الجزء الأول :
http://www.manab3.com/vb/showthread.php?t=19920
الجزء الثاني
http://www.manab3.com/vb/showthread....117#post251117
واليوم بأذن الله نبتدأ ب سرد الجزء الثالث من احداث هذه الرواية
نهاية الجزء الثاني:
وصلت بعد ذلك الى باب الخروج من المنزل ففتحته بحذر وهدوء مع العلم أن المنزل كان مهجورا, ولكن كنت أشعر بخوف من شيء لا أعرفه ولا أراه ولا أسمع خطواته, فتحت الباب برفقة مشاعري المكبلة بالحبال, كانت السماء ملبدة بالغيوم والظلام الدامس الا ان الأرض كانت تضيء بفعل كميات الأمطار الهائلة التي ترتطم بها وبفضل الشرارة البيضاء التي يصنعها الرعد
الجزء الثالث:
في تلك الليلة سحبت مشاعري التي كانت شبه مخدرة بفعل ضربتي القاسية التي تلقتها مني الا ان شدة الأمطار أيقظتها وكنّا على مشارف الوصول الى المقبرة فبدأت تحاول ان تغرس قدمها في الوحل لعلها تستطيع الوقوف الا أن محاولاتها بائت بالفشل والسبب يعود الى أنها لم تستطع ان تلملم شتات قوتها للوقوف وكلما كانت تقترب بالوقوف سرعان ما تنهار ليلتصق وجهها على الطين..., وصلت الى القبر الذي أعددته لدفن مشاعري به فرأيته ممتلئا بمياه المطر ويطفو على سطح القبر ما رميته من ذكريات المؤلمة والغريبة اني لم ار مظاهر القتل والبطش والتعذيب فأدركت انها تحللت في التربة, بصراحة كان مظه ر عجيب فأحترت ما أفعل ... الا أنني اقتنعت بفكرة رمي مشاعري في القبر رغم وجود الماء , لأنه لم يكن لدي أختيار أخر , فذلك المخلوق الذي لا أعرفه ولا أراه ولا أسمع خطواته كان يرعبني ... .
في تلك الليلة وبالقرب من القبر , بحثت عما يشبه الكوب في الطبيعة فلم أعثر على شيء يماثله, ولكني خلعت حذائي وبدأت أسكب الماء بواسطته من القبر على جسد مشاعري لأزيل ما التصق عليه من وحل وأوساخ, ثم جعلت مشاعري ترتدي الكفن ومن الواضح انها كانت لا تبدي اي ردة فعل مفاجئة فأرتدت الثوب بكل هدوء لأنها كانت تعرف ان مصيرها محسوم وهو الموت ولقد أصبحت تتشوق الى معرفة اي نوع من العذاب سوف تلاقيه مني .
في تلك الليلة وأمام القبر ألتقت نظراتنا في بعضها البعض, ألتقت نظراتنا بعد فترة طويلة كنت فيها أجتنب حدوث هذا اللقاء, في تلك اللحظة الغيوم حبست أمطارها وصوت الذي يحدثه البرق توقف, كان كل شيء ساكن ما عدا صوت الضفادع كان يخترق الهدوء بين الفينة والأخرى, ألتقت نظراتنا وبات الحديث يقتصر على كلام العيون, كنت أفهم ما تقول دون ان تنطق هي بأي كلمة , كانت تبكي دون أن يتساقط من عيونها الماء وكانت مجروحة دون ان ينذف الدماء من جروحها , عيناها البريئتين كانت تشتكي عن قساوتي وكانت تسألني وتقول : لم تكن كذلك ؟! اأنت من تفعل ذلك ؟ الم أكن حضنك الدافي وسبيلك للتخلص من الحزن , لقد سألتني عدة أسئلة ولكني لم أكن اشاركها في الحديث كنت مشغولا في النظر الى حبتين من لؤلؤ كانت محفورتان في وجهها الطفولي, سرحت بضع ثوان أحسستها ساعات ثم تمالكت نفسي وأحضرت صخرة كبيرة ربطت الحبل بها من جهة ومن جهة أخرى ربطت مشاعري ثم نظرت الى مشاعري للمرة الأخيرة وقد قذفت بالصخرة الى القبر وبتلك العملية بدأت مشاعري بالسقوط داخل القبر وهي تصرخ ..., لن أستطيع نسيان تلك اللحظة ففيها تمت عملية الفراق ..., أختفت من ناظري شيئا فشيئا حتى وصلت الى قعر القبر ولم تترك لي سوى بضع فقعات ظهرت على سطح القبر.
وداعا يا مشاعري, وداعا والى الأبد ..., بتلك الكلمات ودعت مشاعري ثم أنهيت المهمة وعدت للبيت سريعا لأني كنت أخاف من ذلك المخلوق الذي لا اعرفه ولا اراه ولا أسمع خطواته .
الجزء الرابع بعنوان بقعة ضوء