منتديات منابع الأدبية

منتديات منابع الأدبية (http://www.manab3.com/vb/index.php)
-   مسَاحَة بوح دافئِة (http://www.manab3.com/vb/forumdisplay.php?f=9)
-   -   وجدانيات بقلم الشاعر محمد إبراهيم بشناق (موضوع متجدد) (http://www.manab3.com/vb/showthread.php?t=11832)

محمد إبراهيم بشناق 25-07-2009 01:02 PM

وجدانيات بقلم الشاعر محمد إبراهيم بشناق (موضوع متجدد)
 

قصة وعبرة
(1)
كان هناك رجل يعيش في مدينة أكثر سكانها من المجرمين. وكان هذا الرجل إنسانا مسالما لا يحب الإقتراب من الآخرين تجنبا لشرورهم. ولم يكن لهذا الرجل أصدقاء بسبب طيبته وحسن سلوكه. وفي أحدى أمسيات الشتاء، طرق باب منزله شخص يريد أن يبقى عنده قليلا إلى أن يتوقف المطر عن النزول. فرحب به الرجل وأدخله إلى المنزل. وفجأة راح هذا الزائر يتذمر من سوء الأحوال الجوية، ومن المطر الذي فاجأه في الطريق. ولم يكن تذمره مؤدبا وإنما كان أقرب إلى الإعتراض على الله، فلاحظ الرجل ذلك فحاول أن يفهمه أن هذا المطر نعمة من الله ولا يجب التذمر منه أبدا. إلا أن هذا الزائر المنزعج من المطر فاجأه بقوله أنه لا يؤمن أصلا بوجود الله. عندها قام الرجل وقال له بأنه سيحضر له قليلا من الشاي، ثم دخل مطبخه وعاد بعد قليل ويداه فارغتان، فاستغرب الزائر وسأله عن الشاي، فاعتذر منه قائلا بأنه دخل المطبخ وطلب من الماء أن يصنع الشاي بعد أن يأخذ قليلا منه من العلبه التي كانت على الرف. فضحك الزائر وظن أن الرجل يمازحه. ولكنه عندما رآه يجلس إلى كرسيه بدأ يفكر بأن هذا الرجل مجنون، فقال له بأن الماء لن يفلح أبدا في صنع الشاي. فقال له الرجل: بل سيفلح وأنا متأكد من ذلك والفضل في تأكدي هذا يعود إليك. فقال له كيف؟ فأجابه: ألم تقل لي منذ قليل بأنك لا تؤمن بوجود الله! عندها عرفت أن هذا العالم الذي نعيش فيه هو الذي صنع نفسه. ففكرت وأنا في المطبخ أن الماء قادر على صنع الشاي، ولا حاجة بي للقيام بذلك. والآن هيا بنا نحضر الشاي الذي صنعه لنا الماء. ففهم الزائر ما أراد أن يخبره به الرجل، وبأنه ليس مجنونا، فاعترف له بأنه لا ينكر وجود صانع لهذا الكون، ولكنه لا يستطيع أن يفهم الغاية من خلق هذا العالم، كما أنه لا يؤمن بحياة أخرى بعد أن يموت. عندها قال له الرجل مداعبا: دعني أولا أحضر لك الشاي بنفسي بعد أن تأكدنا من أن الماء لن يقدر على ذلك. ودخل إلى مطبخه، وعاد بعد قليل بعد أن علق في سقف المطبخ حبلا. وبعد أن انتهيا من شرب الشاي، طلب الرجل من زائره أن يساعده في أعادة صحنه وفنجانه إلى مطبخه. ولما رأى الزائر الحبل متدليا من السقف، سأله عنه مستغربا، فأجابه بأنه قد أعدَّ هذا الحبل منذ ولادة إبنه البكر ليشنقه به عندما ينهي دراسته ويحصل على شهادته. وبعد أن يتزوج وينجب له أحفاد يرثونه من بعده. عندها فهم الزائر ما أراد هذا الرجل قوله له، وهو أنه من غير المعقول أن يخلق الله الإنسان ليعيش سنين عمره، ولتصبح له نفس، بكل ما تحمله هذه النفس من علم وأدب وأخلاق وأحاسيس، ليكون الموت بعد ذلك نهاية أمرها. وبعد أن توقف نزول المطر شكره هذا الزائر على حسن ضيافته وعلى فنجان الشاي الذي لم يكن صنعه وشربه لولا نزول المطر ممكنا.

http://www.mbechnac.de/taube_01.gif


بقايا روح 25-07-2009 07:54 PM

الاخ الكريم محمد ابراهيم بشناق
تساؤلات فلسفيه واجابات منطقيه
عبره وحكمة لكل من يريد في هذا المتصفح وهبت للقلوب والعقول النيره ..
دمت بشموخ محمد


اختك
بقايا روح

محمد إبراهيم بشناق 25-07-2009 08:54 PM


http://www.mbechnac.de/dividers11.gif
أهلا بك أختي بقايا الروح في متصفحي الذي أضاء بمرورك
تشرفت بك أختا وكاتبة رائعة.
أسرَّني حضورك الكريم، وأسعدني ردك المميز.
أتمنى دوام العطاء وطيب التواصل.
أخوك
محمد


محمد إبراهيم بشناق 26-07-2009 09:12 AM

http://www.mbechnac.de/hamasat20.jpg
مسألة حساب
(2)
إبنة صديقي الصغيرة، رأيتها مرة تقف أمام المرآة، وهي لم تتجاوز الثامنة من عمرها تسرح شعرها وتضع على خديها وشفتيها بعض الألوان. فسألتها عما تفعل فقالت لي أنها أصبحت كبيرة ويحق لها أن تفعل مثل باقي أخواتها. فابتسمت لها إبتسامة عريضة وسألتها ما إذا كانت قد انتهَتْ من دروسها أولا. ولما لاحظتُ من نظرتها جوابَها بالنفي، أخذتها من يدها وقلت لها أنني سوف أساعدها في إنهاء دروسها إذا أحبت. فذهبت وأحضرت تلك الدروس. وبينما كنت أساعدها في حل مسألة حسابية صغيرة كانت قد عجزت هي عن حلها بمفردها، قلت لها أنها سوف تصبح بنظري ليس فقط كبيرة مثل أخواتها بل وأحلى منهن جميعا لو استطاعت حل تلك المسألة الحسابية البسيطة والصعبة بالنسبة إليها. وإذ بهذه الفتاة الصغيرة تنحني على دفتر الحساب الذي كان أمامها وتقترب منه لتدقق بحروف وأرقام هذه المسألة وكأنها عجوز ناهزت الثمانين ولم يعد باستطاعتها الرؤية أو القراءة إلا عن كثب. وما هي إلا لحظات، وإذ بها تصرخ في وجهي قائلة: لقد عرفت الجواب. وحين نظرت إلى دفتر حسابها فوجئت فعلا بأن إجابتها كانت صحيحة. فابتسمت في هذه اللحظة لأنني استطعت أن أحرك في نفس هذه الفتاة الصغيرة قوة التصميم والعزم لديها، وقلت لها: الآن أنت أجمل فتاة في هذا العالم، لأن الجمال يا صغيرتي لا يكون بقليل من الألوان التي تزول وتختفي بعد فترة من الزمن، وإنما بالعلم الذي يبقى معنا حتى آخر الزمن. ثم وعدتها بجائزة حصلت عليها في اليوم التالي. ومنذ ذلك الحين وهي لا تحل مسائلها الحسابية إلا بصحبتي لتحصل على المزيد من الجوائز.

http://www.mbechnac.de/taube_01.gif

كبرياء البوح 26-07-2009 11:14 AM


أستاذًا رائعًا ومعلمًا معطاءً....هنيئا لتلك الصغيره التي حضيت ببعض التوجيه منك.
.جميل عندما يكون لنا بصمه نتركها قبل الرحيل. جميل ان يكون لنا .تأثيرا ايجابيا في نفوس الآخرين
اقتداء بقول الحبيب المصطفى عليه السلام:
((المؤمن.. أينما وقع نفع))

كبرياء البوح تحييك سيدي

محمد إبراهيم بشناق 26-07-2009 12:09 PM


اقتباس:

المشاركة الأصلية كتبت بواسطة كبرياء البوح (المشاركة 170632)

هنيئا لتلك الصغيره التي حضيت ببعض التوجيه منك.


بل وهنيئا لي أيضا لأنني وُفِّقْتُ والحمد لله بكِ قارئة مبدعة


وصاحبة أسلوب أدبي يسحر القلوب والآذان.


بدأت أسأل نفسي، ماذا سيحل بكلماتي إذا لم يصل سحركِ الأدبي إلى أجوائها؟

لقد أضفتِ إلى وجدانياتي لونا وعطرا بزهوركِ التي تنثرين وريقاتها بين السطور.
أهلا بكِ يا كبرياء
http://www.mbechnac.de/blume_026.gif

محمد إبراهيم بشناق 27-07-2009 08:05 AM


بوركت يا ذاكرتي
(3)

بوركت يا ذاكرتي..لأنك ما زلت حرة من سحر ناطحات السحاب. من بريق زجاجها الذي يخدع الأبصار. من علوها وكبريائها. ومن أصحاب القلوب المتحجرة فيها. بوركت لأنك ما زلت أمينة على حبات رمل كانت تحركها الأيام فوق سطح منزلي الذي ولدت فيه. حبات رمل كانت تداعب جسدي الصغير كلما تمددت لأستريح لساعات فوق ذلك السطح الذي بناه أبي بساعديه، والذي لم يرتفع عن الأرض إلا لبضعة أمتار. وكيف أنسى نسمة كانت تداعب ستارة أمام نافذتي التي نظرت من خلالها إلى كل العالم. بوركت يا ذاكرتي لأنك ما زلت لي، ولم يأخذك مني طول الزمان ورحيل الأهل والإخوان.




محمد إبراهيم بشناق 28-07-2009 08:19 AM


النملة والحجر الصغير
(4)
قال لي واحد ممن يراقبون الناس ليل نهار، ويشغل بالهم ما يملكون وما لا يملكون: لماذا تطيل النظر بين قدميك حين تكون سائرا في الطريق؟ لماذا تظل مطأطئ الرأس وكأنك أسير مكبل بالقيود؟ لم لا ترفع رأسك ونظرك إلى فوق كباقي الناس من حولك؟ نظرت إلى محدثي وقلت له: وماذا أفعل برفع رأسي ونظري إذا أدى ذلك لأن أدوس بقدمي نملة لا أراها وهي تسير مثلما أسير باحثة عن رزقها! ولماذا أرفع نظري ما دام أكثر الوجوه التي سأراها تتناحر فيما بينها بالنظرات الحاقدة والحاسدة! لذا أقول لك: دعني أنظر إلى الخير ولو كان بين قدمي. فضحك محدثي من كلامي. وبينما هو يضحك لم ينتبه إلى حجر صغير كان بين قدميه فتعثر به وكاد يقع أرضا لو لم أمسك به وأمنعه من تحطيم رأسه الذي بقي يترنح علوا رغم ما كان.

http://www.mbechnac.de/taube_01.gif


كبرياء البوح 28-07-2009 09:03 AM


متابعه بصمت
كبرياء البوح تفخربك

محمد إبراهيم بشناق 28-07-2009 10:03 AM



أختي
كبرياء الروح

حتى بصمتك كان قولك رائعا..........وأنا لصمتك سوف أبقى سامعا
يا كبرياء البوح إنك نجمة..........والكل حول بهائها قد أجمعا
ما كنت يوما مادحا إن لم يكن..........قولي بهذا المدح قولا نافعا
لكن حرفك قد مشى في خاطري..........ورأيته في خاطري متربعا
فإذا بمدحي قد أتى وأنا الذي..........ما كنت عن مدح لحرفك راجعا
أخوك محمد



الساعة الآن 09:32 PM

Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026
إستضافة و تطوير براقما

Ads Management Version 3.0.1 by Saeed Al-Atwi

كل مايطرح في المنتدى مسؤلية الكاتب فقط وليست للإدارة أية مسؤلية