
بين رياحين الحب ولهيب النيران
(في الحديقة)
سوزان : هيا أخبرني من هي زهور
أخذت زهور تتحدث وتتحدث عن كل شيء ...
وأخذ الحديث يمتلىء بالضحك تارة وبالحزن تارة ... ويرفرف بدفء المشاعر والأحاسيس تارة ... كلاهما الاثنتان كانتا سعيدتان حد اللامنتهى ...
سوزان : حقيقة أن سعيدة لأني رايتك اليوم.. لااخفيك سرا يازهور ان كنت أخاف منك كثيرا حتى أني كنت ادب الرعب في قلوب صديقاتي واقول لهم انتبهوا لا تقول لها أي كلمات انتقوا من العبارات افضلها واحسنها
زهور:ههههههههههههه
سوزان:ههههه كلما تذكرت الموقف الذي كان بيننا أول مرة أغرق في ضحك عميييق ..
زهور : سوزان لقد كنت في ذلك اليوم غريبة الاطوار
سوزان :ههه انه الخوف يازهور تلاعب بي حتى صرت لاعرف ماذا اقول لك
زهور : لكنك في نفس الوقت كنت لطيفه جدا رغم أنك أشعلت نيران الغضب بداخلي
سوزان : لاتلومني فانا ضعيفة جدا في التعبير عما بداخلي .
زهور : لالالا تقولي هكذا... انت قادرة على فعل المستحيل انا أثق بك
أخذت سوزان تتأمل بعينيها لزهور التي اصبحت كائنا آخر كائنا مختلفا هذه المرة..
شعرت زهور بالخجل لنظرات سوزان التي مالبثت ان تغيرت أجل تغيرت الى نظرات خوف وقلق ..
زهور : سوزان ماذا بك
سوزان : انظري الى السماء هناك شرارت نار متتطايره ..
زهور : صحيح أو تعتقدين انه حريق ..
سوزان مالبثت أن سمعت آخر كلمة نطقتها زهور حتى خطر في بالها : الجــــــــامعة
قفزت سوزان مسرعة لتركض بكل ماأوتيت من قوة .. أخذت تتطاير بين الناس غير آبهة بما امامها .. وعقلها كله يدور حول ذكريات حياتها .. الطب - الجامعة – الاصدقاء – العقار – الاساتذه – العم ايمن – الطبيب هيثم – المختبر ..... وكل شيء ارتبط بحياتها...
أخذت تتخطى كل الحواجر والممرات والسيارات لتصتدم بعربية سارت أمامها بشكل مفاجىء قامت تلملم نفسها وتتحرك غير آبهة بما حصل حتى وصلت أجل وصلت لتنظرالى حريق عظيم وترى سيارات الاطفاء منتشرة في كل مكان .. والشرطة تدفع الناس الى الخلف .. لتسمع أصوات متناثرة في كل مكان ..
هيا ابتعدوا المكان خطر جدا ارجووكم ابتعدو .. المبنى 15 وسكن المرضى القريب منه يحترق اما باقي الأبنية فهي سليمة ...
هيا بسرعه بسرعه توجه الى هنااك .. كونوا حذرين .. الوضع خطر جدا ..
في حين أن سوزان لم تنسى رقم المبني الذي يحترق لم تنساه وكيف لها ان تنساه وهو المبنى الذي يطلق عليه منذ دخلت الجامعة ( مبنى المختبرات ) المبنى الذي قضت انفاسها ومشاعرها ولحظات عمرها ...
في حين تذكرت هذه اللحظة أن العقار موجودا هناك اجل هناك يحترق بين نيران الألم ..لقد تذكرت انها هي التي اختارت مكانه لم تدري انها اختارت أن يموت حلمها هناك .. كل مايرتبط به بحوثها وتجاربها والمواد التي استخدمتها وكل شيء احترق واصبح ومادا أسود ..
معناه أن يموت قلبها ويموت كل من عاشت لأجله عمها الذي انتظر الحياة وعاش بامل يتمناه ....
انا أجل انا التي أحرقت كل شيء .. لم يعد لدموعي مكان ليحتويها فهي لم تعد أصلا موجوده لقد جفت وأصبحت لاشيء فالذهول والخوف أصبح بديلا أضعه على وجهي ...
أاصرخ ام أكتم صراخي بداخلي ..
بودي أن اخرجه وأخرج معه روحي حتى لاترجع إللي ابدا ...
آآآآه وألمي .. كل حلمي تبخر في وسط هذا الحريق المميت .. لم أعد احتمل لم اعد احتمل ...كل أعماقي تنبض بألم .. دمائي .. شرايني .. أوردتي .. كل شيء يثور بداخلي بااحتراقي شيئا فشيئا ..
في هذه اللحظات الصعبة قام رجال الاطفاء بإخراج جميع المرضى من غرفهم رغم الاصابات الطفيفة التي حلت بهم ... في حين يقابل ذلك الموقف صراخ أمراة : ابنتي اين ابنتي إنهاا في المبنى لم تخرجوها واخذت تبكي وتطلب العون من رجل الاطفاء ... في حين أن الحريق قد انتشر بشكل رهيب مما جعل الأمر صعبا جدا أخذت تبكي وتبكي وأصبح الياس مرسوما على ملامحهم أجمعهم ...
في هذه اللحظة ..
تحركت الى المرأة أمسكت بيدها .. همست لها بصوت هادىء : اطمئني ثقي بان ابنتك ستعود اليك ..
ابتسمت لها سوزان ابتسامة قدامتلئت حزنا عظيما ..
أخذت تسير بخطوات هادئه نحو المبنى ككل مرة لكن في هذه المرة وهو يحترق ويلفظ أنفاسه الاخيره ...
في هذه اللحظة أتت زهور لتوقف سوزان عن فعلها المجنون..
زهور : سوزان هل جننت كيف تريدين ان تدخلي المكان يحترق بشكل مروع
ابتسمت سوزان : زهور عزيزتي لقد انتهى كل شيء في حياتي لم يعد بدا من اعيش لحظة واحده
لم تكد زهور تصدق ماتسمعه فهي ترى امامها فتاة قد غرقت في بحر من الدموع مبتسمة غيرآبهة بأي شيء
زهور لم تتمالك نفسها وأخذت تبكي وتقول : سوزان لقد احببتك لقد غيرتني جعلتني فتاة اكثر سعادة كيف لك أن تتركيني لوحدي ... لم أستطع ان اقول لك لآني لااستطيع .. حسناء دانية مرح كيف لك أن تتخلي عنهم ..
اقلوب البشر لعبة بين يديك .. سوزان أرجوك توقفي عن قرارك ..
سوزان : اسمعيني زهور ثقي اني لو عشت بضع ثواني بعدما احترق حلمي فلن اكون سوزان السابقة ساتعذب حينما ارى من عشت بين يديه يموت امامي .. دعيني أذهب وأصنع شيئا ولو صغيرا .. أعيد حياة مخلوق صغير لم يهنأ بهذه الدنيا ..
أخذت سوزان تضم زهور بحزن ووداع قد لالقاء بعده .. أعتني بنفسك جيدا زهوركوني إمراة شجاعة عديني بذلك..
زهور بصوت قد امتلأ ألما : أعدك بذلك ..
لتفارقاها بخطوات سريعة داخل المبني وتختفي بين حريق الوداع .. لم يتدارك رجال الاطفاء بااخترق المبنى فتاة الا اللحظة الاخيرة...
اللحظة الاخيرة التي لم يستطع احد في هذا العالم أن يقف ماتطمح اليه سوزان ..
حيث سمع بعد هذه اللحظة صوت ارتطام زجاجي بجانب المبنى لكن لايدري احد ماهو ؟
نار الألم والأمل
اقتحمت المبنى دون ان يدركني احد .. مقصدي ان أصل الى الفتاة الصغيرة سمعت انها في سكن المرضى القريب من بوابة مختبر الطب .. أصبحت اتلقى الكثير من شرارات النيران التي تحيط بي من كل جانب
المكان كله مكتوم ودرجة الحرارة قد اجتازت المعدل الطبيعي أصبحت افقد انفاسي شيئا فشيئا أغلقت فمي بيدي واصبحت أسرع في خطواتي صعدت السلم حتى وصلت الى الدور الثاني في هذه اللحظة حدث انفجار هائل مما دفعني الى الخلف دفعة قوية فسقطت على قدمي واغمي علي .. فأصبحت جثة هامدة بين النيران ..قمت من اغمائتي بصورة خرافية لكن قدمي اليمنى اخذت تؤلمني كثيرا أشعر بانه حدث لها انكسار .. قمت وانا اعرج حتى وصلت الى نهاية الممر فتحت غرفة المرضى اخذت انادي وانادي لأسمع صراخ طفلة صغيرة في زاوية الغرفة تغطي يداها الصغيرتان وجهها الذي لم اعرف ملامحه الا عندما اقتربت منها وضممتها الى صدري ثم انطلقت بها الى السطح وأنا أنزف الما وخوفا ورعبا وأملا بأن أجعل هذه الصغيره بين احضان والدتها ...
حتى وصلت بوابة السطح وجدته مقفل أخذت أحاول واحاول واحاول لكن لم أستطع فالوقت لا يسمح ابدا .. النيران ستلتهم المكان بعد قليل يجب أن أفعل شيئا وجدت نافذة صغيرة تعلقت بها قمت بكسرها بما اوتيت من قوة حتى تهشمت يداي واخذت تنزف دما والما أخذا الفتاة اخرجتها منها بعد ذلك حاولت ان أخرج منها أستطعت لكن بعد أن كان ضريبة ذلك ان جسمي اصبح مصابا بالكثير من الخدوش التي زرعتها تلك الزجاجات المتكسرة .. انطلقت باخذ الفتاة وأصبحت أنادي باعلى صوتي .. حتى انتبه الي رجال الامن وفهمو ماأريده قامو بنفخ بالون كبير بسرعة قصوى ووضعها في المكان المناسب استعداد للقفز من أعلى السماء الى باطن الارض ..
لاأدري ماهو شعوري في هذه اللحظة سوى أني انقذ هذه الفتاة حتى لاتكون مثلي حينما كنت في عمرها وفقدت اعز ماأملك .. تراجعت الى الخلف استعدادا لما سافعله ثم انطلقت ورميت بالفتاة الصغيرة في الهواء لتسبح في سماء الكون وتحتويها أرض الحياة مرة أخرى سقطت الفتاة الصغيرة فوق البالون با أمان وسلامة لتتلقفها والدتها ببكاء شديد وتحتضنها بين حنانها المتالم ... حينما كنت أنظر الى ذلك الموقف شعرت بنشوة السعادة تتخلل قلبي الميت .. لم استطع
السقوط لأن قدمي اليمنى شبه منكسرة أصبح القفز مستحيلا بالنسبة لي.. وكأن كل شيء يقول حان وقت النهاية هاأنا في وسط نيران حلمي .. اعيش اللحظات الأخيرة من حياتي بين دخان تجاربي السوداء وشررات الألم والحرمان التي تحيط بي .. ولدت بين نيران الماضي وساموت بين نيران الحاضر .. مامن سبيل للخلاص. اخذت أبكي وابكي وأبكي .. ودموعي بين يدي تتساقط كالمطر .. عماه آسفة لخذلاني لك .. فعلت مابوسعي .. لم أستطع لم أستطع فقط انقذت فتاة واعطييتها فرصة للحياة مرة أخرة ام انا فقط انتهت فرصي في هذه الحياة سآآآآآآآآآآآمحني عمآآه ..
في هذه اللحظة دوى انفجار عظيم مما جعل الكثير من الحجارة تتساقط وتتهاوى من كل جانب حتى ارتطم راس سوزان بواحدة منها فسقطت جثة هامدة وسط نيران المبنى والألم معا وسوية ..
في حين هذه اللحظة تناثرت بضعة من قطرات المطر حتى بعد لحظات اصبحت الامطار غزيرة واختلطت تلك القطرات الطاهره بدماء سوزان التي مازالت تنزف وتنزف .. ليأتي شخص ويقوم برفع سوزان من الارض ويسير بها الى مكان آمن يعيد لسوزان الحياة رغما عنها ...