في هذا الانطباع الثالث من خواطرنا حول سؤال كيف نعيد الحياة إلى المجتمع ؟ نخرج من باب البيت تاركين الأسرة لنطل على فضاء أرحب قليلا ..إنه الحي الذي تجاورت فيه جدران الإسمنت أو القصدير – لا فرق – و تباعدت فيه قلوب الناس،الحي الذي لا يعرف الجار فيه جاره و لا يدري حاله و لا وضعه .
الحي الذي لا يتعارف فيه الجيران إلا ليتخاصموا أو يتنازعوا حول أمور تافهة كان القليل من المحبة و الألفة في السابق يذيبها و لا يترك لها أثرا .
أي حياة لهذا المجتمع الذي تجدنا فيه لا نعرف مرض الجار و لا نشعر به حتى نجد كراسي العزاء عند الباب فنـتساءل في دهشة : من الـذي مات ؟ و لربما نتخلف عن الجنازة فلا معرفة لنا بصاحبها رغم معرفتنا بجدار بيته ، و رغم أنه من حقه علينا إذا مرض أن نعوده و إذا مات أن نتبعه ..
أي حياة لهذا المجتمع الذي لا يراعى فيه الجوار ، و لا يتعارف فيه من يتقاربون في السكن ، و لا يهتمون لبعضهم إلا تجسسا على مشاكل بعضهم ، أو تفاخرا على بعضهم البعض بمنن من الله دون مراعاة نفسيـة الآخرين و وضعيتهم : ) أثاث البيت – صباغته و بابه – أضحية العيد -.. ( ؟
أي حياة لهـذا المجتمع الذي لا يعي أهله أنه لا يكمل إيمان من بات شبعـانا و جاره جوعان ؟ أي حي هذا الذي لا يعرف أهله بعضهم بعضا ، فتمر أفراحهم و أتراحهم دون أن يتشاركوها ، لا مهنئين في الأولى و لا معزين في الثانية ..؟
إن عـودة الحـياة إلى المجتمع تحتاج عـودة الترابط بين الأسر في الأحيـاء و عودة التآلف بين الجيران إحساسا و محبة و عطفا و تعاونا من أجل صلاح المجتمع وزرع بذرة التكامل في سبيل بناء خير أمة أخرجت للناس ..
محمد أكزناي