سارة سعد
11-10-2011, 12:11 PM
وها نحن قد عدنا لقصة سمر بعد أن عرفنا لماذا أصبحت سمر طفلة متشردة تجنت عليها الظروف وحرمتها من حنان الأم والأب ومن اللعب بل من الطفولة وعرفنا قصة أمها ومن هي وقد عادت سمر تحكي القصة كنا قد توقفنا عند تلك الأحداث نسيت أن أقول لكم من هي أمنا الغولة إن أمنا الغولة إن أمنا الغولة هي الست فلة التي وجدتني أخذتني من أمام الجامع ونحن نسميها العفريتة هذا هو الإسم الحركي لها بيننا نحن فقط لقد أخذتني حين كنت صغيرة أبلغ من العمر سنتين لكي تستغلني في التسول أمام الجامع وقد كانت تدعي أني مريضة :nanfa_2006101317: وظلت هكذا حتى أصبح عندي خمس سنوات وحينها قالت لي أنها ليست شقيقة ماما نرجس وأنها لم تكن تعرفها وأنها ليست أمي الحقيقية كما ادعت حتى عندما كنت صغيرة لم تحسن معاملتي وقالت لي أنني لابد أن أتسول وبالطبع لم أكن الطفلة الوحيدة في مؤسسة العفريتة ولكني كنت الأولى قامت ببتر ذراعي اليمنى ولم ترحمني يوما واحدا حتى لو كنت متعبة وكنت أنظر إلى الأطفال أترابي وهم يلعبون أو يذهبون إلى المدرسة أو يخرجون إلى الحدائق ويتنزهون مع آبائهم أبكي وأنظر إلى المرآه أراني مثلهم طفلة في نفس عمرهم لماذا لا ألعب لماذا لا أتمتع بطفولتي مثلهم وحين قالت لي العفريتة أنها ليست أمي تمنيت أن تأتي أمي وتأخذني إلى منزلها وتأخذني في نزهة وأظل أحلم أني ألهو مع الأطفال وأرى أمي ولو ليوم واحد وأتنزه كما تتنزه الأطفال وأذهب إلى المدرسة أبكي دائما حتى لو لم تدمع عيناي وبالطبع لم تعبأ العفريتة بآلامنا فنحن لسنا أبنائها وإن لم نذهب يوما للعمل حتى ولو كان بسبب مرض أو تعب يجب أن نضرب ضربا مبرحا ثم تسخر وتقول هذه ليست مستشفى من يريد أن يمرض فليذهب لطبيب وذات يوم ذهبت معي ورأينا طفلة كانت ذاهبة لكي تشتري بعض الحلوى فقالت لي إذهبي وادعي أنك تعرفينها :cipollinoincazzatou وأتيت بها ففعلت وكانت طفلة ساذجة صدقتني وادعت العفريتة أنها كانت صديقة قديمة لأمها وسرنا في طريقنا إلى المنزل وعندما وجدتنا الفتاة قد غيرنا الطريق بكت وقالت أنا أريد أمي أين أمي فكممتها وخدرتها العفريتة وحينها بكيت ولكن بكاء مكتوما وصرخت بداخلي وشعرت أني أري أن أعتذر لتلك الفتاة وصلنا للمنزل فسألت العفريتة وقلت لها ألا يكفيك أنا ومحمد أبو ضب ماذا ستفعل هذه هنا قالت لا شأن لكي وضربتني وقالت أنا لم أنجبكم وأنساكم فلابد أن تعملوا أمام طعامكم وكسؤكم وأني أويتكم لقد وجدتك أمام الجامع وأويتك وقد كان والديك لا يريدونك ولم يعبأوا إذا مت ليتني تركتك ولم أحسن إليك فمثلك لا يستحق الكرم أو الإحسان أنت متشردة فقلت لم تأخذينا عطفا أو إحسانا بل مصلحة ثم إنك قد أطعمت من فقد والديه منا لكن لماذا خطفت هذه الفتاة قالت لأنك كل يوم تتمارضي ثم أنا أمر أنت تنفذي بدون نقاش أفهمتي وصفعتن عندما فاقت قالت الفتاة أين أنا أين أمي وأين وضعت كيس الحلوى فقلت لها اصمتي هيا نتحدث بعيدا عن خالتك نرجس فذهبنا للحجرة التي ننام فيها كانت حجرة ليس بها سرير فكنا ننام على الأرض ودخلنا فقلت لها هذه امرأة شريرة تخطف الأطفال الصغار أنا لم أستطع إلا أن أنفذ أوامرها فأنا لا أعلم منزل أمي ولكن هل تستطيعي أن تذهبي غدا صباحا إلى أمك قالت نعم لقد اشتقت لأمي فقلت إذا نامي وغدا صباحا ستوزعنا أمنا الغولة للعمل وستذهبي للبيت وفي الصباح لم تستطع أن تذهب لوالدتها ولم أستطع أيضا أنا أن أتذكر الشارع ومنذ هذا اليوم أصبحنا أصدقاء وقررنا أن نخطط معا لكي نعود لبيوتنا وننتقم من العفريتة ولم نعود إلى منزلها منذ ذلك اليوم وأصبحنا أطفال شوارع وكنت أبكي دائما في الليل خصوصا في ليالي الشتاء الممطرة وكنت أخشى الموت مع أني لا أفهم ماذا تعني هذه الكلمة وحين سألت العفريتة قالت لي أن يذهب الشخص بلا عودة ويفارق الحياة لكني لا أفهم حتى الآن لكن كل ما فهمته أنك حين تموت تذهب لمكان بعيد لا يراك ولا بجدك فيه أحد ولا يستطيع الوصول إليك فيه إلا إذا فارق الحياة هو الآخر لا أدري يقولون أن كل البشر ستموت فأخرج كل يوم عند الفجر وأحاول أن أبحث عن تلك المكان الخفي لكي أموت وأسكن فيه ولم أجده لكني أءمن بوجوده لكن أين هو وهل ماما نرجس ذهبت إليه لأنها لم تكن تريدني إذا لابد أنها غضبت مني لكني لم أغضبها أتذكرها دائما كل مساء خصوصا وقت الفجر وفي الشتاء وأنا أسامحها فقد علمت أنها لم تكن أمي بل كانت مربيتي لكن أين أمي التي لن أسامحها هل ذهبت أيضا إلى حيث ذهبت نرجس هل ذهبت أيضا إلى ذلك المكان المجهول ولماذا ذهبت أريد أن أعيش مثل الأطفال ويكون لي أما وأبا نمرح ونلعب معا ونذهب إلى المتنزهات والحدائق وأمرح وأذهب إلى المدرسة وتنتشي طفولتي لو وجدت أمي سأسامحها ولن أغضبها كي لا تتركني لكن أين أمي ومن هي في كل يوم أنظ من الشباك بين العصر والمغرب أرى الأطفال أترابي وهم يلعبون في الشارع وبعضهم عائدون من المدرسة أتخيل نفسي معهم ثم أستيقظ من هذا الحلم وأبكي فأنا ممنوعة من الخروج بعد العمل ممنوعة من الذهاب إلى المدرسة ممنوعة من أن أكون طفلة أنظر لنفسي في المرآه فأرى وجهي وطولي وجسدي فأراني مثلهم في مثل أعمارهم لكنني أبكي وهم يضحكون أعمل وهم يمرحون أبحث عن أمي وأمهم تحتضنهم وتطمئن عليهم ويتنزهون بينما أمشي في الشوارع وراءهم لأتسول منهم وبعضهم لا يعطيني ويزجرني:shrk: لا أسكن في منزل بل عشة بينما يتمتعون بالمنازل الفخمة والفراش الدافئ والسرير اللين بينما أنام علة الأرض على مرتبة من القش تضحك قلوبهم الطفلة وتصرخ طفولتي ويعجز قلبي الذي أصابته شيخوخة الهم عن البكاء فقد مات وأصبح لا يدق أنزف دموعي كل يوم ولا يواسيني أحد ماذا أفعل وأين الخلاص أين أجد امي هل يولد طفل بلا أم هل أنا الوحيدة بين الأطفال أترابي بلا أم من أين أتيت يا رب دلني أين أمي أريد الخلاص من هذه السيدة عذرا لقد سردت الأحداث لأني أريد أن تتذكروا معي كل ما حدث بالتفصيل ومنذ وكنت أنا وموزة بعد أن خرجنا من بيت العفريتة ننام في الشارع فقد أصبحنا أطفال شوارع وكل يوم كنا نذهب إلى مكان آخر فقد كنا خائفين أن تعثر علينا وفي يوم من الأيام عرفت معنى الموت فعلا فبينما نحن سائرين كنا سنعبر الطريق وجاءت سيارة نقل مسرعة فقلت لموزة مهلا توقفي فتسمرت موزة ووقفت خائفة في زهول ولم تستطع أن تحرك قدميها فصدمتها السيارة ودهستها وفعصت رأسها في الأرض فلم تستطع أن تصارع شبح الموت وماتت في الحال اليم فقط عرفت معنى الموت والحزن فقد كانت تهون علي كثيرا لقد كانت صديقتي وأختي ورفيقة حياتي ربي صبرني وتمنيت أن أموت معها وأذهب حيث المكان الغريب الذي ذهبت فيه آه يا موزة يرحمك الله وذهبت إلى المسجد وصليت لأول مرة في حياتي ولم أعرف كيف أصلي أو ماذا يقولون لكني وقفت أقلدهم وأحاول سماع ما يقولون حتى أصلي مثلهم وبعد أن صلينا وأنا أحاول ان أتذكر ماذا كانت تقول ماما نرجس حين كانت تصلي وأنا بجوارها رأيت بعد الصلاة رجلا ما بين الثلاثين وخمس وثلاثين عاما علمت أنه إمام المسجد فقد دخلت مصلى الرجال خطأ ولم يحدثني أحد لأني صغيرة واصطحبني هذا الرجل إلى الطابق العلوي وعلمت بعد ذلك أنه مصلى النساء ولم يدخل بالطبع لكنه نادى على زوجته وأمرها أن تصحبني للداخل ومنذ هذا اليوم وأنا لم أعد طفلة متشردة فقد وجدت أسرة بديلة ودخلت المدرسة ولكن قصتي لم تنتهي بعد إذا لم تملوا فانتظروا البقية مع تحياتي