قنوات الشعر أكثر من المشاهدين
سنوات طويلة والشِعر لم يأخذ حقه عبر وسائل الإعلام ، فلم يكن له سوى بعض البرامج التي تأتي على استحياء وخجل في بعض القنوات ، وكانت هذه البرامج لا تتعدى الدقائق المحدودة ، ومن أشهرها برنامج ديوانية الشِعر على قناة الكويت وبرنامج مضارب البادية لـ أبن شلاّح – رحمه الله - على القناة الأولى السعودية وكان لهم الأثر الجميل في خدمة الموروث الشعبي بكل ماقدّماه فكان حرصهم كبيرا على تقديم مادة قيّمة ، مادة تحترم عقول المشاهدين ، في السابق كان البحث عن تقديم الشعراء الذي يستحقون الظهور بالرغم من قلة البرامج والبحث عن كل ما من شأنه إمتاع المتلقين دون خدش حياء أو تجريح ، ودون إسفاف وبين ليلة وضحاها أصبح بدل البرنامج برامج ، وبدل القناة قنوات ، وبدل المجلة مجلات ، أصبح عدد قنوات الشعر أكثر من عدد المشاهدين ، لكن اختلفت المقاييس والمعايير مع كثرة القنوات كان المفروض أن يكون هناك تنافس لتقديم الأفضل ، لكن للأسف أصبحت هذه القنوات تصدّر لنا الغث والسمين ، تفرض علينا أسماء ليس لها علاقة بالشعر ، تفرض علينا تجارب غير ناضجة ، تجارب لم يكتمل نموّها ، تجارب مازالت طور التأسيس والبناء وبحاجة لسنوات حتى نعترف بتواجدها على الساحة الشعرية ، تلك الساحة التي أصبحت تئن مما فيها ، أصبحت تشتكي من كثر مدّعي الوصاية عليها. نعود إلى تلك القنوات التي أصبحت منبراً لمن لا منبر له ، تحوّلت هذه القنوات من وسيلة لنشر الأدب إلى وسيلة لتصفية الحسابات الشخصية بين الشعراء ولإثارة النعرات والعصبيات القبلية ، وبنظرة سريعة إلى شريط الإهداءات والمسجات الذي أصبح مصدر الربح لكل قناة نشاهد ونقرأ مايندى له الجبين .. وما نخجل من ذكره أو قراءته أمام أفراد الأسرة .. وبالطبع المسؤولون عن هذه القنوات لهم اليد الطولى في طريقة إدارة هذه المسجات فمن مصلحتهم التراشق والإثارة التي تحصل من خلال الرسائل فمع كل إثارة يدخل مبلغ طائل في حساب القناة .. ومعه يختفي الذوق العام !!!
بقلم - نوره السبيعي :gf[1]:
^
^
^
نوره = حايره :nf[1]: