بسم الله الرحمن الرحيم
صحيح بأني لست مواطن ، لكني والحمد لله مسلم ، اشهد أن لا إله إلا الله ، وأشهد ان محمدا" رسول الله ن عيها نحيا ، وعليها نموت ، وعليها نبعث بإذن الله . وأصلي واسلم على من بعثه الله رحمة للعالمين ، سيدنا محمد بن عبد الله . وبعد
صحيح بأني لست مواطنا" ، فعلى الرغم من إقامة اختيارية وبفضل من الله ، بدات منذ أربعين سنة ، لكنه لا زال ينظر إلي من قبل الكثيرين على أني أجنبي . بيد أن تقييم الإنسان يبدأ من مقدار عطاؤه ، ماذا قدّم ، ماهي الخطوات الإيجابية التي سجلت له ، وماهي السيئات التي اجترحها فسجلت عليه . ولعمري أني أرى ألأن طريقة المحاورة قد اختلفت ، وأن استجابة تلقي العلم من الناس قد اختلفت . لا أقرب جانب اختلاف الفقهاء ، فاختلاف الأئمة رحمة للعباد ، وكل أتى بما براه دليلا" يحتذى . ولكن أقصد اختلاف قبول الناس في هذا الزمان ، فمن متزمت لا يرى إلا تحزّبا" لمذهب معين ، وكل ماعداه خطأ ، إلى متساهل ألمّ بعناوين عن دينه ، ولم يحاول الولوج إلى شروحاتها وفقهها . وكلاهما مسرف .
إن الدين سهل ممتنع ، سهل لمن قصد وجه الله متعلما" ليستفيد ، ويفيد . وصعب ممتنع لمن أراد أن يباهي بعلمه من خلال ورقة تخرّج من جامعة مرموقة ، لآ يكتفي باختيار أفخر أنواع البراويز لحفظها . بل ويحفظها بعيدا" عن العمل بما أكسبته من معارف وعلوم ، ضاربا" بعرض الحائط بما توخى العلم أن يستفيد فيه .
إن العطاء من الله ، وإن محاولة إظهاره بشكل إيجابي يؤثر في الناس ويثمر كشجرة درية أصلها ثابت ، هذا هو المراد من الحياة ، ومن الوجود . وأخلص إلى القول بأنه يتوجب على المسلم أن يجاهد ليبقي ماينفع الناس ، أما الزبد وإن كان يذهب جفاء . إلا أن على المرء أن يحاول جاهدا" التصدي له في حسنه حتى لا تؤثر بعض من الوانه في عقول الناشئه .
في هذا المنتدى الفاضل الذي يشرّفني أن يجتمع فيه رهط من أولي العقول والنهى . أقف لأقدم ولائي إلى هذه الأرض ، وهذا واجب ودين في عنقي . لآ أعني ضريبة أو رسوما" ، بل أعني محاولة البحث عن طريقة نتجنب فيها جميعا" بعض الممارسات لا مسؤولة ، وتخرج عن الدين ، كالموضوع الذي ادرج منذ يومين عن عقد قران فتاة على فتاة ، وفي في أصله وتفرعاته شذوذ محرّم في الكتاب والسنة ، أو مواضيع نشاهدها رأي العين على مسرح الواقع ، أبطالها أبناؤنا وبناتنا ، على مرأى منا ، وبمباركتنا .ومنها ماينشر في الصحف صباح مساء عن الابتزاز الذي تتعرض إليه كثير من الفتيات من شبّان يطالبوهن بما لا يجب أن يُحكى فيه أساسا" وهو إهدار ماء الوجه ، وقتل الفضيلة والحياء . وما كان ذلك ليكون لو أن الأب والأم كانا واعيين لما يمكن أن يتخبط فيه الأبناء والبنات ، لبعدهما عنهم .فالأب إما أن مشاغله تثنيه عن أمور أهم ، والأم زينتها وصويحباتها ، والذهاب إلى التجمعات التجارية التي يجتمعن فيها لتبادل خبرات الكلام والقصص في تجمعات نسائية اضحت شكلا" جديدا" من أشكال الظهور والتظاهر في مايسمى بالكافيهات وما شابه .
إذا لا نلم الذين وضعوا نصب أعينهم خراب البلاد والعباد . خراب البلاد بإفساد الناشئة ، وخراب العباد بذهاب الحياء ، ويكفي أن نستشهد بما يشرحه القول الماثور الذي يحفظه فقط كل منا : إذا لم تستح فافعل ماشئت .
واخيرت" إن المواطنة لا تعني الحصول على بطاقة انتماء وجنسية . إن المواطنة الصحيحة هي ماتثري به الواقع ، من أمور يريدها الله ، ومن امور يباركها الله ، ومن أمور تعود بالنفع والفضل على عامة الناس .
إن المواطنة تعني الانتماء الفكري والتطبيق العملي لما يريده الوطن . لما يحتاجه الوطن . لما يستعين به أولوا الأمر للسير لمعالجة أمور اخرى لربما تكون من الأهمية بمكان لأن تتحقق .إن المواطنة هي ان نؤمن بالوطن أولا" ، وأن نبادر إلى مساندته عن طريف التعلّم ، ومحاولة تطبيق ما تعلمناه ، ليشيع الأمن والأمان في الفكر والحياة كلاهما ، ليكون الوطن بخير .
كنتم خير أمة أخرجت للناس . تأمرون بالمعروف ، وتنهون عن المنكر . وتؤمنون بالله . وإن الإيمان يتطلب تجسيد ماوقر بالقلب ، عن طريق القيام بأعمال تثبت ذلك .لا عن طريق التنظيروالكلام
بارك الله لكم
احمد عاصم علي آقبيق
جدة في 22/06/14360هـ