ واختَلَفَ الطَّرْدُ وَيَصْحُبني من آلِ عَبْسٍ عِصابة ٌ لها شرفٌ بين القبائل يمتد بَهاليلُ مثلُ الأُسدِ في كلِّ مَوْطِنٍ كأنَّ دمَ الأعداءِ في فمهمْ شهدُ جازتْ ملماتُ الزَّمانِ حدودها واسْتَفْرغَتْ أيَّامُها مجهُودَها وقضت علينا بالمنونِ فعوَّضتْ بالكرهِ منْ بيضِ الليالي سُودها بالله ما بالُ الأَحبَّة ِ أعْرضَتْ عنَّا ورامتْ بالفراقِ صُدودها رضيتُ مصاحبة َ البلى واستوطنتْ بَعْد البُيُوتِ قُبُورَها ولحُودها حرصتْ على طولِ البقاءِ وإنما مبدي النفوس أبادها ليعيدَها عبثتْ بها الأيامُ حتى أوثقت أيدي البِلى تحْتَ التُّرابِ قيودها فكأنما تلكُ الجسومُ صوارمٌ نحت الحمامِ من اللحودِ غمودها نَسَجَتْ يَدُ الأَيّامِ منْ أكْفانَها حللاً وألقتْ بينهنّ عقودها وكسا الرّبيعُ رُبُوعَهَا أَنْوَارَهُ لما سقتها الغادياتُ عهودها وسرى بها نشرُ النسيم فعطرتْ نفحاتُ أرواحِ الشَّمالِ صَعيدَها هل عيشة ٌ طابَتْ لنا إلاّ وقد أبْلى الزَّمانُ قديمَها وجديدَها أو مقلة ٌ ذاقت كراها ليلة ً إلاّ وأعقبتِ الخطوبُ هُجُودَها أو بنية ٌ للمجدِ شيدَ أساسها إلاّ وقد هَدَمَ القضاءُ وطيدَها شقّتْ على العَليا وفاة ُ كريمة ٍ شقّتْ عليها المكْرماتُ بُرُودها وعزيزَة ٍ مفْقودة ٍ قد هوَّنتْ مُهَجُ النّوافلِ بعدها مفقُودَها ماتتْ ووُسِّدَتِ الفَلاَة َ قتيلة ً يا لهْفَ نفسِي إذْ رأتْ توْسيدَها يا قيْسُ إنّ صدُورَنا وَقَدتْ بها نارٌ بأَضْلُعنا تَشُبُّ وقودَها فانهضْ لأخذِ الثاّر غير مقصِّر حتى تُبيد من العداة ِ عديدها |
||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||
|
|
المشاركة رقم: 6 | ||||||||||||||||||||||||||||
|
كاتب الموضوع :
السيد سالم
المنتدى :
نثريات بلاحدود
ومن مكرمات النبلاء والشرفاء عشق الأوطان ، وإن اختلف معنى الوطن في تلك الأزمان عما نعنيه نحن بالوطن في هذه العصور ، ورغم التفرقة العنصرية التي كان يعاني منها ، إلا أن مكرماته كانت دائما ما تطغى على ظلم الأهل ، وكم من مرة سامحهم وغفر لهم ، فهم الأهل والولد ، وفيهم العشيقة وحبة روحه "عبلة" ، وعندما يرحل عنهم يحن إليهم ويقول: إذا فاضَ دمعي واستهلّ على خدِّي وجاذبني شوقي إلى العلم السّعدي ويشكو عنترة الفارس الذي لم تهمد له همه ، في شيخوخته من شيبته وبعد عن الأهل والولد ، الذين مات منهم من مات ، ورحل منهم من رحل ، فقال: أذكر قومي ظلمهم لي وبغيهم وقلة َ إنصافي على القربِ والبعدِ بَنَيْتُ لهمْ بالسَّيفِ مجْداً مُشيّداً فلّما تناهى مجدهمْ هدموا مجدي يعيبونَ لوني بالسواد وإنما فعالهم بالخبث أسودُ من جلدي فواذلّ جيراني إذا غبتُ عنهمُ وطالَ المدَى ماذا يلاقونَ من بَعدي أَتحْسبُ قَيْسٌ أنَّني بعد طردِهمْ أخافُ الأعادي أو أذلَُ من الطَّردِ وكيفَ يحلَُ الذُلّ قلبي وصارمي إذا اهتزَّ قَلْبُ الضَّدِّ يخْفِقُ كالرَّعْد متى سلّ في كفِّي بيوم كريهة فلا فَرْقَ ما بيْنَ المشايخ والمُرْدِ وما الفخرٌ إلاّ أنْ تكونَ عمامتي مكوّرة َ الأطرافِ بالصّارم الهندي نديميّ إمّا غبتما بعد سكرة ٍ فلا تذكرا أطلالَ سلمى ولاهندِ ولا تَذْكرا لي غيرَ خَيلٍ مُغيرة ٍ ونقعْ غبارٍ حالك اللّون مسودّ فإنّ غبارَ الصّافِنات إذا علا نشقتُ لهُ ريحاً ألذَّ منَ النّدّ وريحانتي رمحي وكاساتُ مجلسي جماجمُ ساداتِ حراصٍ على المجد ولي منْ حسامي كلّ يوْمٍ على الثَرى نقوشُ دمٍ تغني النَّدامى عن الوردِ وليْسَ يَعيبُ السَّيفَ إخلاقُ غِمْدِه إذا كانَ في يوم الوغى قاطع الحدّ فلِلَّهِ دَرِّي كمْ غُبارٍ قطَعْتُهُ على ضامر الجنبين معتدلِ القدّ وطاعنتُ عنه الخيل حتى تبّددت هزاماً كأسرابِ القطاءِ إلى الوردِ فزَارة ُ قد هيَجتُم لَيثَ غابة ٍ ولم تفرقوا بين الضلالة ِ والرُّشدِ فقولوا لِحصْنٍ إنْ تَعانَى عدَاوَتي يبيتُ على نارٍ من الحزنِ والوجدِ أَحْرَقَتْني نارُ الجَوى والبعادِ بَعد فَقْدِ الأَوْطانِ والأَولاد شابَ رأسي فصارَ أبيض لوناً بعد ما كان حالكاً بالسواد وتذكرتُ عبلة َ يومَ جاءت لوداعي والهمُّ والوجد باد وَهي تُذْري من خيفَة ِ البُعْدِ دمْعاً مُستهِلاًّ بلَوْعة ٍ وَسُهاد قلْتُ كِفِّي الدُّمُوعَ عنْكِ فقلبي ذاب حزناً ولوعتي في ازديادِ ويحَ هذا الزَّمانِ كيفَ رَماني بسهامٍ صابتْ صميمَ فؤادي غيرَ أني مثْلُ الحُسام إذا ما زادَ صقلاً جادّ يوم جلادِ حنكتني نوائبُ الدهر حتى أوقفتني على طريقِ الرشادِ ولقيتُ الأبطالَ في كل حربٍ وهزمتُ الرجال في كلِّ وادي وتركتُ الفرسانَ صرعى بطعنٍ منْ سِنانٍ يحْكي رُؤُوس المزاد وحسامٍ قد كنتُ من عهد شدَّا دٍ قديماً وكانَ منْ عهدِ عادِ وقهرتُ الملوكَ شرقاً وغرباً وأَبَدْتُ الأَقْرانَ يوْم الطِّراد قلَّ صبري على فراق غصوبٍ وهْو قد كان عُدَّتي واعتِمادي وكذا عروة ٌ وميسرة ٌ حا مي حمانَا عِند اصْطدام الجياد لأَفُكَّنّ أَسْرَهُمْ عن قريبٍ منْ أيادِي الأَعداءِ والحُسَّاد ومن شيم الفرسان النبلاء حفظ العهد والتمسك به فيقول عنترة في ذلك: إذا الريحُ هبَّتْ منْ ربى العلم السعدي طفا بردها حرَّ الصبابة ِ والوجدِ ويصف نفس الفارس النبيل وخصاله فيقول:وذكرني قوماً حفظتُ عهودهمْ فما عرفوا قدري ولا حفظوا عهدي ولولاَ فتاة ٌ في الخيامِ مُقيمَة ٌ لما اختَرْتُ قربَ الدَّار يوماً على البعدِ مُهفْهَفة ٌ والسِّحرُ من لَحظاتها إذا كلمتْ ميتاً يقوم منْ اللحدِ أشارتْ إليها الشمسُ عند غروبها تقُول: إذا اسودَّ الدُّجى فاطْلعي بعدي وقال لها البدرُ المنيرُ ألا اسفري فإنَّك مثْلي في الكَمال وفي السَّعْدِ فولتْ حياءً ثم أرختْ لثامها وقد نثرتْ من خدِّها رطبَ الورد وسلتْ حساماً من سواجي جفونها كسيْفِ أبيها القاطع المرهفِ الحدّ تُقاتلُ عيناها به وَهْوَ مُغمدٌ ومنْ عجبٍ أن يقطع السيفُ في الغمدِ مُرنِّحة ُ الأَعطاف مَهْضومة ُ الحَشا منعمة الأطرافِ مائسة القدِّ يبيتُ فتاتُ المسكِ تحتَ لثامها فيزدادُ منْ أنفاسها أرج الندّ ويطلعُ ضوء الصبح تحتَ جبينها فيغْشاهُ ليلٌ منْ دجى شَعرها الجَعد وبين ثناياها إذا ما تبسَّمتْ مديرُ مدامٍ يمزجُ الراحَ بالشَّهد شكا نَحْرُها منْ عِقدها متظلِّماً فَواحَربا منْ ذلكَ النَّحْر والعقْدِ فهل تسمح الأيامُ يا ابنة َ مالكٍ بوصلٍ يداوي القلبَ من ألم الصدِّ سأَحْلُم عنْ قومي ولو سَفكوا دمي وأجرعُ فيكِ الصَّبرَ دونَ الملا وحدي وحقّكِ أشجاني التباعدُ بعدكم فها أنتمُ أشجاكم البعدُ من بعدي حَذِرْتُ من البيْن المفرِّق بيْننا وقد كانَ ظنِّي لا أُفارقكمْ جَهدي فإن عانيت عيني المطايا وركبها فرشتُ لدَى أخْفافها صَفحة َ الخدّ لا يحْمِلُ الحِقْدَ مَنْ تَعْلُو بِهِ الرُّتَبُ ولا ينالُ العلى من طبعهُ الغضبُ ومن يكنْ عبد قومٍ لا يخالفهمْ إذا جفوهُ ويسترضى إذا عتبوا قدْ كُنْتُ فِيما مَضَى أَرْعَى جِمَالَهُمُ واليَوْمَ أَحْمي حِمَاهُمْ كلَّما نُكِبُوا لله دَرُّ بَني عَبْسٍ لَقَدْ نَسَلُوا منَ الأكارمِ ما قد تنسلُ العربُ لئنْ يعيبوا سوادي فهوَ لي نسبٌ يَوْمَ النِّزَالِ إذا مَا فَاتَني النَسبُ إِن كُنتَ تَعلَمُ يا نُعمانُ أَنَّ يَدي قَصيرَةٌ عَنكَ فَالأَيّامُ تَنقَلِبُ اليَومَ تَعلَمُ يا نُعمانُ أَيَّ فَتىً يَلقى أَخاكَ الَّذي قَد غَرَّهُ العُصَبُ إِنَّ الأَفاعي وَإِن لانَت مَلامِسُها عِندَ التَقَلُّبِ في أَنيابِها العَطَبُ فَتًى يَخُوضُ غِمَارَ الحرْبِ مُبْتَسِماً وَيَنْثَنِي وَسِنَانُ الرُّمْحِ مُخْتَضِبُ إنْ سلَّ صارمهُ سالتَ مضاربهُ وأَشْرَقَ الجَوُّ وانْشَقَّتْ لَهُ الحُجُبُ والخَيْلُ تَشْهَدُ لي أَنِّي أُكَفْكِفُهَا والطّعن مثلُ شرارِ النَّار يلتهبُ إذا التقيتُ الأعادي يومَ معركة ٍ تَركْتُ جَمْعَهُمُ المَغْرُور يُنْتَهَبُ لي النفوسُ وللطّيرِاللحومُ ولل ـوحْشِ العِظَامُ وَلِلخَيَّالَة ِ السَّلَبُ لا أبعدَ الله عن عيني غطارفة ً إنْساً إذَا نَزَلُوا جِنَّا إذَا رَكِبُوا أسودُ غابٍ ولكنْ لا نيوبَ لهم إلاَّ الأَسِنَّة ُ والهِنْدِيَّة ُ القُضْبُ تعدو بهمْ أعوجيِّاتٌ مضَّمرة ٌ مِثْلُ السَّرَاحِينِ في أعناقها القَببُ ما زلْتُ ألقى صُدُورَ الخَيْلِ منْدَفِقاً بالطَّعن حتى يضجَّ السَّرجُ واللَّببُ فا لعميْ لو كانَ في أجفانهمْ نظروا والخُرْسُ لوْ كَانَ في أَفْوَاهِهمْ خَطَبُوا والنَّقْعُ يَوْمَ طِرَادِ الخَيْل يشْهَدُ لي والضَّرْبُ والطَّعْنُ والأَقْلامُ والكُتُبُ إذا قنعَ الفتى بذميمِ عيشِ وَكانَ وَراءَ سَجْفٍ كالبَنات وَلمْ يَهْجُمْ على أُسْدِ المنَايا وَلمْ يَطْعَنْ صُدُورَ الصَّافِنات ولم يقرِ الضيوفَ إذا أتوهُ وَلَمْ يُرْوِ السُّيُوفَ منَ الكُماة ِ ولمْ يبلغْ بضربِ الهامِ مجداً ولمْ يكُ صابراً في النائباتِ فَقُلْ للنَّاعياتِ إذا بكَتهُ أَلا فاقْصِرْنَ نَدْبَ النَّادِباتِ ولا تندبنَ إلاَّ ليثَ غابٍ شُجاعاً في الحُروبِ الثَّائِراتِ دَعوني في القتال أمُت عزيزاً فَموْتُ العِزِّ خَيرٌ من حَياتي لعمري ما الفخارُ بكسْب مالٍ ولا يُدْعى الغَنيُّ منَ السُّرَاة ِ ستذكُرني المعامعُ كلَّ وقتٍ على طُولِ الحياة ِ إلى المَمات فذاكَ الذِّكْرُ يبْقى لَيْسَ يَفْنى مَدى الأَيَّام في ماضٍ وآت وإني اليومَ أَحمي عِرْضَ قومي وأَنْصُرُ آلَ عَبْسَ على العُدَاة ِ وآخذُ مَالنا منْهُمُ بحَرْبٍ تَخِرُّ لها مُتُونُ الرَّاسيَاتِ وأَتْرُكُ كلَّ نائِحَة ٍ تُنادي عليهم بالتفرقِ والشتاتِ والفرسان النبلاء يعتبرون حفظ الجميل شيمة من شيم العظماء ، وهي مكرمة عربية يعتز بها الجاهلي ، فكان من الطبيعي أن يتمسك بها فارس نبيل مثل عنترة بن شداد ، ويذم من لا يتمسك بها فنراه يقول: إذا جحدَ الجميلَ بنو قرادٍ وجازَى بالقَبيح بَنو زيادِ فَهُمْ ساداتُ عَبْسٍ أيْنَ حَلُّوا كما زعمُوا وفَرْسانُ البلادِ وَلا عَيْبٌ عليَّ ولا مَلامٌ إذا أصلحتُ حالي بالفسادِ فإنَّ النارَ تضرمُ في جمادٍ إذا ما الصخرُ كرَّ على الزنادِ ويُرْجَى الوصْلُ بعدَ الهَجْر حيناً كما يرجى الدنوُّ منَ البعادِ حَلُمْتُ فما عَرَفتُمْ حقَّ حِلمي ولا ذكرَتْ عشيرَتكُمْ ودادي سأَجْهلُ بعدَ هذا الحلم حتى أُريقَ دَمَ الحواضِر والبَوادي ويشكوا السيفُ منْ كفي ملالاً ويسأمُ عاتقي حملَ النجادِ وقد شاهدتمُ في يومْ طيَّ فعالي بالمهندة ِ الحدادِ رَدَدتُ الخَيْلَ خاليَة ً حَيارَى وسُقْتُ جيادَها والسَّيفُ حادِي ولو أنّ السنانَ لهُ لسانُ حكَى كَمْ شكَّ دِرْعاً بالفُؤَاد وكم داع ِدعا في الحرب باسمي وناداني فَخُضتُ حَشا المنادي يردُ جوابهُ قولاً وفعلاً ببيضِ الهند والسُّمرِ الصعادِ فكن ياعمرو منه على حذارِ ولا تملأْ جفُونَكَ بالرُّقاد ولولا سيدٌ فينا مطاعٌ عظيم القدر مرتفعُ العمادِ أقمتُ الحقَّ في الهنديَّ رغماً وأظهَرْتُ الضَّلال منَ الرَّشاد |
||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|