1948كان بداية الجرح الذي لمـ يعرف الاندمال
وعدٌ قضى على شعب سلب أرضا هجّر شعبا قتل زرعا
من بيت دافئ لخيمة لاجئ
خيمة تأوي بقابا حلم
بقابا شعب تجرع المحن عرف حينها بأن العودة حقيقة لا محال فيها
كان جدي لم يتجاوز الخامسة عشرة حلم ببندقية وحصل ذات يوم عليها وذهب وقاتل فيها
قاتل بكل ما رضعه من حب وعشق صادق نعم ذهب لفلسطين ليقاتل
عاد جدي وضاعت فلسطين في طيات محتل غاصب
في ليلة الخامس عشر من آيار وٌلد على صدر الامة ثعبان بسم فاتكـ
نهش لحمـ أبناء أمتي واحرق كل السنابل
عندها عاد جدي مهزوما بحربٍ قيّدته السلاسل
وجرح زرعه المحتل في قلبه قبل ذاكـ الدمـ النازف
هنا بدأ التاريخ الاسود يوشح ليلنا
عندما سقطت أرضنا ودموع الارض تشهد حزننا
نكبة الى نكسة
كان لذلكـ المولد الجديد الكيان الغادر أن يكبر قبل أوانه فهو اليوم قد بلغ عقده الثاني
وبدأيحلم بذاكـ الحلم القديم لحدود تمتد من الفرات والنيل
كانت نكسة 67هنا ولد خزن آخر كسرت شوكتنا فقدنا فيها الغالي والثمين
في حزيران راحت القدس والاقصى جرح كئيب
وأصبحت حديقة حزننا أكبر بكثير ...
في حزيران من ذاكـ العام لم تبح الارض بأسرارها ولا بأقدام قد دنستها
في حزيران قاتل جدي ثانيةً وعاد بجرح كبير وحسرة اغرقت الملايين
سنوات الحزن مرت بثقلٍ كبير والقدس والأقصى جرح يبكيه الزيتون بدمـ ٍ غزير
جاء تشرين ليغسل عار استوطن في قلوب اثقلها الم عميق
لم يقاتل جدي بل قدم ابنه قربانا لحرب فجرت كل حزن دفين
زفته طائرته شهيدا بل وأجمل عريس
في ارض يافا التي ما عرفها الا من كتب التاريخ
فجّر حبه والارض شربت من ذاكـ الرحيق
لم يبكـِ جدي فابنه غدا اليوم شهيد
بقيت صورته على ذاكـ الجدار حزنا وفرحا كبير
لطالما كنت اسأل عن سرّ ذاك الوسيم
وبقي الصمت قاتلا فلا سؤال ولا جواب عن شهيد
استحلفت تلكـ الجدران ان تنطق عن ماخبأته شفاه جدي
عن ابتسامة رسمها ولم يرسمها
عن قصة رواها ولم يروِها عن عمي الشهيد
الى ذاكـ الشهيد
لن أفتش عنك في كتب التاريخ
ولا مقابر الشهداء
لن أهديكـ في عيدك اكاليل غار
ولن اضع عند نصبكـ ورد حزين
جدي اليوم رحل
وبقيت تقاتل فلسطين
بقلم راوية الاحزان
راوية
7\4\2008