بسم الله الرحمن الرحيم
هل تعلمون أيها السادة ... بأن لبس ( الكلوت ) أو ( الكلسون ) للرجال كان في يوم من الأيام دلالة على الشباب ( بالشذوذ ) ..
كما ان حلاقة الشارب كانت كذلك .. ( شذوذ ) نعم ..
كان معلمو المدارس يبحثون من بين الطلاب عن الذين يحلقون شعورهم بــ ( القزع ) في طوابير الصباح ..
أتذكر ها هنا احد الزملاء في الصف ... هادئ زميلي هذا ... وكان كاسيا رأسه بالشماغ وأسفل منه ( الطاقية ) وهي قبعة توضع تحت الشماغ ..
عيناه في الأسفل إذا مشى .. أدبا وتورعا ..
وفي ذات يوم جاء هذا المعلم الجديد .. ذا الصيت والجبروت .. انتزع الشماغ و ( الطاقية ) من رأس الفتى ....!!!
لم أكن اعلم انه من ... ذوي الحلاقات الخاصة ...
لماذا لا أعرج على حال مدارسنا هذه الأيام .. ؟؟
لنلتمس ذلك عن قرب .. ببعض الشواهد التي لا تبالي عن ما ترى .. كأن الحال اصبح .. مألوفا وجوده ..
رزق الله والدي بثلاث إخوان صغار .. إن استثنيت نفسي وأخي الذي بعدي ..
كل فتى منهم لديه حلاقه خاصة به
أتحدث مع الأول .. فــ يقول
( رح شف أستاذ العلوم .. مطول شعره .. وحالقه سبايكي .. )
أقول له ..( أنت اش عرفك )...؟
بحكم أن المعلمين في السعودية يلبسون الزى الرسمي .. ( الشماغ و العقال ) فلا يظهر للناس شعرهم ...
رد علي قائلا بكل ثقة عن القدوة ...
( شفته في المقهى لابس بنطلون برمودا وتي شيرت ( كت ) وشعره متعوب عليه والله .. يدور مكان عشان يتفرج مباراة برشلونة ) ..
احم احم ... ( ااااا .. لا تعليق )
أما الثاني .. فيقول ..
انه رأى معلمة في ساحة للــ( تفحيط )..
( وهي مجازفات بالسيارات تؤدي في اغلب الأحيان إلى حوادث عنيفة تؤدي بسائق العربة والركاب إلى الهلاك أو العاهات .. حتى من بين المتفرجين .. ومقاطع الهواتف النقالة اقرب مثال ..)
وكان القدوة ألطيبه يقف على سقف السيارة تغلب عليه الحماسة .. من منطقه قريبه من موقع الخطر ..
تساءلت .. وسألت .. من الذي دعاك للذهاب الى هناك ألا تعلم أن عقابك من الجهات المختصة وخيم .. وانك معرض لان تزهق هباء ..
رد علي قائلا ..
( يا اخوي كنا مارين من هناك وشفنا الــ( التفحيط ) وقفنا .. نتفرج ...وسع صدرك يا ابن الحلال ... لا تدقق )
..... !! رحماك ربي لم يقل لي ( آنت اش دخلك )
وحين التفاتته مدبرا من أمامي .. وبعد أن قال لي ( لا تدقق ) .. استرسل مرطبا أذني ..
( وشفناه بعد يــ ( خمس ) بالسيارة ...
( وهي أن تقاد ألمركبه على شكل دوائر .. حتى تفوح منها رائحة لــ احتكاك الكفر با الازفلت ) ..
( يخمس في الساحة حق المواقف .. وامسكته الحكومه .. ما داوم يوم السبت .. يا انبسطنا في حصته وهو غايب يومها ) ..
......!!! أجبت بــ ( الله يستر عليكم )
أما الثالث ....
فكان ألمفاجئه التي زلزلت أركاني .. أخي هذا طالب في المتوسطة .. يقول لي بعد أن سمع إخوانه الكبار .. مستجمعا كل ما لديه من جرائه .. وهو مبتسما .. لــ علمه بتجاوزه .. المقال الذي يفترض أن يكون في غيرهذا المقام ..
( عندنا أستاذ كل ما نطلع السوق أشوفه .. راسم نفسه بالشماغ .. وأحلى عطور .. كااااااشخ على الآخر .. قاعد يغازل ) ...!!!
لا حول ولا قوه إلا بالله ... هذا ما علم .. وما خفي كان أعظم ..!!!
والله لولا خصامي معهم على حلاقة شعورهم بالطرق الغريبة تلك .. لما علمت الذي علمت منهم ..
نعم كنا نحلق حلاقات شاذة عن المجتمع .. وهي جميعها كانت ( القزع ) .. ولكن كنا نعلم أنها إن أخذت يوم أو يومين .. لن يزيد الأمر عن أكثر من أسبوع .. ونحن نتباهى بالتفاهة فوق جماجمنا ..
توجد ألان مراقبه من المعلمين في المدارس .. ولكن ليست كسابق عهدها .. أخشى ما أخشى على ثوابتنا من هذا الانفتاح السريع .. و.. المريب ..
أتذكر ها هنا .. قرب زواج خالتي .. حين كنت ادرس في ألمتوسطه .. جلست حينها في صالون ألحلاقه قرابة الساعة إلا ربع .. لأنني موعود بالتصوير في القسم الخاص بالنساء .. مع خالتي ..
اعلم أن عيناي لن تبصر إلا السواد الحالك ... وبعض الأعين هنا وهناك تنظر إلي ..
ولكن تأملي بكوني سأصبح فتى أحلام بعض الفتيات في هذا الزفاف .. وتلك كانت غايـــتي النرجسية .. في الأمر ..
المهم
شاهد والدي هذه الحلاقة وهي ناضجة .. من الصالون إلي مقلتيه .. تمعن في هذا الجرم الذي في رأسي ..
سحبني من ( قصة شعري ) التي غطت (حين تفقدها والدي بأصابعه )..عيناي .. شد عليها سحبا .. حتى أحسست إنني دابة يجرها .. من خلفه .. ( أبي ماذا عساني أن افعل ) ..
والى نفس الصالون .. ونفس الحلاق الذي بداء مغتاظا من والدي .. لفقدان فعله الذي أتعبه .. إلى أن أنجزه .. ( وكنت قد وعدت هذا الحلاق بالزبائن )
وبعد وصولي خانعا إلى الحلاق قال والدي ( زين شعره ) ..
وبكل جبروت رددت إلى الحلاق قولي ( خذه كله بالمكينة .. صفر )
لا اعلم ماذا أريد ... ولماذا أوقعت بنفسي ..
قال والدي ( صفر صفر يارجال .. والله ما أرد كلمتك ) .. وبنظرته اقراء ( الحصا من الأرض .. والدم من رأسك ) ..
تلاشت أحلامي .. باني كنت في هذه ألليله .. أريد أن امشي فوق دماء المرهفات .. من الفتيات ..
واجعل لي في مخدعهم مكاننا .. في خيالاتهم .. حيزا ..
قضت مكينة الحلاقة على هذه النرجسية .. في اقل من خمس دقائق ...
ايــــــــــــــه .. لله الامر من قبل ومن بعد ..
وبعد ..
ما أجمل الإنسان أن يعرف أخطاءه بعد مرور الزمن .. ويتذكر بعض من غباءه .. ويتعض .. ثم يعض من يأتي بعده ..
ويتذكر .. ثم يبتسم .. وما اجمل ابتسامة الذكرى ..
تقبلوا اجتهادي .. عتــــوران