|
|
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
لوحة التميّز الشهري (قريباً) |
||||
|
|
|
|
|
|
|
قريبا |
قريبا |
قريبا |
قريبا |
قريبا |
![]() |
| آخر 10 مشاركات |
| مختارات |
|
|||||||
| يحكـى آنـ هـمّـسٌ رِوائـِيّ , وقـِصـِة قصيـِره , وأعذب مامرّ على الأزّمـَان ! |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
المشاركة رقم: 1 | ||||||||||||||||||||||
|
المنتدى :
يحكـى آنـ
فرحة ما تمت قصة قصيرة نزار ب الزين* اعتاد فادي على ممارسة رياضة المشي لمدة نصف ساعة يوميا في حديقة الحي المجاورة لبيته ، و بخلاف الفائدة التي كان يشعر بها ، فقد كان يستمتع بمصافحة كل شجرة أو شجيرة و عناق كل زهرة أو فراشة ؛ و اكثر ما كان يطربه ، زقزقزة العصافير الدورية و أبي الحناء ، و هديل الحمام و اليمام ، أما الشحارير فكانت المطربة الرئيسية في جوقة الأطيار ، فكان يقلد صفيرها باتقان حتى لتخاله يخاطبها و تخاطبه ، أما العصفور الطنان فكان يوقفه مشدوها ، هذا المعجزة الذي يزيد قليلا عن حجم فراشة و الذي لا يمكن لعين مجردة أن تتابع حركة جناحيه السريعين ، ما أن يشاهد زهرة حتى يتوقف في الفضاء ليمتص رحيقها ، و كأنه امتلك القدرة على مقاومة الجاذبية الأرضية ، فيتوقف فادي عن السير حتى يمضي الطائر مختفيا عن الأنظار بسرعة البرق. أما اليوم فقد اختلف قليلا عن الأيام المعتادة ، إذ مر بقربه بائع (الآيس كريم) فسال لعابه ، قاوم الفكرة في البداية ، فهو يتريض ليحرق السكر المخزون في جسمه ، فإذا تناول إصبع الآيس كريم فسيضيع جهده الرياضي لهذا اليوم سدى ... و لكن.... نفسه الأمارة بالسوء غلبت إرادته ، فاشترى إصبع الآيس كريم بالشوكولاته التي يعبدها ، ثم تابع رياضته و هو يلتهم حبيبته على مهل ، و أذ اقترب من نهايتها ، أصبح لزاما عليه أن يلقي بالعود و الغلاف في سلة القمامة ، فإلقاؤها على الأرض سيكلفه غرامة ثمانين دولار . تلفت حوله باحثا عن سلة قمامة ، إنها هناك في الزاوية ، و لكن ثمت مجموعة من الشبان تكأكؤوا معا و انخرطوا في جدال ، بدأت أصواتهم تعلو كلما اقترب منهم : " و ما يهمني من جدلهم أو خلافهم أو حتى شجارهم ؟ سألقي مابيدي من بقايا في سلة القمامة و أمضي في سبيلي . " همس لنفسه . إلا أنه ذهل تماما عندما لمحه أحدهم ، فنبه رفاقه ، و بلمح البصر انفرط عقدهم ، و تركوا العنان لأرجلهم تسابق الرياح . تجمد في مكانه : " ترى ما الذي أخافهم ؟ " ؛ تساءل في سره ، ثم تلفت حوله ، ثم تساءل ثانية : " ترى هل أخافهم أحد ؟" و لما لم يجد أحدا ، ابتسم ، و همس إلى ذاته : " إذا أنا المرعب الذي أخافهم ، أنا كامل الأوصاف ، اللي يخوف و ما يخاف " عبارة سمعها من بطل إحدى المسرحيات الفكاهية الخليجية لطالما أضحكته . اقترب الآن من سلة القمامة ، القى ما بيده فيها ، و فجأة ...... لفتت نظره حقيبتان من نوع حقائب رجال الأعمال مسجيتان فوق بساط النجيل الأخضر. تردد طويلا قبل أن يتجرأ ؛ و لكنه تجرأ ، و بيد مرتعشة أمسك الحقيبة الأولى ، رفعها ، احس بوزنها الثقيل ، أعادها ، و قد ازدادت مخاوفه ، جثا على ركبتيه ، قرب أذنه منها ، و متأثرا بمسلسلات ( شيرلوك هومز و جيمس بوند ) أصغى جيدا ، و لما لم يسمع شيئا ، زفر بارتياح ، و أسر إلى نفسه : " بالتأكيد ليست قنبلة " . تجرأ الآن ، فتح الحقيبة ، و بسهولة فغرت فاها ، ليرى ، و يا لهول ما رأى ، أكياسا من اللدائن مرصوصة و مليئة بالمسحوق الأبيض . ارتعشت كل فرائصه و اضطربت كل عضلة من عضلات جسده ، القاها أرضا و أراد الهرب ، إلا أن الفضول الشديد جذبه بقوة نحو الحقيبة الثانية . تمالك أعصابه و أفرغ ما في الحقيبة في سلة القمامة ثم ألقاها خلف سياج من شجيرات ( البسكوسيا ) ؛ ثم عاد إلى الحقيبة الثانية . تلفت حوله من جديد ليتأكد من خلو المكان ، ثم اقترب من الحقيبة ، ففتحها على مهل . و صعقته المفاجأة عندما شاهد جوفها مكدسا بالأوراق الخضراء من فئة المائة دولار .. " غنينا و ما درينا " صاح في سره بينما أخذ قلبه يقرع دفوف الفرح ، اما دماغه فبدأت تدور به كدوامة بحرية في عاصفة هوجاء ، حتى كادت تفقده رشده .. استغرقت وقفته فترة لم يدرك مداها قبل أن يتماسك و يجمع شتات نفسه و روابط جأشه ؛ و كلص محترف ، تلفت حوله قربا و بعدا ، ثم حمل الحقيبة و مضى مسرعا إلى بيته . ***** بادرته زوجته بالسؤال : " ماذا تحمل يا فادي ؟ " أغلق الباب وراءه ، و رفع الحقيبة إلى أعلى و أخذ يرقص و هو يغني : " يا سعدنا يا هنانا غنينا و السعد جانا " تتقدم نحوه زوجته محاولة اختطاف الحقيبة فينقلها إلى يده الأخرى ، و هو لا زال يرقص و يغني ، حتى أنهكه التعب ، فتهالك على أول وثير . -ما الحكاية يا فادي ؟ لقد شوقتني حتى الثمالة و شغلت بالي و وترت أعصابي ! = فقط نصف مليون دولار هبطت علينا من السماء !!!!!. تمالك أعصابك يا هدى ....انظري.... و فتتح الحقيبة ... فما أن رأتها المسكينة حتى جحظت عيناها ، ثم ازرورقت شفتاها ، ثم شحب وجهها ، ثم تخاذلت ركبتاها ، ثم وقعت على الأرض مغشيا عليها .. ***** عندما صحت و هدأت حكى لها قصة الحقيبة و كيف عثر عليها ، إلا أنها – على عكس ما توقع – أصابها خوف شديد حتى الذعر ، و كادت يغمى عليها من جديد . قالت له جادة و هي لا تزال ترتعش من هامة رأسها حتى أخمص قدمها : -أولا إنها نقود حرام ، ثانيا قد تكون مسروقة من بنك ، و ستوقعنا في مشاكل نحن في غنى عنها ، ثالثا سيكون مصيرك السجن و مصيرنا التشرد لو شاهدك أحد و أبلغ الشرطة ؛ تخلص منها يا فادي في الحال ... كانت روان و منير قد عادا لتوهما من مدرستهما الثانوية ، و سرعانما علما بامر الثروة الهابطة على الأسرة من السماء .. قال منير : " في السنة القادمة سأبغ السادسة عشر ، أريد أن أتعلم القيادة ، و أريد أن تشتري لي سيارة ( بورش ) " قالت روان : " أريد دزينة من بناطيل الجينز ، و دزينتين من القمصان من مختلف الطرز الحديثة و من جميع الألوان ، و دزينة من الأحذية تناسبها ، و أريد طقما من الحلي الفضية آخر موديل ..لا بل طقمان .. بل ثلاثة أطقم !..." قالت أمهما : " لن يفرح أحد بهذه النقود ، فالحقيبة بما فيها ، سيسلمها والدكما منذ صباح الغد إلى الشرطة .." و احتدم النقاش ، لم يتمكن أي منهم من تناول طعام الغذاء أو حتى العشاء ، لم يتمكن أي منهم من النوم ؛ و الجدل لا يزال يدور ، فيحتدم حينا و يهدأ حينا ، و الأصوات تعلو لفترة حتى لتخالهم يتشاجرون ، ثم تخفت لتحسبهم يتصالحون . أما الشابان فكانا في صف والدهما ، و أما أمهما فكانت لوحدها في جبهة المعارضة الشديدة ... و بينما بدا أنهم - كالحكومات العربية - لن يصلوا إلى أي اتفاق ، ومضت في راس فادي شعلة إلهام ، أقنعت زوجته و هلل لها ولداه : " أحمل صباح الغد إلى البنك مبلغا بسيطا لا يلفت نظر أحد ، و ليكن عشرة آلاف دولار ، فأدخله في حسابي ، و بعد فترة تفتحين باسمك حسابا في بنك آخر تدخلين فيه مبلغا آخر ، و هكذا ...و ليستغرق الأمر سنة كاملة ، فهذا لا يهم ، المهم أننا أصبحنا من الأثرياء ! " . ***** حمل الحقيبة و فيها عشرة آلاف دولار ، و توجه فورا إلى البنك .. وقف في الطابور و هو في غاية التوتر .. و أخذ يقترب رويدا رويدا من كوى الموظفات .. ثم جاء دوره .. نادته إحداهن سائلة : " بماذا يمكنني أن أخدمك ؟ " فأجابها : " أريد إدخال مبلغ عشرة آلاف دولار في حسابي ، لو سمحت . " ثم ناولها استمارة إدخال النقود بعد أن ملأها وفق الأصول ، ثم ناولها المبلغ . انتقت إحدى الورقات النقدية ثم مررتها فوق ضوء بنفسجي .. تريثت قليلا ، قبل أن تستأذنه لبرهة .. " لعلها ذهبت إلى بيت الراحة ؟؟! " أسر في نفسه . و عندما طالت غيبتها ... التفت حوله فلمح اثنين من رجال الأمن الخصوصيين ، يسر أحدهما في أذن أحد الزبائن أمرا ، فيترك الزبون الطابور و ينصرف خارجا .. ثم تنبه إلى أن الصرافين في جميع الكوات قد اختفوا الواحد إثر الآخر .. و أنه لم يبقَ في الميدان غيره ..واقفا كالأبله .. فبدأت تنتابه الشكوك و الوساوس .. و فجأة ... اقتحم رجال الشرطة البوابة الرئيسية للبنك .. " ارفع يديك عاليا و إلا أطلقنا عليك النار !!!.." تساءل مصعوقا : " أنا ؟!!!!" " نعم أنت .." " الآن ..انبطح أرضا و ضع يديك خلف ظهرك .." ثم ... انقض عليه شرطيان فقيدا يديه ثم قدميه .. ثم..... حملاه و قد بلل سرواله !.. ***** و في مكتب المحقق فقط ، يعلم فادي أن النقود التي عثر عليها ، مزيفة ! ---------------------- *نزار بهاء الدين الزين سوري مغترب عضو إتحاد كتاب الأنترنيت العرب الموقع : www.FreeArabi.com |
||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|