با سودان انت تفتح أبواب الأبداع فلما نقف على عتبتها تغرينا بطرافة ما فيها وبندرة انتقائها...ولست أدري هل الدخول الى دياركم يضاهيه تقليد منا ... وهل نقدر على ابداعكم واتحافكم لنا بنوادر اهل زماننا من شعراء وملوك وسلاطين ... قلت أجرب حظي والج الدار من نافذتها ...فالأبواب مشرعة للعظماء والراسخين...اما من رام المحاكاة فليبدأ بخطوة ثابتة....أدخل على نافذة المتدربين حتى اذا استقام مني أمر اواصل فقد أنجح وأتفوق
نوادر اهل الأدب والعلماء فيها من الطرافة والدهاء والذكاء ما ينبئ عن تضلع خارق منهم في ادارة المجالس الأدبية الراقية....وهي جديرة بالأمعان والتمحص ...فهي نوادر من أناس غير عاديين ...اناس أمتهنوا الأدب واحترفوا القول ...يوقعون مجالسهم في ورطة ويتندرون به...وقد يقعون في فخ فيتصرفون بكياسة ولباقة ويردون الصاع صاعين بنباهة فائقة..
وأروي لكم سيدي الغالي بعض من نوادر كتاب في حجم طه حسين وغيره
سأتحدث عن قصة قصيرة وقعت للأديب المصري الراحل طه حسين ، وأغلبنا يعلم مدى المضايقات التي تعرّض لها بسبب بعض أفكاره الغريبة والقبيحة ولكنه يظل أديباً قديراً وكان غالبية أدباء مصر آنذاك وفي مقدمتهم أنور الجندي يضايقونه كلما سنحت لهم الفرصة من خلال كتاباته وكان طه حسين يتقبل هذه الإساءات منهم بحكم أنهم أدباء مثله ولكن وفي إحدى المرات وبينما كان يقضي أحد أيامه في فرنسا ومعه عشيقته الفرنسية التي تعاونه ( فهو كما نعلم أعمى ) استلم رسالة أتت إليه من مصر فقرأتها له عشيقته فإذا هي رسالة من إحدى الصحفيين الشباب الذين لم يبرزوا بعد وفيها يسيل السباب عليه ، فعندها غضب طه حسين وأمر بأن يرسل لذلك الصحفي رسالة يرد له عليها ...... فعندما وصلت رسالة الرد للصحفي فتحها فإذا مكتوب بها (( حتـّـاك !!)) فاستغرب منها الصحفي ، وفي إحدى لقاءات طه حسين الصحفية سأله أحدهم عن هذه الكلمة وماذا يقصد بها ، فقال: لم أشأ أن أعطيه أكبر من حجمه في رسالة الرد فأردت أن أقول (( حتى أنت تهاجمني !! )) فلما نظرت إليها وجدتها كبيرة جداً بالنسبة له فكتبت (( حتى أنت )) فلم أستسغ أن أعطيه ضميراً منفصلاً وبثلاثة أحرف فوجدت أفضل ضمير له هو الكاف لأنه من حرف واحد فقط فكتبت له (( حتاك ))
دعي الدكتور شاكر الخوري الى غداء على مائدة الأمير سعيد الشهابي.
وكان مما قدم له كوسا محشي،
تناول منه أولا وثانيا وثالثا هو يحاول عبثا أن يجد لحما في الحساء،
فارتجل هذين البيتين:
قد قيل إن المستحيل ثلاثة **** ألان رابعة أتت بمزيد
الغول والعنقاء والخل الوفي *** واللحم في محشي الأمير سعيد
لتصحيف في اللغة، كتابتها أو قراءتها على غير صحتها، لاشتباه في الحروف أو تغيير فيها...
وفيما يلي، تصحيف حـوَّل الهــجـــاء مدحـــا، فاقرأها في المرتين، تر الفرق:
من رام أن يلقى تباريح الكربْ *** من نفســهِ فليأتِ أجلاف العَرَبْ
يرى الجمال والجلال والخشب*** والشَّعر والأوبار كيفما انقلب
أسرق أهل الأرض عن أم وأب *** واسمج الناس وأخزى من نهب
لا تعرف الأقدار فيهم والرتب *** ولا يبالون بأحرار النسب
.......لكن يغارون على حفظ النَــشــب.
وعند التصحيف تصبح أبيات اتلهجاء هذه مديحا كما يلي:
من رام أن يلقى تباريح الكرب *** من نفسه فليأت أحلاف العرب
يرى الجمال والجلال والحسب *** والشَعْر والأوتار كيفما انقلب
أشرف أهل الأرض عن أم وأب *** واسمح الناس وأجرى من يهب
لا تعرف الأقذار فيهم والريب *** ولا يبالون بإحراز النشب
..... لكن يغارون على حفظ النسـب.
- - - --
هذه القطعة من "المقامة التغلبية" لليازجي... نقلت من كتاب "أحلى طرائف ونوادر اللغويين والنحاة"
سيدي العزيز با سودان أجدني مشدودة الى كتاباتك الطريفة ...وعند الرد اشد أكثر لما قد يصدر مني ولا يكون في مهابة ووقار وحصافة مقالاتكم ...فهلا سيدي اذا امتحنت اثبتني الأمتحان...ارجو أم اكون في سياق ما رويتم ولكم جزيل الثناء سيدي واستاذي الرائع ....فأنا ممن يهيمون باساتذتهم الى حد لا يعلمه الا الله