كتبتُ إليه ذات يوم أسأله..
ترى هل افتقدت رسائلي يا عزيزي؟
هل تشتاق لكلماتي وحروفي كما أشتاق لسطورك وهمساتك؟
هل تسأل عني كما أسأل عنك؟
هل تذكرني في لحظات صمتك وشرودك وسرحانك وصفوك كما أفعل أنا؟
هل تفرح عندما ترن نغمة المسج في جوالك كما أبتهج وأرقص وأطير من السعادة أنا؟
إن كانت إجاباتك على كل تلك الأسئلة أو بعضها بـ"نعم"، أعتقد أنك تعرف إجابتي مسبقاً إذا وجهت تلك الأسئلة لي، والتي سبق وأن سألتها لنفسي قبل أن أطرحها عليك، إلا أن إجابتي مختلفة عنك قليلاً: "نعم وأكثر.. نعم وأقوى.. نعم وأعمق.. نعم ونعمين وثلاثة إلى مالا نهاية..."، لأني حتى إن كابرت وأخفيت مشاعري فإن الشوق إليك والقلق عليك يفضحانني دائماً، ولا أخفيك سراً، بقدر ما أجاهد نفسي على "السيطرة" و"التحكم" في إخفائهما ومداراتهما عنك، فإني أخفق، أتدري لماذا؟ وأحسب أنك تعرف الجواب.. لأن هناك قوى بداخلي أقوى من أن تواجهها امرأة تملك كل هذا الحنان والامتنان والاحترام ومشاعر أخرى تكنها تجاهك، و"اللبيب بالإشارة يفهم".
وكل هذا يجعلني أقابل "بخلك" في التواصل بـ"عطاء" سخي من جانبي.. لم يحن موعد الاعتكاف بعد، وها هي رسائلك "تتمنع" و"تتدلع" عليّ.. بس بسيطة! بكرة رح تستفإدني.. تسأل مين كان يئلي.. اشتئتلك! لكن هل سأستغنى عن التواصل معك؟ هل سأستكثر فيك بضع دقائق أطرق فيها بابك وأفتح شباكك بحثاً عن لقاء يجعل يومك جميلاً ويجعل يومي أجمل من يومك؟ هل "سأفتر" يوماً عن سطور بدأتها إرادة الله وحكمته وحدها شاءت أن تستمر وتتطور؟ أنت فقط من يملك الإجابة على تساؤلات رسالتي.
واختتمتُ رسالتي قائلة:
سواء بادرتُ أنا بالسؤال عنك..
أو سبقتني وبدأتَ أنت..
يا عزيزي.. لا فرق..
المهم أن يديم الله وصلنا ويستمر..
ولأن يداً واحدة لا تصفق..
فلنضع يدانا مع يد الله ونبذل جهدنا..
كي تبقى صداقتنا الطاهرة النقية مثلاً يُحتذى وتزدهر..
بقيت نقطة هامة..
أريدك أن تتأكد وتتذكر..
أنه متى أصبحت الكتابة واجباً مفروضاً علينا..
فإن الوصال بيننا سيفقد بريقه..
ويفسد ما بقي فيه من رونق..
فرد عليَّ برسالة في اليوم التالي يقول فيها:
"دعيني أبدأ مما انتهيت إليه في رسالتك السابقة وهو "إن كانت الكتابة واجباً مفروضاً فإن الوصال سيفقد بريقه"، حيث أعدت قراءة هذه العبارة عدة مرات والسبب ليس لأنها جديدة عليَّ ولكن لأنني أفكر فيها وسبقتيني كالعادة ..... افرحي الآن لأنكِ أصبحتِ صاحبة المبادرة في كثير من الأوقات ولكنني لن أييأس وأتوقف عند هذا الخمول الذي أنا عليه الآن!.
تحياتي لكِ يا من أحس حروفها ولستُ اقرأها.."

أغار من كلماتي حينما أهديها لك .... فتعجبكَ كلماتي ولا أعجبكَ أنا!