أيها الأحبة
ثم من من أعظم آداب الحوار الإقناع
أقنعني وأنا أقنعك
ليس بالصوت العالي وليس بالصوت المرتفع ولا بالضجيج
ولا بالصراخ ولا بالعويل ولا بالسباب ولا بالشتائم ولا باتهام النيات والنيل من الكلمات وإنما بالحجة ، بالبرهان ، بالكلمة المقنعة
أنا أعجب لأدب الحوار في القرآن
انظروا إلى حوار إبراهيم مع أبيه آذر
قال تعالى {وَاذْكُرْ فِي الْكِتَابِ إِبْرَاهِيمَ إِنَّهُ كَانَ صِدِّيقًا نَّبِيًّا(41)}
اسمعوا إلى الإقناع والحجة
{ إِذْ قَالَ لِأَبِيهِ يَا أَبَتِ لِمَ تَعْبُدُ مَا لا يَسْمَعُ وَلا يُبْصِرُ وَلا يُغْنِي عَنكَ شَيْئًا(42) يَا أَبَتِ إِنِّي قَدْ جَاءَنِي مِنَ الْعِلْمِ مَا لَمْ يَأْتِكَ فَاتَّبِعْنِي أَهْدِكَ صِرَاطًا سَوِيًّا(43) يَا أَبَتِ لا تَعْبُدِ الشَّيْطَانَ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلرَّحْمَنِ عَصِيًّا(44) يَا أَبَتِ إِنِّي أَخَافُ أَن يَمَسَّكَ عَذَابٌ مِّنَ الرَّحْمَن فَتَكُونَ لِلشَّيْطَانِ وَلِيًّا(45)}مريم
انظروا إلى الحجة انظروا إلى الإقناع والدليل والبرهان
فرد الصوت المرتفع ردد الغلبة للأقوى :{ قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ}مريم
هذا هو منطق البطش والظلم والإرهاب والإرهاب الفكري والطغيان والاستبداد
{ قَالَ أَرَاغِبٌ أَنتَ عَنْ آلِهَتِي يَا إِبْرَاهِيمُ لَئِن لَّمْ تَنتَهِ لَأَرْجُمَنَّكَ وَاهْجُرْنِي مَلِيًّا(46)}مريم
فماذا كان الرد؟
{قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ}
فلنتعلم هذا الأدب يا أولادي لأنني ألمح بعد الثورة تفلتاً عند كثير من شبابنا في حواره مع من يكبرونهم سناً
أرى تفلتاً في الحوار
أرى تفلتاً من القيم
فقد يتحدث الآن شاب مع والد له
بلغة الفظاظة والاستعلاء والأنا
هذا ليس من الدين
قد يتعامل شاب مع رجل قد أتاه الله مكانة في الدنيا ومنزلة في الدنيا
تتكلم معه بلا أدنى أدب
هذا ليس من الدين
وإنما رد الخليل على والده المُهدد والمتوعد
{قَالَ سَلامٌ عَلَيْكَ سَأَسْتَغْفِرُ لَكَ رَبِّي إِنَّهُ كَانَ بِي حَفِيًّا(47)}مريم
وانظروا إلى الثمرة الأخرى
ثمرة بر إبراهيم بوالده
أن رزقه الله ابن باراً به حين قال إبراهيم بعد ذلك بعد ما تجاوز الثمانين من عمره
حين خاطب ولده إسماعيل
{قَالَ يَا بُنَيَّ إِنِّي أَرَىفِي الْمَنَامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانظُرْ مَاذَا تَرَى (102)}الصافات
انظروا إلى الإقناع
{فَانظُرْ مَاذَا تَرَى} لم يفرض عليه ولم يتهدده ولم يتوعده
{قَالَ يَا أَبَتِ افْعَلْ مَا تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِن شَاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ(102)}الصافات
وأحب أن أذكر في هذا الموطن في كل مناسبة أذكرها بكلمات رقراقة أقول فيها :
أرأيتم قلبا أبويا يتقبل أمرا يأباه ؟
أرأيتم ابنا يتلقى أمرا بالذبح ويرضاه ؟
ويجيب الابنبلا فزع
افعل ما تؤمر أبتاه
لن أعصى لإلهي أمرا
من يعصي يوما مولاه ؟
لن أعصى لإلهي أمرا
من يعصي يوما مولاه ؟
واستل الوالد سكينا
واستسلم ابن لرداه
ألقاه برفق لجبين
كى لا تتلقى عيناه
وتهز الكون ضراعات
ودعاء يسمعه الله
تتضرع للرب الأعلى
أرض وسماء ومياه
ويجيب الحق ورحمته
سبقت في فضل عطاياه
صدقت الرؤيا لا تحزن
يا إبراهيم فديناه
الإقناع وها هو نبينا يعلمنا هذا الأدب الراقي
ولكن أذكر بالحديث بعد جلسة استراحة فوالله ما انتبهت للوقت إلا اللحظة
أسأل الله أن يرزقنا وإياكم الأدب
وأن يجعلنا ممن يستمعون القول فيتبعون أحسنه
{أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَاهُمُ اللَّهُ وَأُولَئِكَ هُمْ أُولُوالْأَلْبَابِ(18)}الزمر
يتبع بإذن الله