![]() |
وجدانيات بقلم الشاعر محمد إبراهيم بشناق (موضوع متجدد)
قصة وعبرة (1) كان هناك رجل يعيش في مدينة أكثر سكانها من المجرمين. وكان هذا الرجل إنسانا مسالما لا يحب الإقتراب من الآخرين تجنبا لشرورهم. ولم يكن لهذا الرجل أصدقاء بسبب طيبته وحسن سلوكه. وفي أحدى أمسيات الشتاء، طرق باب منزله شخص يريد أن يبقى عنده قليلا إلى أن يتوقف المطر عن النزول. فرحب به الرجل وأدخله إلى المنزل. وفجأة راح هذا الزائر يتذمر من سوء الأحوال الجوية، ومن المطر الذي فاجأه في الطريق. ولم يكن تذمره مؤدبا وإنما كان أقرب إلى الإعتراض على الله، فلاحظ الرجل ذلك فحاول أن يفهمه أن هذا المطر نعمة من الله ولا يجب التذمر منه أبدا. إلا أن هذا الزائر المنزعج من المطر فاجأه بقوله أنه لا يؤمن أصلا بوجود الله. عندها قام الرجل وقال له بأنه سيحضر له قليلا من الشاي، ثم دخل مطبخه وعاد بعد قليل ويداه فارغتان، فاستغرب الزائر وسأله عن الشاي، فاعتذر منه قائلا بأنه دخل المطبخ وطلب من الماء أن يصنع الشاي بعد أن يأخذ قليلا منه من العلبه التي كانت على الرف. فضحك الزائر وظن أن الرجل يمازحه. ولكنه عندما رآه يجلس إلى كرسيه بدأ يفكر بأن هذا الرجل مجنون، فقال له بأن الماء لن يفلح أبدا في صنع الشاي. فقال له الرجل: بل سيفلح وأنا متأكد من ذلك والفضل في تأكدي هذا يعود إليك. فقال له كيف؟ فأجابه: ألم تقل لي منذ قليل بأنك لا تؤمن بوجود الله! عندها عرفت أن هذا العالم الذي نعيش فيه هو الذي صنع نفسه. ففكرت وأنا في المطبخ أن الماء قادر على صنع الشاي، ولا حاجة بي للقيام بذلك. والآن هيا بنا نحضر الشاي الذي صنعه لنا الماء. ففهم الزائر ما أراد أن يخبره به الرجل، وبأنه ليس مجنونا، فاعترف له بأنه لا ينكر وجود صانع لهذا الكون، ولكنه لا يستطيع أن يفهم الغاية من خلق هذا العالم، كما أنه لا يؤمن بحياة أخرى بعد أن يموت. عندها قال له الرجل مداعبا: دعني أولا أحضر لك الشاي بنفسي بعد أن تأكدنا من أن الماء لن يقدر على ذلك. ودخل إلى مطبخه، وعاد بعد قليل بعد أن علق في سقف المطبخ حبلا. وبعد أن انتهيا من شرب الشاي، طلب الرجل من زائره أن يساعده في أعادة صحنه وفنجانه إلى مطبخه. ولما رأى الزائر الحبل متدليا من السقف، سأله عنه مستغربا، فأجابه بأنه قد أعدَّ هذا الحبل منذ ولادة إبنه البكر ليشنقه به عندما ينهي دراسته ويحصل على شهادته. وبعد أن يتزوج وينجب له أحفاد يرثونه من بعده. عندها فهم الزائر ما أراد هذا الرجل قوله له، وهو أنه من غير المعقول أن يخلق الله الإنسان ليعيش سنين عمره، ولتصبح له نفس، بكل ما تحمله هذه النفس من علم وأدب وأخلاق وأحاسيس، ليكون الموت بعد ذلك نهاية أمرها. وبعد أن توقف نزول المطر شكره هذا الزائر على حسن ضيافته وعلى فنجان الشاي الذي لم يكن صنعه وشربه لولا نزول المطر ممكنا. http://www.mbechnac.de/taube_01.gif |
الاخ الكريم محمد ابراهيم بشناق
تساؤلات فلسفيه واجابات منطقيه عبره وحكمة لكل من يريد في هذا المتصفح وهبت للقلوب والعقول النيره .. دمت بشموخ محمد اختك بقايا روح |
|
http://www.mbechnac.de/hamasat20.jpg مسألة حساب (2) إبنة صديقي الصغيرة، رأيتها مرة تقف أمام المرآة، وهي لم تتجاوز الثامنة من عمرها تسرح شعرها وتضع على خديها وشفتيها بعض الألوان. فسألتها عما تفعل فقالت لي أنها أصبحت كبيرة ويحق لها أن تفعل مثل باقي أخواتها. فابتسمت لها إبتسامة عريضة وسألتها ما إذا كانت قد انتهَتْ من دروسها أولا. ولما لاحظتُ من نظرتها جوابَها بالنفي، أخذتها من يدها وقلت لها أنني سوف أساعدها في إنهاء دروسها إذا أحبت. فذهبت وأحضرت تلك الدروس. وبينما كنت أساعدها في حل مسألة حسابية صغيرة كانت قد عجزت هي عن حلها بمفردها، قلت لها أنها سوف تصبح بنظري ليس فقط كبيرة مثل أخواتها بل وأحلى منهن جميعا لو استطاعت حل تلك المسألة الحسابية البسيطة والصعبة بالنسبة إليها. وإذ بهذه الفتاة الصغيرة تنحني على دفتر الحساب الذي كان أمامها وتقترب منه لتدقق بحروف وأرقام هذه المسألة وكأنها عجوز ناهزت الثمانين ولم يعد باستطاعتها الرؤية أو القراءة إلا عن كثب. وما هي إلا لحظات، وإذ بها تصرخ في وجهي قائلة: لقد عرفت الجواب. وحين نظرت إلى دفتر حسابها فوجئت فعلا بأن إجابتها كانت صحيحة. فابتسمت في هذه اللحظة لأنني استطعت أن أحرك في نفس هذه الفتاة الصغيرة قوة التصميم والعزم لديها، وقلت لها: الآن أنت أجمل فتاة في هذا العالم، لأن الجمال يا صغيرتي لا يكون بقليل من الألوان التي تزول وتختفي بعد فترة من الزمن، وإنما بالعلم الذي يبقى معنا حتى آخر الزمن. ثم وعدتها بجائزة حصلت عليها في اليوم التالي. ومنذ ذلك الحين وهي لا تحل مسائلها الحسابية إلا بصحبتي لتحصل على المزيد من الجوائز. http://www.mbechnac.de/taube_01.gif |
|
|
بوركت يا ذاكرتي (3) بوركت يا ذاكرتي..لأنك ما زلت حرة من سحر ناطحات السحاب. من بريق زجاجها الذي يخدع الأبصار. من علوها وكبريائها. ومن أصحاب القلوب المتحجرة فيها. بوركت لأنك ما زلت أمينة على حبات رمل كانت تحركها الأيام فوق سطح منزلي الذي ولدت فيه. حبات رمل كانت تداعب جسدي الصغير كلما تمددت لأستريح لساعات فوق ذلك السطح الذي بناه أبي بساعديه، والذي لم يرتفع عن الأرض إلا لبضعة أمتار. وكيف أنسى نسمة كانت تداعب ستارة أمام نافذتي التي نظرت من خلالها إلى كل العالم. بوركت يا ذاكرتي لأنك ما زلت لي، ولم يأخذك مني طول الزمان ورحيل الأهل والإخوان. |
النملة والحجر الصغير (4) قال لي واحد ممن يراقبون الناس ليل نهار، ويشغل بالهم ما يملكون وما لا يملكون: لماذا تطيل النظر بين قدميك حين تكون سائرا في الطريق؟ لماذا تظل مطأطئ الرأس وكأنك أسير مكبل بالقيود؟ لم لا ترفع رأسك ونظرك إلى فوق كباقي الناس من حولك؟ نظرت إلى محدثي وقلت له: وماذا أفعل برفع رأسي ونظري إذا أدى ذلك لأن أدوس بقدمي نملة لا أراها وهي تسير مثلما أسير باحثة عن رزقها! ولماذا أرفع نظري ما دام أكثر الوجوه التي سأراها تتناحر فيما بينها بالنظرات الحاقدة والحاسدة! لذا أقول لك: دعني أنظر إلى الخير ولو كان بين قدمي. فضحك محدثي من كلامي. وبينما هو يضحك لم ينتبه إلى حجر صغير كان بين قدميه فتعثر به وكاد يقع أرضا لو لم أمسك به وأمنعه من تحطيم رأسه الذي بقي يترنح علوا رغم ما كان. http://www.mbechnac.de/taube_01.gif |
|
|
|
حلال أم حرام (5) جرى حوار بين إثنين وكنت أنا أسمع هذا الحوار، إذ قال أحدهما للآخر: ما تفعله حرام. فقال له الآخر: لا ليس حراما. وهبت بينهما عاصفة هوجاء من الإتهامات المتبادلة. عندها دخلتُ إلى المطبخ وأحضرتُ سكينا ووقفتُ بين الإثنين والسكين في يدي. فنظرا إليَّ مستغربَيْن بعد أن توقفا عن الصياح. طبعا لقد كان وجود السكين في يدي مثيرا للدهشة التي رافقها بعض الخوف والحذر لأنهما لم يعرفا الهدف من وجوده في يدي. عندها سألتُ الإثنين ما إذا كان هذا السكين حلالا أم حراما. ولما لم أجد جوابا لغرابة هذا السؤال قلت لهما: إذا استخدمتُ هذا السكين لتحضير الطعام فهو حلال، ولكنني إذا استخدمته لقتل إنسان من أجل الإعتداء عليه فهو في هذه الحالة حرام. تماما مثل أسلوبكما في الحوار، وخرجت مسرعا قبل أن يصل السكين ليد أحدهما وأكون الجاني على نفسي وهذا حرام |
ثلاثة عيون (6) تخيل نفسك تمشي وحيدا في مكان ما...وإذ بك تمر في طريقك بصخرة تنفجر منها ثلاثة عيون: عين الحياة وعين الخلود وعين المغفرة ثم قرات من نقوش كانت على تلك الصخرة بأن من يأخذ جرعة من عين الحياة يعود شابا ولو كان في الثمانين...وأن من يأخذ جرعة من عين الخلود لا يموت أبدا...وأن من يأخذ جرعة من عين المغفرة يصبح خاليا من ذنوبه كما ولدته أمه...علما بأنك لا تستطيع أن تأخذ إلا جرعة واحدة فقط...فمن أي العيون الثلاثة تأخذ جرعتك؟ أنا شخصيا أختار عين المغفرة لأن عين الحياة ستعيدني شابا، إلا أنني لست متأكدا أنني سأستمتع بهذا الشباب السحري لحظة واحدة من جديد، فقد يفاجئني موت أو مرض أو شيخوخة جديدة، وأما عين الخلود فهي ستجعلني أحيا إلى الأبد، ولكن السؤال كيف سأحيا؟ هل سأحيا سعيدا أم تعيسا؟...وأما عين المغفرة فهي التي تعطيني الفرصة لبدء حياة جديدة بعيدا عن كل معصية وذنب يغضب الله عزوجل..وأن آتي الله بقلب سليم خير لي من العيون كلها. ترى ماذا سيكون خيارك أنت؟ |
فعل الخير (7) أراد إقناعي بأن فعل الخير قد يذهب هباء. وراح يضرب لي أمثلة عن أناس فعل لهم من أعمال الخير ما لا يعد ولا يحصى. وكان في كل مرة ينهي حديثه قائلا: ماذا أتاني من أفعال الخير هذه؟ فأنا لم أزل كما أنا، لم أصبح غنيا، ولا صاحب شركة. حتى زوجتي لم أكن موفقا بها. لذا أقول لك: لم تعد مواعظ الخير التي تسمعني إياها بين الحين والآخر تنفعني بشئ. عندها صمت قليلا وأنا أرى على وجهه علامات اليأس والحزن. وسارعت بسؤاله: هل تحب السباحة؟ فقال: أحبها، لكنني أخاف منها. فسألته عن سبب خوفه هذا فحكى لي قصة تعرضه للغرق وهو صغير، وبأنه كاد يموت غرقا لولا أن أحد الأشخاص الذين كانوا يسبحون بقربه قد مد إليه يد الإنقاذ وهو يلتقط أنفاسه الأخيرة بين الأمواج. وكانت هذه القصة تماما ما كنت أتأمل سماعه منه عندما وجهت إليه سؤالي. وحيث أني كنت موفقا في سؤالي الأول، سارعت بطرح سؤال آخر عليه على أمل أن تكون إجابته بالشكل الذي أريد. وبالفعل لقد كانت إجابته كما أريد، وملخصها أنه قد تعرض في كثير من المرات لزلة قدم هنا أو تعثر هناك، ولكن دون أن يحصل له أي مكروه. عندها أتى دوري في الكلام فقلت له أنني أعرف أناسا قد تعرضوا لمثل ما تعرض له هو، فمنهم من أكلته الأسماك بعد غرقه، ومنهم من أخرج من الماء بعد أن فقد ساقا أو ذراعا بين فكي حوت مفترس. كما قلت له أنني أعرف أناسا زلت أقدامهم أو تعثروا فكانت آخرتهم مأساوية إلى أبعد الحدود كالقعود بقية حياتهم على كرسي ينتظرون من عنده وقت لإخراجهم في نزهة قصيرة خارج منازلهم. ولما رأيت على وجهه علامات التأثر سألته عن إستعداده لفعل الخير ما تبقى له من عمره مقابل أن لا يحدث له مثل ما حدث لهؤلاء الذين أخبرته عنهم، فأجابني: بل وأكثر من ذلك، وقد بدا عليه إحساسه بأنه قد أخطأ بحق الله الذي رد عنه كل هذه المصائب. وقرر منذ ذلك اليوم أن لا يتوقف عن فعل الخير. |
|
|
حضور فاره سيدي الكريم
يحمل إلينا الجمال ورقي المفرده أول مصافحه لنصوصك وأعدك لن تكون الأخيره أمتعني هذا الزخم الأدبي كن بخير وحي الخاطر |
بِوَحْيِكِ صِرْتِ فِي الوُجْدَانِ خَاطِرْ.......وَمَرْحَى قُلْتُهَا مِنْ قَلْبِ شَاعِرْ يُحِسُّ بِمَنْ أَتَتْ مِنْ أَجْلِ وَصْلٍ.......وَمِنْهَا القَلْبُ بِالإِحْسَاسِ زَاخِرْ تُصَافِحُنِي بِوَعْدٍ فِي لِقَاءٍ.......جَدِيدٍ لَنْ يَكُونَ لَهَا بِآخِرْ فَأَهْلاً وَحْيُ مَهْمَا طَالَ بُعْدٌ.......سَأَبْقَى رَغْمَ هَذَا البُعْدِ صَابِرْ شكرا لك يا وحي الخاطر على مرورك المشرف لي ولقد أسعدني وعدك الذي أعتبره أملا أستمد منه العزيمة على التواصل والعطاء بإذن الله http://www.mbechnac.de/rosen99.gif |
في عين الله (8) كنت مرة أسير في المدينة حيث ازدحام المارة. وفي وسط هذه الزحام، وبينما كان الضجيج في أذني كأنه قادم من مكان بعيد، وذلك لأنني كنت غائبا عن المكان بعد أن حملتني خواطري إلى عوالم لا أسمع فيها غير دقات قلبي الباحثة عن الطمأنينة والسلام، وإذ بي أحس بالرهبة والخشوع عندما فكرت في تلك الآونة بأنني في عين الله، يراني ويسمعني. فيا له من شرف للبشر أن ينالوا نظرة من عين الله. ولعله ليس شرفا وحسب، وإنما هو أيضا حماية لنا من كل سوء. إذ كيف يمكن لمن يعلم أن عين الله تراه أن يجترئ السوء، وهو الذي لو رأى خيال شرطي لتوارى عنه دون أن يقوم بأي عمل. وأما أنا فرحت أخفي دموعي وما كان باديا علي من تأثير هذه الرهبة حتى وصلت إلى منزلي. ما أجمل أن تكون في عين الله. |
أخي الغالي/ الشاعر المتميز
محمد أبراهيم بشناق وجدانياتك تضخ الحكمه . ماءاَ قراح لتكون بحيرة عذبه تحفها ألأشجار المثمره .. ليطيب المقام بها وقطف ثمارها ... تقبل تحياتي لاعدمناك |
ما أجمل مرورك يا عبد الله. هنيئا لي بك. وهل تكون وجدانياتي بحيرة إلا بزائريها؟ وهل تثمر أشجارها إلا بالقلوب التي تبحث عن ظل أوراقها؟ وهل يطيب فيها مقام إلا لأصحاب القلوب الطاهرة؟ فمرحى بك أيها الأخ الكريم في هذه البحيرة، التي يشرفها ويشرف صاحبها أن تكون من وارديها. |
http://www.mbechnac.de/hamasat20.jpg خطوة في سبيل الله (9) كيف يكون النصر؟ وكيف تحصل الهزيمة؟ إن عالمنا اليوم مملوء بالذين يتسابقون للحصول على أسلحة جديدة، أو لتطوير ما يملكون منها. كل واحد منهم خائف من الآخر. يبث حوله العيون، ولا يغفل عنه طرفة عين. البعض منا يؤيد هذه الحالة من الخوف والترقب ويعمل على بقائها، والبعض الآخر يتململ حائرا بشأنها. وأما أنا فلا أجد مفرا من الألم، لأنهم لم يعرفوا بعد نوع القوة التي تضمن لهم النصر. لم يعرفوا أن القرب من الله، هو الذي يضمن لهم السلامة. لذا أقول لكم: تقاربوا ولا تتباعدوا. أغرقوا نحوركم بدموع المحبة والمودة، بدل أن تغرقوها بدموع الكره والعداء. إسقوا أرضكم بمياه الله الطاهرة، وبعرق التعاون والعطاء، بدل أن تسقوها بدمائكم. إجعلوا في سبيل الله مسعاكم. فإن خطوة في سبيل الله هي أقوى من كل أسلحتكم التي تكدسونها من أجل فنائكم. http://www.mbechnac.de/taube_01.gif |
|
http://www.mbechnac.de/dividers213.gif صدقت يا كبرياء...وما جعلنا ذلك الغثاء سوى إبتعادنا عن الله، وتكالبنا على الحياة، والتي هي في النهاية زائلة لا محالة شكرا لك مرورك محمد يترقب بوحك http://www.mbechnac.de/khawater.gif |
شموع الشيطان (10) قال لي: أنت ملاك. فقلت له: أنا إنسان فضلني ربي على الملائكة. فقال: أنت عَلَمٌ من أعلام الإسلام. فقلت له: إنني لا أضع عمامة، ولا ألبس جلبابا، ولا أؤم أحدا في مسجد، أو في مجلس علم، ولكنني أعلم من الله أن الصدق هو الباب الذي يؤدي إلى مرضاته. فقال: والعبادات أليست هي التي تُدْخِلُ الجنة؟ فأجبته: وهل تظن أنها تُدْخِلُ كاذبا! فإن لم تكن صادقا فلن تدخلها ولو دخل ديناصور في ثقب إبرة. قال: فمن أنت إذن؟ قلت: أنا إنسان أحبَّ الله. أُخطئُ وأُصيب. ولكنني أُريد الخير لكل البشر. واعلم أن من له عين مبصرة واحدة عليه أن يقدم العون لمن فقد بصره. وأن على الإنسان أن لا يطفئ الشموع، ولو كانت في يد الشيطان. ومن يضع الشموع في مهب الريح يطفئها ولو لم ينفخ عليها. فوضع يده على كتفي وقال: هداك الله. لقد فهمت منك ما لم أفهمه من قبل، فحمدت الله بعد أن خفق قلبي فرحا، والدمعة في عيني تبل كتفه الذي ضمني إليه. http://www.mbechnac.de/taube_01.gif |
|
|
|
http://www.mbechnac.de/dividers214.gif عَنَاوِينَ الدُّمُوعِ أَقُولُ مَرْحَى.......بِلاَ إِذْنٍ وَزِيدِينِي اقْتِحَامَا بِقَوْلِكِ أَصْبَحَتْ عَيْنَايَ فَرْحَى.......وَقَلْبِي بَعْدَ ذَلِكَ فِيهِ هَامَا لَقَدْ دَاوَيْتِ فِي الوُجْدَانِ جُرْحَا.......وَصَارَ النَّبْضُ فِي قَلْبِي كَلاَمَا أَضِيفِي صَفْحَتِي وَعْظاً وَنُصْحَا.......وَإِنْ غَادَرْتِ أُهْدِيكِ السَّلاَمَا (محمد إبراهيم بشناق) |
والدموع في عينيها (11) إلتقيت مرة بواحد من الذين تعرفت عليهم في الغربة، وهو يسير مترنحا من شدة الحزن الذي كان باديا على وجهه. ولما شعرت برغبته في التحدث معي عن همومه وأحزانه، أخذته إلى مقهى كان بالقرب منا لنشرب القهوة سوية، بعد أن قلت له بأنني أنا من سيدفع ثمنها. وراح يقص علي قصته، وهو يرشف القهوة مرة ويتابع حديثه مرة أخرى. بالمختصر المفيد تتلخص مشكلته بحيرته بين أمه وزوجته التي تنزعج من زياراتها له. ثم سألْتُه ما إذا كانت أمه هي المذنبة، لأنني أعرف وللأسف الشديد أن هناك أمهات قد يسئن التعبير عن حبهن لأبنائهن بشكل قد يؤدي إلى خراب بيوتهم، فكان جوابه أن أمه لا تريد سوى زيارته والإستمتاع برؤيتة، ولكن زوجته، ومنذ الأيام الأولى لزواجها منه، كانت تعتبر زيارات والدته تلك إزعاجا لها ولحياتها الزوجية التي لا تريد أحدا أن يكون لها شريكا فيها، حتى ولو كان هذا الأحد أمه. ثم قال لي أنه قد خرج منذ ساعتين تقريبا من منزله غاصبا، بعد أن طلب من والدته أن تقلل من زياراتها له قدر الإمكان، تفاديا لحدوث نزاعات بينها وبين زوجته، السبب الذي جعل والدته تخرج من منزله والدموع في عينيها. عندها سألته عن عمره فاستغرب سؤالي ولكنه أجاب قائلا أنه قد بلغ الثلاثين من العمر. ثم سألته: كم مضى على زواجك؟ فقال: خمس سنين. فقلت له: هذا يعني أنك كنت في الخامسة والعشرين عندما تركت منزل والدتك وبدأت تعيش في منزلك الحالي أنت وزوجتك. فقال: تماما. فقلت له: ألا تستحي يا رجل ؟ سكنت في بطن أمك تسعة أشهر، وأنت خلال هذه الشهور لا تعرف شيئا. حملتك كرها ووضعتك كرها. تألمت في حملك، وتألمت في وضعك. ثم سكنت عندها خمس وعشرين سنة، وهي تربيك وتسهر على راحتك حتى جعلت منك رجلا قويا قادرا على الإعتماد على نفسه. ألا يحق لها أن تسكن عندك بضع ساعات عندما تجئ إليك بين الحين والآخر لزيارتك، و لتستمتع برؤيتك، وترى ثمرة عمرها أمام عينها؟ ألا يحق لها ذلك يا رجل؟ فقال: إي وربي يحق لها أن تدوسني، وأن تغضب علي لأنني قلت لها ما قلت، وأنا أحسب أنني أحسن عملا. إسمح لي يا صديقي، سأذهب إليها على الفور، وأطلب منها السماح. ثم آخذها معي إلى المنزل. وعلى زوجتي أن تحترمها وتقوم بواجبها نحوها على أتم وجه. فإكرام الضيف واجب ولو كان الضيف عابر سبيل. فما بالك بهذه التي هي سبب وجودي. ووضع يده على كتفي. وشخص بي وهو يحرك وجهه يمينا ويسارا ندما على ما كان منه، ثم مضى وهو يقول لي: بارك الله فيك. وفي هذه اللحظة أخفيت وجهي براحتي كي لا يرى زوار المقهى دموعي. http://www.mbechnac.de/taube_01.gif |
http://www.mbechnac.de/hamasat20.jpg حسود ولئيم (12) أحمدك يا رب لأنك لم تجعلني حسودا، ولأنك ملأت قلبي بالمحبة. أحمدك لأنك جعلتني أحب الخير لغيري كما أحبه لنفسي. كلما أبصرت جاحدا لفضلك حمدتك لأنك لم تجعلني جاحدا مثله. وكلما رأت عيني لئيما يتمرد على من يقدرونه ويكرمونه حمدتك لأنك لم تجعلني لئيما مثله. أحبتي هم من يحبونك، وعدوي من ينشر الكره بين الناس. إنني أسأل نفسي أحيانا..ماذا يجني اللئام من لؤمهم؟ لماذا يبثون الكراهية في وجوه من يقدمون لهم الحب؟ ألا يعلمون أنهم بكرههم لا يسيئون إلا لأنفسهم! أليس الله مطلعا على نفوسهم القذرة؟ هم ليسوا لئاما وحسب، وأنما هم أغبياء أيضا، لأنهم لن يصلوا في النهاية إلا إلى سعير جهنم. وأما أنا فلي محبة عند الله. ولا أهتم بمن يكرهني من البشر، وخاصة أولئك الذين يكرهون الغير حسدا من عند أنفسهم، وليس لسبب آخر. وقد يتسغرب البعض ويقول لي: ماذا؟ كيف؟ أنت إنسان لا يمكن لأحد أن يكرهك. أنت إنسان يريد الخير ويقدمه للجميع. وهو لا يعلم أن هذا من أكبر الأسباب التي تعرضني لكراهية الأشرار في هذا العالم، وممن لا يتوانون لحظة واحدة عن الإساءة إلى. ولكنني، وكما قلت، أملك مكانة عند الله، ومحبة منه، تجعلني لا أهتم بالأشرار من الناس. http://www.mbechnac.de/Demon_2.gif |
|
أخي محمد ألأنسان المسلم مرآةأخيه . فأهمس اليك بهذه الآيه الكريمه قال الله تعالى ( فلا تزكوا انفسكم هو اعلم بمن اتقى ). قال ابن كثير رحمه الله عند تفسيره هذه الاية : فلا تزكوا انفسكم اى تمدحوها او تشكروهاوتمنوا باعمالكم هو اعلم بمن اتقى كما قال تعالى (الم ترى الى الذين يزكون انفسهم بل الله يزكى من يشاء ولا يضلمون فتيلا ".) صدق الله العظيم تقبلني بما كتبته واحتويني بطيبة قلبك أخوك الغارق بالخطايا والذنوب ويرجوا رحمة ربه |
أخ عبد الله لقد انتظرتك طويلا وها أنت هنا والحمد لله أشكرك على مرورك |
|
مرحبا بكِ يا أخت ((متاهات)) كم سرني وجودكِ هنا وقد كنت قد شرعت بكتابة قصيدة للرد عليكِ مُرَحِّبا بكِ وهذا هو مطلعها لِيَشْهَدَ اللهُ عَنِّي وَالسَّمَوَاتُ.......أَنِّي عَهِدْتُكِ أُخْتاً يَا مَتَاهَاتُ أَعَزَّكِ اللهُ لِلإِسْلاَمِ دَاعِيَةً.......وَرَأْيُكِ الحَقُّ لاَ تَنْفِيهِ آيَاتُ ولكن جاءني فجأة رأي الأخ عبد الله وأنت تعلمين حساسيتي تجاه هذه الآراء.. فعلى ما يبدو أنك ستضطرين لمتابعة البحث عني في منتديات أخرى، ولا غرابة إذا رأيتِ كلمة الحق دائما في هجرة. وهذا يذكرني بهجرة رسولنا الكريم التي كانت من مكة إلى المدينة، وليس من منتدى لآخر وأنا ما أزال في المنزل. |
http://www.mbechnac.de/dividers72.gif كم سأشتاق إلى ردودك يا كبرياء البوح ولكنني سأتابع كتاباتك بإذن الله لأنها كما قلت لك بلسم أداوي به جروحي وردك اليوم كان جرعة دواء أخذتها وأنا في أشد الحاجة إليها. |
حارت الكلمات سيدي..
كبرياء البوح |
اقتباس:
|
|
| الساعة الآن 12:58 AM |
Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
