مساءك بيلسان أخي سعود
طبت و مقالك الإجتماعي و قبل أن أدلف في التعليق أفضل أن أعبر عن إعجابي بقلمك السيّال
و فكرك التساؤلي ..
أخي الفاضل /
حرمان المرأة من أبسط حقوقها الا و هو قيادة السيارة تحت إعتبارات دينية او عُرفية يضع أصحاب هذا الرأي
في تناقض مريب ينفي تماماً تشبثهم بالدين و قولهم بمنعه المرأة من القيادة لأن في الدول الإسلامية الآخرى المرأة تقود ،
أسبابهم عُرفية تراثية بالمقام الأول و ربما ثمة وقفات استسقوا بها من الدين بها ما يلاءم قولهم فقط ..
احتضنوا الجمود و لجأوا إلى إحتضان المنقول و اخرسوا صوت المعقول متناسين قول ابن تيمية بـ
موافقة صحيح المنقول لصريح المعقول ..طالما استشهدوا بالكثير من أراءه و لكن في هذه القضية لا يفعّل المعارضين
إلا " درء المفاسد مقدم على جلب المصالح "
حاجة المرأة للقيادة حاجة طبيعية إنسانية لا تحتاج لهذا النقاش العقيم و الذي نوقش في كل ساحة و مجلس
و خرج خالي النتيجة كخفي حنين ، ثم أنَّ من يغرد بقول أن المراة هنا ملكة و إمبراطورة تُخدم لا تخدم و ذلك بتوفير
سيارة لها و سائق خاص لها .. ليس من المعقول أن نعمم هذا القول على جميع النساء فالبعض لا يتوفر لديهن سيارة
و لا سائق خاص كي تنجز أعمالها ناهيك عن شعور التفضل من الأب او الأخوان او الزوج ولو قالوا و ادعّوا غير ذلك فالمرء خُلق و جُبل ملولاً ..
النقاش في هذه القضية كما تفضلت ناقشناه كثيراً و مع كل بداية قرارات يقال أن الموعد لقريب و قريباً ستقود الأنثى في بلدنا
يا الله العالم من حولنا برحلاتهم المكوكية قد استوطنوا كواكب مجاورة و اصبحوا يفكرون مليّا في السياحة هناك
و نحن لا نزال نستبشر خيراً بثمة قرارات سنّها السياسي لدينا بينما السلطة الدينية منعتها ضاربة بتناقض فقهاءها عرض الحائط
فالفتاوى كثرت و اختلفت التي تقول بحكم قيادة المرأة للسيارة و لا أدري أية عقول هي التي تستفتِ في أمور واضحة كهذه
و لكن من باب قولهم " حط بينك و بين النار مطوّع " طلعت لنا فتاوى كثيرة بهذا الجانب ..
و الأمر لا يتعلق به منكراً او تحريماً دينياً ، و التحريم هو عرفيا او مجتمعتياً و الثقافة الإجتماعية تحتاج لسنوات طوال كي تُزاح
و بالفعل كل أمر جديد يظهر يستنكره أي مجتمع حتى المتحضرة فما بالك بمجتمع مرتوي تماماً من الأفاق المنقولة و مجمّد لعقله تماماً
كل شيء يبدو جديد يحارب و ما محاربتهم لتعليم البنات في بداياته إلا خير إستشهاد ، و لو جنح لهم الملك فيصل رحمه الله لما تعلمت
النساء حتى الآن ..
عصر الملك عبد الله يبدو تنويرياً و كانساً للرفات التي تمتهن حقوق الأنثى و تصادرها بمسميات عرفية او دينية و كلنا نأمل الخير مع والدنا
الكبير الملك عبد الله بن عبد العزيز حفظه الله ..
أخيراً
شكراً لك أخي سعود و تساؤلاتك عقلانية جداً و تلامس إستنطاق المعقول و تنزع المنقول السائد ..
خلاصتي مؤيدة و بقوة و متأملة خيراً في الأمل المعاق الذي بثته بعض تصريحات السلطات
الواقعية النقدية مفعلّة لديك بقوة و خطوات الناقد المجري " جورج لوكاتش " أجدها مفعّلة أيضاً بهذا المقال النقدي
و عذراً على الإطالة
.
.
أخي الفاضل / صالح البحيح
كنت قد ذكرت بأن المراة لم تركب الخيول في عهد صدر الإسلام ..؟
توقفت كثيراً أمام هذه الحقيقة المغلوطة تساءلت ، كيف إذاً أيعقل أن عصر صدر الإسلام و الذي تفشت به أواصر الإنسانية ككل
تجعل المراة تسير قدماً أو توضع في هودج تنقله سيارة او عجلة مغايرة :) ..في عصر صدر الإسلام و الرعيل الإسلامي الأول ككل
كانت المرأة تقود الناقة و الخيول و تعبر مع القوافل و تبتاع و تكون تجارتها بنفسها و لم تحتاج يوماً لمن يضيق عيشتها بأسم الدين او المجتمع
أيضاً المرأة شاركت في الغزوات في دور المطببة او الممرضة او السقاءه لهم و لا تحضرني الأسماء التي شاركت و لكن إحداهن تُدعى أم عباده أعتقد
شاركت و تُرك اثراً في ساعدها عندما سألتها إحداهن عنه قالت : أنها جرحت في غزوة الأحزاب و ساق هذه الحقائق الأستاذ محمد بن عبد اللطيف آل شيخ
في مقالٍ له ..
شكراً لك أخي الكريم صالح البحيح