مقدمة
أعتقد أن الجميع يعرف المثل القائل <<أكلت يوم أكل الثور الأبيض>>
وأعتقد أيضاً أن الجميع يعرف متى يطلق هذا المثل؟؟
ولكن أعتقد بأن البعض لا يعرف قصة هذا المثل
وهي باختصار...
كانت هناك غابة تضم حيوانات عدة
منها الأليفة و المتوحشة و المفترسة
ومنها الزاحف و الطائر و الذي يمشي على أربع وهكذا
وكان في الغابة ثلاثة ثيران متحدة و متعاونة
الثور الأول لونه أبيض و الثاني أسود و الثالث أحمر
وكان هؤلاء الثيران نادراً ما يتخلفون أو يفترقون عن بعض
بل كانوا على يد واحدة و رأي واحد
لدرجة أن الحيوانات المفترسة كالنمور و الأسود عجزت عن افتراسها
ليس لقوة هذه الثيران فحسب
بل لاتحادها و عدم تفرقها عن بعضها البعض في السرّاء و الضرّاء
وكان هناك أسد مفترس يفكر في طريقة لخداع هذه الثيران ومن ثمّ افتراسها
فقرر مصادقة هذه الثيران أولاً و إبداء حسن النية لها
وبالفعل تحقق له ما أراد ؛ وأصبح ضمن مجموعة الثيران الثلاثة
وتمضي الأيام والأسد لازال مظهراً حسن النية لهذه الثيران
وذات يوم ؛ رأى الأسد أنّ الثور الأبيض كان مبتعداً قليلاً عن صاحبيه الأحمر و الأسود
فانتهز هذه الفرصة ؛ واتجه إلى الثورين الأحمر و الأسود وقال لهما:-
إن الصيادين هذه الأيام يحومون حول غابتنا
و إذا رأوا هذا الثور الأبيض سوف يقومون باصطياده ومن ثمّ اصطيادنا
فقال الثوران: بالفعل معك حق ؛ ماذا تنصحنا؟
قال الأسد: أرى أن نقضي عليه ثم أقوم بافتراسه ؛ ونقول لبقية الحيوانات أنه غادر الغابة...
فاستحسن الثوران هذا الرأي...
وبالفعل قام الأسد وافترس الثور الأبيض الذي قام بالاستنجاد بزميليه
ولكن لاحياة لمن تنادي...
وتمر الأيام ؛ وفكر الأسد بخطة لأفتراس الثورين الآخرين...
فشاهد الثور الأحمر وهو على النهر يشرب الماء ؛ والأسود بعيد عنه في المراعي
فاتجه الأسد إلى الثور الأسود وقال: ياصديقي ؛ لقد كنت أظن بأنك أقوى من الثور الأحمر ؛ ولكن تبين لي بأن الأحمر أقوى منك!!
فقال الثور الأسود بغضب شديد: ومن قال لك هذا؟؟
فرد عليه الأسد: الثور الأحمر قال لي ذلك...
فاشتاط الثور الأسود غضباً ؛ واتجه مسرعاً تجاه الثور الأحمر ودارت بينهما معركة ضروس انتهت بسقوط كلا الثورين وقد خارت قواهما
فاجه الأسد إلى الثورين وهو مسرور لما حدث
وأثناء إنقضاضه على الثور الأسود ؛ قال له الثور الأسود :-
<<أكلت يوم أكل الثور الأبيض>>
وبعدها عرف الثوران الأحمر و الأسود ما كان يخطط له الأسد ؛ ولكن بعد فوات الأوان...
أما بعد....
قبل ثلاث سنوات تقريباً كتبت مقالاً في أحد المنتديات عن محاكمة صدام حسين
وقلت في ذلك المقال ؛ أن الدور اليوم هو على صدام حسين
وتنبأت وقتها بأن الدور سيكون مستقبلاً على بشار الأسد أو عمر البشير ما لم ينتبه الرؤساء العرب
وبالفعل...
أصدرت محكمة الظلم الدولية مذكرة توقيف بحق الزعيم السوداني عمر البشير زعماً منهم بأنه ارتكب جرائم حرب في إقليم دارفور...
و يعلم الجميع بأن إقليم دارفور هو من ضمن الأقاليم السودانية
وما حصل في دارفور هو تمرد و خروج على الرئيس من قبل بعض المغرّبين في الإقليم
وما فعله عمر البشير هو قمع تمرد حاصل ضمن حدود دولته
وهو ما اعتبره خروجاً على الحاكم و على الحكومة
وليس قمعاً خارج حدود دولته
بل ضمن حدودها الجغرافية
ولو سلمنا جدلاً بأن عمر البشير ارتكب جرائم حرب في إقليم دارفور
فهل جرائم البشير – زعموا – في دارفور تقارن بما فعله مجرم الحرب الأول بوش في دولتين خارج حدود دولته وهما أفغانستان و العراق؟؟؟
وهل تقارن بجرائم الحرب التي ارتكبها المجرم المتهالك العفن شارون في فلسطين؟؟
وهل تقارن بجرائم الحرب التي ارتكبها المجرم المهزوم أولمرت في لبنان و في فلسطين ؛ وآخرها ما ارتكبه من جرائم حرب بشعة و قذرة ضد شعب أعزل في غزة؟؟؟
الواقع و الحقيقة تقول لا وجه للمقارنه بين ما فعله عمر البشير – زعموا – وبين ما فعله المجرمون << بوش و شارون واولمرت >>
إن ما يحاك ضد السودان عموماً وضد البشير خصوصاً ماهو إلا الطمع في استقلال دارفور عن دولة السودان ليتسنى لهم نهب خيراته المتمثلة بوفرة النفط فيه و اليورانيوم..
و أخشى ما أخشاه أن يأتي الدور مرة أخرى على زعيم عربي آخر ويومها يقول ذلك الزعيم :- <<أكلت يوم أكل الثور الأبيض>> ويومها لا ينفع الندم...
فهل يعي الزعماء العرب ما يحاك لهم في الخفاء؟؟؟
أرجو ذلك...
ودمتم في رعاية الله...