25-07-2009, 01:02 PM
|
المشاركة رقم: 1
|
| المعلومات |
| الكاتب: |
|
| اللقب: |
نبع وافي |
|
|
|
|
|
تاريخ التسجيل
:
Mar 2009 |
|
رقم العضويـة
: 3243 |
|
مجموع المشاركات
:
281 |
|
بمعدل :
0.04 في اليوم |
|
الإقامة :
Germany |
|
معدل التقييم
:
10
|
Array
[msnicon] |
| الإتصالات |
| الحالة: |
|
| وسائل الإتصال: |
|
|
المنتدى :
مسَاحَة بوح دافئِة
وجدانيات بقلم الشاعر محمد إبراهيم بشناق (موضوع متجدد)

قصة وعبرة
(1)
كان هناك رجل يعيش في مدينة أكثر سكانها من المجرمين. وكان هذا الرجل إنسانا مسالما لا يحب الإقتراب من الآخرين تجنبا لشرورهم. ولم يكن لهذا الرجل أصدقاء بسبب طيبته وحسن سلوكه. وفي أحدى أمسيات الشتاء، طرق باب منزله شخص يريد أن يبقى عنده قليلا إلى أن يتوقف المطر عن النزول. فرحب به الرجل وأدخله إلى المنزل. وفجأة راح هذا الزائر يتذمر من سوء الأحوال الجوية، ومن المطر الذي فاجأه في الطريق. ولم يكن تذمره مؤدبا وإنما كان أقرب إلى الإعتراض على الله، فلاحظ الرجل ذلك فحاول أن يفهمه أن هذا المطر نعمة من الله ولا يجب التذمر منه أبدا. إلا أن هذا الزائر المنزعج من المطر فاجأه بقوله أنه لا يؤمن أصلا بوجود الله. عندها قام الرجل وقال له بأنه سيحضر له قليلا من الشاي، ثم دخل مطبخه وعاد بعد قليل ويداه فارغتان، فاستغرب الزائر وسأله عن الشاي، فاعتذر منه قائلا بأنه دخل المطبخ وطلب من الماء أن يصنع الشاي بعد أن يأخذ قليلا منه من العلبه التي كانت على الرف. فضحك الزائر وظن أن الرجل يمازحه. ولكنه عندما رآه يجلس إلى كرسيه بدأ يفكر بأن هذا الرجل مجنون، فقال له بأن الماء لن يفلح أبدا في صنع الشاي. فقال له الرجل: بل سيفلح وأنا متأكد من ذلك والفضل في تأكدي هذا يعود إليك. فقال له كيف؟ فأجابه: ألم تقل لي منذ قليل بأنك لا تؤمن بوجود الله! عندها عرفت أن هذا العالم الذي نعيش فيه هو الذي صنع نفسه. ففكرت وأنا في المطبخ أن الماء قادر على صنع الشاي، ولا حاجة بي للقيام بذلك. والآن هيا بنا نحضر الشاي الذي صنعه لنا الماء. ففهم الزائر ما أراد أن يخبره به الرجل، وبأنه ليس مجنونا، فاعترف له بأنه لا ينكر وجود صانع لهذا الكون، ولكنه لا يستطيع أن يفهم الغاية من خلق هذا العالم، كما أنه لا يؤمن بحياة أخرى بعد أن يموت. عندها قال له الرجل مداعبا: دعني أولا أحضر لك الشاي بنفسي بعد أن تأكدنا من أن الماء لن يقدر على ذلك. ودخل إلى مطبخه، وعاد بعد قليل بعد أن علق في سقف المطبخ حبلا. وبعد أن انتهيا من شرب الشاي، طلب الرجل من زائره أن يساعده في أعادة صحنه وفنجانه إلى مطبخه. ولما رأى الزائر الحبل متدليا من السقف، سأله عنه مستغربا، فأجابه بأنه قد أعدَّ هذا الحبل منذ ولادة إبنه البكر ليشنقه به عندما ينهي دراسته ويحصل على شهادته. وبعد أن يتزوج وينجب له أحفاد يرثونه من بعده. عندها فهم الزائر ما أراد هذا الرجل قوله له، وهو أنه من غير المعقول أن يخلق الله الإنسان ليعيش سنين عمره، ولتصبح له نفس، بكل ما تحمله هذه النفس من علم وأدب وأخلاق وأحاسيس، ليكون الموت بعد ذلك نهاية أمرها. وبعد أن توقف نزول المطر شكره هذا الزائر على حسن ضيافته وعلى فنجان الشاي الذي لم يكن صنعه وشربه لولا نزول المطر ممكنا.

|
|
|