العائدون
******
مقدمة ..
ليس كل ما نراه هو الموجود .. بذلك ليس كل ما لا نراه غير موجود ..
لكل إنجاز علمي واقعي خلفية خيالية قادت حمى صاحبه لجنون التجربة و كان التطور ..
لا تفكروا في سطوري على أنها حمى الخيال .. لكنها حمى وجود الخيال ...
البداية .. قوانين لا تحكمها الطبيعة ..
وسط حقول الذرة المتنامية الأوصال كان يمشي في ثبات ... تخدش وجهه القاسي أوراق القصب اليابسة كنصل السكين لكنه لم يكن يهتم ... لم يعد يشعر بشيء ..
داس على شوكة أسالت الدم من قدمه ليرسم بها مساره بشكل فيزيائي متقن على مرسام أرض الحقل الوعرة ... سطع ضوء سيني فجأة .........
*****
خرج من بيته مسرعا لينادي على عامل البريد .. يريد إرسال رسالة لوالدته التي تسكن الجانب الآخر من المدينة ...
التفت إليه عامل البريد بنظرة غريبة
لا ...... لا ..
إنه مسحور ......
عاد للبيت مسرعا و أغلق البا و استند إليه و أنفاسه تسابق أفكاره الملوثة ...
ضجيج .. تشويش .. رعشة أقوى من الخوف ذاته ..
لا أعلم لم لا أجد من يفهمني .. من يرى ما أرى
رن هاتفه فجأة ..
شعر للحظة أن قلبه توقف و أخذ يلعن في رعونة و قسوة
- أللللو
- أحمد أخوك رياض ..
- ماذا ؟؟
- لقد سار إلى الحقل ليلا و لم نعثر له على أثر
- و لم سار إلى الحقل و ليلا
- لا أعلم لكنه أصر على تفقد المرآب و لم يعد و لم نجد له أثرا و جميع أهل القرية يبحثون عنه
- حسن .. أنا بالطريق إليكم
لقد حلت اللعنة حقا ....
*****
في مركز الشرطة
رجل قصير أرعن ذو شاربين طويلين .. يجلس خلف مكتب كبير مرموق .. يضرب سطحه بكلتا قبضتيه
- هل أنت أحمق لهذه الدرجة .. كيف يختفون .. ألا ترى أن كلامك صبياني
- أقسم يا سيدي أنه اختفى
- لا تردد هذه الكلمة على مسامعي ثانية .. .ثم اغرب عن وجهي الآن
بقلم عبد الرحمان ..
*******
انتظروني
في الفصل القادم