جنون البشر
لا يوجد علاقة بين جنون البقر وجنون البشر فجنون البقر هو مايتعلق بمرض مرتبط بالبقر وقد يتوفر له العلاج المناسب ، أما جنون البشر فهو مرتبط بالعناء والشقاء وحب الدنيا والمال وهو مرض يصعب علاجه حيث قال تعالى: ( لقد خلقنا الإنسان في كبد ) أي خلقة الإنسان مبنية على التعب والشقاء فلا راحة للإنسان إلا في الدار الآخرة وهناك من لا يتوقف عن الركض خلف الدنيا ولا يشبعه غير التراب ، لذلك نستغرب ونزداد استغراباً يوماً بعد يوم فيما نشاهده من فوضة في الناس وكأن الدنيا سوف تنتهي اليوم ، فنحتار وتزداد حيرتنا عندما نشاهد حب الناس والركض خلف الأمور الدنيوية ، فعجباً عجباً لمن يشاهد اليوم ازدحام وفوضة وإزعاج في الشوارع ، وعجباً عجباً لمن يشاهد اليوم سباق الناس داخل الدوائر الحكومية والركض خلف القضايا والمشاكل ، وعجباً عجباً فالناس تغيرت والعقول مرضت والقلوب ماتت ، وأعجب العجائب أن نشاهد الفوضة تطاردنا حتى في بيوتنا ، فالكل مبرطم من أزواج وزوجات وأبناء وبنات فلم نعد نستشعر الحب ولا نشاهد الهدوء والسكينة داخل البيت ، فالكل ينفخ والكل يصرخ والكل يجذر ، لم يعد الإبن يحترم أباه ولم تعد البنت تسمع لأمها فأين تجمع ولم شمل الأخوة تحت مائدة واحدة وأين النقاش الهادف الجميل المحاط بالابتسامة والقبول فلم يعد يجمعنا فنجان القهوة والشاي ، فالأخ لا يشاهد أخاه إلا بعد أيام طويلة والجار لا يعرف حتى اسم جاره ، نعيش في غابة وحوش الكل يفترس الآخر ، فقدنا الحب والاحترام وماتت العواطف والحنان تحولت الحياة إلى غبار وتحولت الدنيا إلى عواصف ورياح وتحولت القلوب إلى زلازل وبراكين ، فالكل يلهث والكل مستعجل والكل زعلان والكل قضبان والكل طفشان والكل عتبان والكل شرهان والكل متوتر ، فمن الذي تغير هل هي الدنيا والزمن ؟ أم ضمائرنا والقلوب هي التي تغيرت ؟ بين أيدينا المواصلات والاتصالات ولكن النفس أصبحت رديئة والقلوب مات فيها الحب والإحساس وأصبح الركض خلف الدنيا والبحث عن المال هو هدفنا حتى أصبحنا نعيش اليوم مرض ( جنون البشر ) .