من أجل مصر
( هذه القصيدة كتبت بمناسبة سقوط نظام مبارك في يوم 11فبراير 2011 م / 8 ربيع أول 1432 هـ و حبس رموزه بتهم الفساد و هي تمجيد للثورة المصرية و هجاء للرئيس المخلوع و تحية للشهداء المدنيين و الشباب الذين سقطوا ضحية النظام الفاسد أثناء الثورة المجيدة و ما قبلها )
( من البســيط )
من أجل مصرَ تدهدى الليل و انكدر --- أخالُها اليوم تعلو ما بها شَـرَرُ
زال الطُّغاة و كلُّ الأرض في فرح ٍ --- و كبّر النيل في الأصقاع و الحجرُ
سُنون تمضي و ذاك البغي ينهمرُ --- على الرُّؤوس كمثل الغيث و المطرُ
هاذي بلادي قد جـفَّت منابعها --- في ذي السنين و صار العدل يندحرُ
كم من عقودٍ بدت سوداء معتمةً --- تسربل القلب بالآلام و العِبَرُ
فعادت اليوم بالإشـراق بسمتها --- من ذا التنحِّي و ها قد فتَّح الزَّهَرُ
و استيقظ الصُّبح و الأحلام قد رقصت --- و هلَّل البدر بالتَّغريد و السَّـمَرُ
كلُّ السَّماء بمصرَ اليوم تحتفل --- من السُّرور و حتى الزَّهر و الشَّجرُ
كم من أمان صلى حولها شغفي --- ماتت سنينا و كاد الحلم يندثر
من أجل مصرَ أراها اليوم قد طَهُرَت --- من النَّجاسة لا يبقى لها أثرُ
و أشرقت شمس أحلام قد انطفأت --- دهرا ً بفعل طواغيت و قد كُسِروا
نور تدفـَّق بالتَّحرير فارتعدت --- مآسي الضَّيم و التزييف و العَوَرُ
مصر أراها بذاك الفجر تبتسم --- و تنعم الشـمس بالإصباح و القمر
كل النًّجوم تضيء اليوم بالأمل --- و تكسـو القلب أحلاماُ فينتصرُ
من أجلِ مصرَ تميد اليوم ثورتنا --- في وجه من كان طاغيةً و من كفروا
فرعونُ مصرَ سقاها الأمس مفسدةً --- قد عزَّ بالإثم و الإفساد و الكَدَرُ
قد كان بالأمس بالطُّغيان يتَّصف --- و بالفساد فصار الآن يُحتقر
ما كان يفقه شيئا عن حكومته --- و لا "نظيف" ولا "فتحي" و قد قُهِروا
مطالبُ الشَّعب لا يمكن تجاهلها --- لكنهم أنِفوا كِبْراً و ما ادَّكروا
قد كـان بالبغي و التزوير يحكمنا --- فأصبح اليوم مخلوعاً و ذا القَدَرُ
بُعداً و سُحقاً فقد طالت رئاسته --- قد دام بالقُبح يعلو وجَهَهُ القذَرُ
قد ظلَّ في الحُكم أعواما ً فدمَّرنا --- يستعبد الشَّعب أضحى كاذبا ً أشِرُ
و عُتِّمت مصر إذ طالت مفاسده --- كلَّ العباد و أمسى القلبُ ينفطرُ
قد لُقِّن الدرس قسرا ً ليته علم --- من البداية أن لا جُرم يُغْتفَر
فذي جرائم أمن الدولة انتهكت --- عِرْض المواطـن بالتَّنكيل ينتشـِرُ
كم من دماءٍ على يديه قد سُفِكت --- و سـار في النَّاس بالتَّعذيب و الخَتًرُ
كم من شبابٍ كمثل الورد قد قُتِلوا --- كانوا كنبعٍ ليُروى منه ذا النَّهَرُ
تلك الورود بذي الأحلام قد نبتت --- لتصفعَ البغي و اللآلامُ تنحسِرُ
ما لهم ذنبٌ سوى أن كان رأيهُمو --- لا للبطالة و التوريث و الضَّجرُ
في يوم غضْبتهم قاموا بثورتنا --- فاستشـهدوا و دموع العين تنفجرُ
و أشعلوا النار في أحداق من فَجَروا --- لتمحوَ البغي لا تُبقي و لا تَذَرُ
نعم الدماء التي سالت لأُمَّتها --- و طهَّرت مصرَ من ذا اليأس و الخطَرُ
صارت دماؤهمو تشـدو بأغنيةٍ --- تندى لها الرُّوح في الإمساء و السَّحَرُ
دم الشهيد أعاد اليوم مهجتنا --- غامت سنينا ً و لم ندري لها خَبَرُ
ضحُّوا بأرواحهم طوعـا لبهجتنا --- تفوح بالمسك إذ قد مسَّها الطُّهُرُ
أبـطال ثورتنا تسمو منازلهم --- فوق النجوم سيبقى يشهد العُمُرُ
فحو الشهادة في التَّطهير للوطن --- كي نعزفَ اليوم إنشاداً بلا وَتَرُ
بذي الشَّهادة قد تعلو مراتبهم --- في ذي الجنان و بين الزَّهرِ و الثمرُ
في جنَّة الخُلْد ساروا ما بهم أرق --- و لا ضرار و عـاد الخير ينهمرُ
قد أثلجَ الصَّدر إذ عادت كرامتُنا --- بذا الضِّياء و صار الليل يُحتضَرُ
قد أدركت مصر هذا اليوم منزلة --- فوق المنازل و شيئا إسمه الظَّفَرُ
كل الأماني على أهدابها نبتت --- و صار ذا الظلم بعد اليوم ينكسرُ
إن السواد الذي في مصر قد ذهب --- و أقبل الصبح بالإشراق يأتزرُ
عُذراً بلادي إنِّي اليوم أعتذرُ --- قد ضاق شعري عن ما يدره البصرُ
إذ يعجز الشِّعر ذا عن وصف منزلةٍ --- فوق الجبالِ و منها الحبُّ ينحدرُ
أبصرت في ثورة التَّحرير ملحمة --- دون الملاحمِ فيها الظلم يستعرُ
و عُزِّزَت في متونِ الصدق رايتنا --- في وجه من كان كذَّابا فينتحرُ
عاشت بلادي بذي الآفـاق لامعة --- و ذل من عاش مُستعلٍ فينكدرُ
ضوء الحقيقة في أبصارنا انقشع --- و كل ما كان مسـتخفٍ لينتشرُ
فلا مبارك بعد اليوم يحكمُنا --- و لا الطُّغاة و ندري كيف ننتصرُ
كتابة
محمد أسامة