...مَنْ يجرؤ-أختي المبدعة الكريمة صمت-أن يقولَ إن مجردَ اغروْرَاق محاجر الأجفان بزخـَّاتِ العَبَرَاتِ السخيةِ الساخنة،هو فقط-كما يفسر الماديون في جدلياتهم-إفرازٌ طبيعي ( فيسيولوجي ) لردةِ فعل الغددِ الدمعيةِ حَيَالَ مثيرٍ مَّا،كان لا بدَّ أن تستمطرَها العيْنُ كمظهر من مظاهر الوقايةِ لأنها عُضوٌ حَسَّاسٌ..؟؟!!!
مَنْ من هؤلاء يجرؤ ويَلغي فينا ذلكَ الجانب الرقيق،الشفيف،الشفاف الذي استودعَهُ الله عز وجلَّ جوْهَرَ شغافنا،فلمْ يكُنْ بُدٌّ-ونحن البشر الضعاف-إلا أن تنداحَ أعيُننا بتلكَ القطيْراتِ الندياتِ،نخفف بها وطأ اللهب الذي تتسعَّرُ به جوانحنا أمامَ عادياتِ الزمن المختلفةِ وإزاءَ لأوَاءِ الحياةِ وشِفارها التي تلسعنا بفقـْدِ عزيز أو فراق أليفٍ أو حرمانٍ مَّا...أو ربما سالتْ تلكَ الدموعُ الهامياتُ في لحظةِ تجلي وخشوع وتبتل...؟؟!!!
ألمْ يستعبر رسولُ الله صلى الله عليه وسلم،حين سنحتْ منه لحظة ُتلفـُّتٍ إلى بلده الحبيب ( مكة )،وهو على مشارفها-في هزيع الليل-يطوي المسافاتِ مهاجراً بمعية صاحبه الصدِّيق رضي الله عنه..فراحتْ هاطلته تسبحُ في مقلتيْه الشريفتين لأن قلبَه الكبير عزَّ عليه فراقُ بلده الذي نبتَ فيه...؟؟؟!!!
ألمْ ترتجَّ المدينة كلها حين وقفَ الناسُ وهم يرونَ عيْنيْه الشريفتيْن تنضحان بدمعٍ سخيٍّ حين استودَعَ فلذة كبدِه ( إبراهيم ) ولمَّا يتجاوز مرحلة الرضاعة والمناغاة بَعْدُ..استودَعَه الثرَى،فذابتْ أبُوَّتـُهُ الحانية-فداه أبي وأمي-في ذلكَ البكاء الحاني الرقيق،وحين استقصاه الناسُ،أخبرَ بأنها رحمة ٌيودِعُها الله تعالى قلبَ عبادهِ المخبتين الصابرين..؟؟!!!
دَمْعُ العيْن-أختي الكريمة-هو المعنى الآخر الذي نترجمُ به جراحاتِ قلوبنا التي قد يُعييها مِنْ أن تكاشفَ بالجهر والإبانة،فتتولى هواطِـلـُنا الإنابة عنها،ولربما تقرَّحتْ وابيضَّ منها السوادُ كما كان من حَوْرَاءِ يعقوبَ-عليه السلام-حين بكى يُوسُفـَهُ الصدِّيقَ بحُرقة...!!!
في الحقيقةِ،ليْسَتِ العيْنُ القريحة ُ هيَ مَنْ يتذابَحُ الألمُ القريحُ في جفنيْها ليكونَ احمراراً والتهاباً...
لاَ...لاَ واللهِ....!!!
إن المُهجَة الجريحة َ،والجوانحَ القريحة،والمشاعرَ الملتعِجَة هي مَنْ تتقاطرُ في إيهاب دمعةٍ جسورةٍ ساخنةٍ...!!!
رحِمَ الله شاعرَنا حين قال :
وليْسَ الذي يَجْري في العيْن ماؤها ** ولكنها نفـْسٌ تذوبُ وتقطــُرُ...!!!
وبوركتِ أختي.....