أخي الكريم أحمد عاصم..
أحيي فيك هذه الهبة الوطنية والغيرة القومية والحمية القوية على حال أمتينا العربية والإسلامية، لقد أسمعت لو ناديت حياً.. ولكن لا حياة لمن تنادي.. ومع ذلك، فلنكن متفائلين.. ويبقى الأمل!
أدعوك معي لقراءة هذه الأبيات المقتبسة من قصيدة "مرثية الأندلس" للشاعر أبو البقاء الرندي، تأملها قليلاً.. ألا تلاحظ شبهها بواقعنا المرير الحالي؟
كم يستغيث بنا المستضعفون وهم.... قتلى وأسرى فما يهتز إنسان
لماذا التقاطع فيالإسلام بينكمُ .... وأنتمْ يا عباد الله إخوانُ
ألا نفوسٌ أبيَّاتٌ لها هممٌ.....أما على الخيرِ أنصارٌ وأعوانُ
يا من لذلةِ قومٍ بعدَ عزِّهُمُ ..... أحال حالهمْجورُ وطغيانُ
بالأمس كانوا ملوكًا في منازلهم .... واليومَ هم في بلاد الضدِّعبدانُ
وتحضرني أيضاً من جميل وبليغ قراءاتي مقطع من قصيدة الأمل، للشاعر القدير أحمد مطر يقول فيها:
أمس اتصلتُ بالأملْ!
قلتُ لهُ: هل ممكن؟ أن يَخرج العطر لنا من الفسيخ والبصلْ؟
قال: أجلْ.
قلتُ: وهل يمكن أن تُشعَل النارُ بالبللْ؟
قال: أجلْ
قلتُ: وهل من حنظلٍ يمكن تقطير العسلْ؟
قال: أجلْ.
قلتُ: وهل يمكن وضع الأرضِ في جيبِ زُحلْ؟
قال: نعم، بلى، أجل.. فكل شيء محتملْ.
قلتُ: إذن عربنا سيشعرون بالخجلْ؟
قال: تعال ابصق على وجهي... إذا هذا حصلْ!!!!
لا أقصد من كل ذلك أن أحبطك أخي العزيز، فرغم كل الأوجاع والمصائب والملمات يبقى الأمل بأبناء الجيل الحالي والأجيال المقبلة، تركتهم ثقيلة، ولكن يد الله مع الجماعة وفي الاتحاد قوة، متى ما نبذنا خلافاتنا وتركناها جانباً، وتوحدنا واتحدنا وأظهرنا للعدا تماسكنا وقوتنا، من خلال اعتصامنا بحبل الله والعمل بمقتضى كتابه وسنة نبيه الكريم، وإنهاء تبعيتنا للغرب، وتطهير أنفسنا من الغل والتعصب والأحقاد والضغائن، وابتعدنا عن المصالح والأهواء الشخصية، وغلبنا مصلحة أمتنا على أي أمر آخر، صدقني سننهض من جديد لنستعيد زمام الأمور، ألم يقل الله سبحانه وتعالى:"كنتم خير أمة أخرجت للناس تأمرون بالمعروف وتنهون عن المنكر".. صدق الله العظيم.
وإنشاءالله خير.. ويبقى الأمل...
