
مـــن تــكــــون ؟
قالت وبسمة وجـهـهـا مُزجتْ .. بآلاف الشجون ..
أرجوك قـُل لي .. من تكون ؟
أنت الذي أحببتهُ ..
وقتلتُ يأسي في هواهُ بالأمل
عشقي لهُ قد خضبتهُ .. يـدُ الخجل
أنت الذي أخترتهُ ..
ورميتُ غيركَ من فؤادي .. في مضامين الأزل !
أخطأتُ حين ظننتُ أنـّكَ فارسي ..
وجهلتُ أنـّكَ شامخٌ ..
وجهلتُ آلاف المـُقـل !
وبرغم أنـّكَ قد شـُغـفـتَ بحسرتي ..
لكنّ حبـّكَ في فؤادي لم يزل !!
قلتُ : أجــل ..
أنا من جرعتُ المرَّ في ذاكَ الهوى ..
وبدا لكِ .. أن ربما قد تمتلكني حُـرة ٌ..
لكنني قلتُ لكِ ..
حتى وإن قلبي اشتوى ..
لن تملكيني مُـطـلـقـاً ..
كي لا تقولي مــرة ً ... أنــّــي لــكِ !!
قالت إذاً : فلمَ تصرُّ على التعالي في الهوى ؟
وتموتُ من جور الألم
وتذوقُ آلاف الحِمم
كي لا تقول أحـبـّـكِ !!
وأرى المصائب في جبينكَ ترتسم
وإذا التهيتُ ــ كي أغيضكَ ــ تبتسم !
وأودُّ أنـّـي رغم ضعفي ..
رغم حبـّـي .. أنتقم !
وأصيحُ من فرطِ الجنون .. من تكون ؟
أرجوك قل لي من تكون ؟
قلتُ لها :
لا تظلمي حبـّي ولا تقسي عليه ..
هذا بريقُ الدمع لاحَ بمقلتيه ..
لكنـّهُ يأبى صغيرتي أن تريه !
فعهدهُ أن لا تريهِ باكياً ..
هذا صغيرتي لن يكون !
كي لا يصيرَ في يديكِ ..
أو تصيري في يديه ..
إن كان في هذا جنون .. أرجوكِ لا تبكي عليه
فحبّذا هذا الجنون !
فإذا خشيتِ الناس .. أو خفتِ العيون ..
فخذي فؤادكِ وقتها ..
فبعدها لن تستطيعي مرة ً .. أن تأخذيه
ها قد علمتِ اليومَ عنـّي .. ما لم تكوني تعلميه
فإذا وجدتِ عاشقاً غيري ..
يُجيدُ اللحنَ في عزف العيون ..
أرجوكِ أن تقسي عليه !
فإنـّهُ حتماً صغيرتي .. لن يصون !
ثمّ أرسلي .. من قد لإثري يقتفون
سيرجعون إليكِ حتماً يلهثون !
ويخبرونكِ أنـنـي ..
حتى وإن درب الخيانة قد سلكتِ ... لن أخون !
لن أخون !
فلتطمئني .. لن أخون !!
قالت ودمعٌ باردٌ .. إحتار في جوف العيون ..
أرجوكَ قل لي من تكون ؟
قلتُ لها : لا تعجلي ..
حالاً صغيرتي تعرفين من أكون ..
أنا حكاية صخرة ٍ .. عُرفت بقوتها زمن
شاءت أساطيلُ الرياح .. لها الفناء
أخذت تفتـّتها حصاة ًفحصاه ..
بحثتْ عن الموت مراراً .. بعد ذاكَ الإجتياح ..
لكن عزيزتي لمْ تجد غير البقاء
وحينما لم تستطع تلك الرياح ..
جاءت بدفـّات السقيع والمحن
أخذت تفتـّتها حصاة ًفحصاه
وحينما لمْ تستطع تلك المحن ..
جاءت إشاراتُ الخطر
وبعدها جاء المطر .. يزهو بصيحات السماء !
فــلــمْ يـــذر !
لمْ يذر .. غير حصاة ٍ هـدّهـا طـول السفر
هـدّهـا طــــــول العناء
لها أصالة ُ صخرة ٍ ... لكنـّهم لا يعرفون !
قالت إذاً : إعتدتَ في طبع الصخور .. على الجفاء !
عليَّ تقسو دائماً ..
كالصخر ِ هـدّتـهُ السنون !
قلتُ لها : وبرغم ذاكَ صغيرتي ..
فإنّ لي قلباً حنون !
فإن يكن طالَ الجواب ..
فلأنـّـكِ أخطأتِ في طرح السؤال ..
حين سألتِ من تكون ؟
ليكن سؤالكِ ما تكون ؟
فخذي الجواب .. فـإنـّنـي ...
حــبٌ وشـعـرٌ وظـنـون !
أنا همومٌ وإنتعاشٌ وشجون
أنا صعابٌ وهـدوءٌ وجنون
أنا حياتي برهـة ٌ ... لكنّ أيـّـامي قرون !
أنا خـُلاصة عصرهم .. لكنـّـهم لا يعلمون
أنا شعورٌ مـُفـعـمٌ ... لكنـّـهم لا يشعرون !
أنا صرخة ٌ أزلـيـّـة ٌ ... تصرخ وهم لا يسمعون ..
أنا لعبة ٌ ضاقت بمن ... باتو ا بقلبي يلعبون !
أنا ضياع ُ قضـيـّةٍ ... لاذتْ بمن لا يُنصفون
أنا بـقـايـا زلــّــةٍ ... هامت بمن لا يعذرون
أنا شـظـايـا أحــرف ٍ ... ضاقتْ بها كلّ المتون !
أنا وفــاءٌ نـادرٌ .... يغرق وهم لا ينقذون ..
أنا زينتي بمحبتي ...... والحبُّ مــالـــي والـبـنــون !!
أنا سماءٌ .. وجبالٌ .. وصحارى ...
وأيّ شـئ ٍ يسكنُ القفر ..
وحيثُ هم لا يسكنون !
أنا عاقلٌ وتـعـقــّلـي ... دوماً يغلـّفـهُ الجنون !
أنا حالمٌ مـُتـمـرسٌ ... لكنّ أحلامي ديون !
أنا شاعرٌ ومشاعري .... ذابتْ بها كلّ الفنون !
إن تجهلين مـا أكون ..
فإنـّنـي ...... كلـّي أنا ...
{ قلبٌ وألــــمٌ وعيون }
فإن يكن طال الجواب ..
فلأنـّنـي كنتُ السؤال
فدعيني أختصرُ الجـواب ..
فهناكَ غيركِ يسألون !
أنـا بـإخـتـصـار ٍ ــ مـُقـلـتـي ــ
أنــا لـسـتُ أدري ... مـــا أكــــون !!!
نبض / ياسر السفياني ..