؛
تقطرُ مِنْ عينيّ " ذكرى " دموع النايات
و ترجف النقاط عندما تهزّ الحروف خُصرها علىْ أنغامِ ثرثرة الأموات
تتساقط مُذعنة مسلّمة ما بين الحيلة و الخيبة
لتخبز دقيق الدفء مِنْ حناجر الموتىْ
وتطحن سنابل الإنتشاء بأحاديث رجلها الميّت
امممم
ألفُ نشوة تصحوْ
وَ مليونُ وجع ينموْ
صرخات هذا الليل توقظ النجوم النائمة في كبد السماء
لِترتّل مِنْ نشوةِ ذكرى سكرة للشتاء..
لم يسبقْ و أنْ خانتُها ذاكرتها أبداً ، و قلّما كذبّها حدسها اللعين
حينْ تتنبأ و تأتي بنبأ قُرب رسالة مِنْ ميّت
تتخضب حُنجرتها لترددْ تراتيل و تعويذات تستقطب بها روح ميّت
تشتد أكثر فتغنّي بلا لحنْ ، بصمتِ مقدّس
و خصلات الليل تؤكد لها توّجه رسالة قادتها الريح قادمة مِنْ المملكة السفليّة
و تنشد مِنْ شُرفتها مثوى و مستقرا ،
فتحت الشُرفة مذعورة لتقنع ذاتها بهشاشةِ تلك الهلوسة
وَ فقأ أذنيها صوتاً ملائكياً بشرّها بعقيدة الإتصال بالأمواتِ و غواية الماورائيات
أنثى مُرتبكةٌ جداً هي ذكرى وَ بمعصمها بعثرة وَ فوضى
صممت أذنيها : هراء و هلوسة
بعثرت صُخبها و جثتْ سكينتها ، وَ مِنْ عينيها سال بحر الحنين
فتربصّت لغوايةِ ثرثرة الموتى حيث تفيض و تهيج رغباتها
ملئت فم المنطق بنبيذِ الريح الهاجعة سُكراً
لتُشعل هدوء نفسها بعطرٍ سكبته السماء على جسدها وَ جاءها صوْت الميّت :
يتلثّم وجهُ الغياب و تهيم القبلات شوقاً
حين تبدوْ لي ألوانك المائة لوناً
تستوي الألوان بين شفتيا وَ تبني لكِ جنّةً معلقّة في عينيا
ارقدي في عمق الذهول يا ذكرى فأنا " طارقٌ " مِنْ عالم الأموات أحكيك ..
و أصغي لصفير الريح هذا ، فهو يذكرني بأنني راحل و لا لديّ إلاّ القليل من الوقت
لأحادثك يا طفلتي ..
فقطْ رتبّي رداءك الأبيض ؛ بعثري عطركِ و اغزلي صدرك قميصاً يستر
سوءتي مِنْ حرير الذكريات ..فأنا أهلك برداً !
لا تُباليْ أسرفي في عدّ أضلعي و نبضي ، " اووه " يا نبضي أي نبض هو
الذي يكون لميّت ! حسناً سأمتصّ ظمأ النفس منكِ علني أدنوْ هههه
ثقيلة جدّاً هي مزحة الأموات لا يستسيغها أحداً لأنكم تخشوننا يا طفلتي البيضاء
وَ لا تذعري أكثر فما تبقّى إلاّ بعض بوح .. أصغي جيّداً أيتها الصاخبة
أُشبهكِ تماماً في الجنون ؛
فالعطرُ بيننا وَ شموع السُخرية لا تنطفئ
يسخر منكِ الأحياء فقطْ بينما يسخرْ مِنّي الأحياء وَ الأموات
أصغيْ و أنصتيْ ها هم يغتابون جُلوسي مُتلهفاً قُرب بوابة المملكة السُفلية
عندما أجمع ألوانُك بدلوِ أنفاسي لأهمَّ فيْ زرعها آمالاً بين أعواد قصب الآخرة
اسمعي أيضاً ..
إرتعاشةُ ليلك هذاْ لا تهدأْ ، و جسدكِ و الرداء الأبيض في غواية أغنياتي يصطلي
و إنْ خلقتِ قراراً جديداً بين قدميكِ ستُلاحقكِ أصابعي و تصمتين حيث تلونين
ابتساماتي و ضحكاتي و كذباتي ..
لا يفصلني عنكِ الآن يا " ذكرى " إلا عوالم سفلية وَ وشاية عُلوية و جنايةٌ متعريّةٌ تماماً كجسدي هذا ؛
إلا أنني الثمني وَ دفء ألوانك ، جميلٌ يا طفلتي أن يصلْ الموتى سُندساً مِنْ الإيحاء !
هكذا فقطْ يحترق البرد الذي ينام بأجسادهم و يختبئ الظلام المُدلّهم في قبورهم ..
لأنهم للفجرِ مُنتظرين وَ ممنوعين مِنْ الثرثرة حتىْ إجهاد آخر ..
يا صغيرتي حنقت الريح لتأخري سأذهب الآن كي توصلني لك مرة آخرى
من يدري فقد أتحيّن كهذه الفرصة .. إلى اللقاء أيتها الذكرى الصاخبة
سكنتْ الرِيح وَ تلظّى الليل بهدوء يسترق من خلفه الأموات حديث الأحياء
من وراء باب قلب ذكرى و مِنْ بين التصدعات شيء من فحيح الصوت المارق ؛
خصلة شعرها الملتصقة تعكس تعرّق جبينها مِنْ هَوْل ساقية الحديث
كثير كثير من عطر " طارق " يختنقها و يكاد يقبض نفس شمس الغد الآتية
تذكرت آخر لفظه رتلّها طارق " الفجر .. الفجر نعم أنه الفجر "
و لكنْ لا فجراً ولا صُبحاً بل ليلاً دامساً هدوءه يقتات به الموتى
ابتعلت ذكرى طنين الليل بإعتكافها فيْ محرابها القلم وَ الورق فكتبت :
يتبعْ