الأكل نشاط يومي يمارَس بذوق رفيع، وهو متعة غريزية ترضي فينا الرغبة في الشبع، ووسيلة للصحة تقينا وتعالجنا من الأمراض. ثلاثة أمور تبدو لكثيرين متناقضة ومن المستحيل التوفيق بينها، إذ من الصعب على البعض تخيل المتعة المشبعة بالرضا، في أمر يمارس بطقوس من الذوق الرفيع والراقي. ومن الصعب أيضا أن يتوقع البعض أن تحقيق المتعة المشبعة بالرضا، يكون في أمر نحصل منه على الصحة والعافية والوقاية والمعالجة للأمراض. كما قد لا يتوقع البعض أن ينتج عن ممارسة «إتيكيت» الذوق الرفيع نيل مزيد من الصحة والبعد عن الأمراض.
ولكن الحقيقة لدى الأطباء تقول إن أكل الخيرات والطيبات من الأطعمة التي تتوفر لنا، هو مفتاح الوقاية من الأمراض ومعالجها ومفتاح المحافظة على مستوى عال من الصحة، إذا ما تم تناول الطعام بذوق رفيع في انتقاء كمية ونوعية المأكولات وفي كيفية تناولها، بما يعطينا في النهاية متعة من الشبع الذي يصل إلى حد الرضا. ولذا لا تناقض بين تلك الأمور، بل ببساطة يمكن التوفيق بينها، وتحقيقها ممكن على ساحة المائدة.
وكلنا يحتاج إلى مراجعة متأنية لقضية الأكل في حياتنا، لأن الموروثات الثقافية الحكيمة وخلاصات نصائح الأطباء اليوم تقول لنا بكل صراحة إن معظم المشكلات الصحية والأمراض إنما تأتينا من الطعام الذي نضعه في المعدة، ومن الطريقة التي نتناول بها الطعام. وفي جانب ضبط كمية الطعام، فإن أهم ما نستخدمه لتناول الكمية الكافية من الأكل الصحي، هو أعيننا. ذلك أننا إذا ما حسبنا بنظرنا كمية ونوعية الأطعمة التي نأكلها في كل وجبة، فإننا سنأكل ما نحتاج إليه وما هو صحي لنا.