موعدٌ ولقاء
قد يستأذن البعض ساعة أو بضع ساعات ، ليقضي عجالة" من أمره يحسب أنها هامة .وقد يغيب المرء يوما" أو ردحا" من الزمن .
لكن أن يُلزَم أن يرحل بلا استئذان ، فهذا أمر يُحيِّر الألباب، ويكشف عن عظمة الضبط والانضباط .فلا الآمر ينسى موعده ، ولا المأمور يتأخر عن موعده . ويكون اللقاء . وهنا تكمن لحظة الروعة .هنا تحين لحظة الوداع .
حلوة هي الدنيا ، خضراء نضرة ، دنيا افتتان وأمل وأمنية ، لمن أراد أن تكون كذلك. وحلوة هي الدنيا لمن نظر إليها على أنها محطة عبور، ونقطة مسير إلى دار قرار ، واستقرار . وقرار مكتوب ومختوم ومحتوم ، مكتوب عليه تأريخ ومكان . ومختوم بإرادة الله ، رب العباد ، ومحتوم ينفذه رسول لا يغفل ولا يعصي ولا ينام .
قرار يأمن فيه الخائف ، ويخاف فيه من سها عن تذكر الخوف ، فكُتب عليه أن يخاف .
قد يستأذن البعض ردحا" من الزمن ، قصير أو طويل أكان الغياب لحاجة إلى راحة وَدَعَةٍ ، أو ربما ليعيش غبطة السلطة وصورها ، في الأمر والنهي والترغيب والترهيب . وحوله من أناسٌ لا يعرفون إلا الطاعة ، ليكسبوا الرضا .
أما أن يستأذن ليتشاور مع نفسه في أمر الرحيل ،و ليستبق لحظة لا يعلم وقتها إلا من أقَّت لها ، فلعمري خير استئذان هو يكون .
إن الحب جميل ، إن اللهفة لاستحواذ كل ما يمكن، جميلة . إن العمل من أجل أن يسود الأمن والأمان ، رائع . وإن البحث عمن يحتاج أن يُرحم شيء يبعث على الأمل في أن يكون جزاء الإحسان إحسانا" كثيرا".
أو ربما الأمل في أن تكون الرحلة آمنة ، مُيسَّرة ، أولها إشراق وأوسطها عناق وآخرها لقاء الحبيب ، الأول والأخير .
( للذين أحسنوا الحسنى وزيادة ، ولا يرهق وجوههم قترٌ ولا ذلَّة ٌأولئك أصحاب الجنة هم فيها خالدون ) . يونس 26
ومن بعيد نراهم يقدمون ، باسمين ، عندها لن نُجبَر على الاستئذان ، فنحن ذاهبون مفارقون . ويا لهفتي . غير راجعون .
أحمد عاصم علي آقبيق
جدة في 05 رجب 1430هـ