ِ
قـصـة قـصـيـرة
لـيـتـهـا تـأتـي .....
قاربت الساعة الرابعة و النصف و لم تأت .
تأخرت ساعة , و لو كانت تدري ما تعنيه الســـاعة في قاموس
انتظار العشاق لما تأخرت .
لكنها معذورة , تراها الآن أمام المرآة تصفف شعرها...
و تحتار في أي طيبٍ ترشه على جسدها ...
و أي لون ٍ تضعه على شفاهها ...
وتقول في نفسها :
أتراه يحب الأحمر الفاتح , أم الغامق , أم الفاقع .....
معذورة حبيبتي , ولا تدري بأني أحبها كيفما كانت .
جميلة بدون ألوان ...
و رائحتها .... ماذا أقول لكم عنها ....
لان كل الزهور عجزت عن إيجاد عطر كعطر وردتي .
أتراها نسيت الموعد .... لا .... لا....
فلم تنس لنا موعدا ً من قبل حتى تنساه اليوم .
ها قد أتت .... لا ليست هي .....
يا هل ترى ستدخل من هذا الباب أم من ذاك ....
آه منكم يا من جعلتم لهذه الحديقة بابين ....
ألم تعرفوا أن العشاق لا يحبون الالتفاف كثيرا إلى هنا و هناك .
فربما دخلت حبيبتي وأنا انظر إلى المدخل الآخر .
هل من هنا, أم من هنا .....
ودخل في صراع الكلمات
هل من هنا تأتي .........
أم من هنا تأتي...........
والنتيجة ....( ليتها تأتي )
آه منكم ...
أعدكم بأنني إذا أصبحت رئيساً للبلدية يوماً ....
سأغلق البوابة الأخرى ...
كي لا يتعذب من مثلي في انتظارهم .
ها قد أتت .... لا ليست هي .....
أيعقل أن تكون هي ...
وهل تنكرت بهذا الزي لأفرح بهذه المفاجأة......؟؟
ليست هي.....
إنها الساعة الخامسة و النصف ....
تأخرت كثيرا ...
لكنها ستأتي فلن تجعل الوقت يهزأ مني ....
تحبني و أنا أمير بالنسبة لها .....
ومن يفعل بأميره هكذا يا ملكتي ....
لا ستأتي ......
أخاف أن تذبل الوردة في انتظارها...
فهي مثلي مشتاقة لها و للمسة من أناملها .
و إذا أتت أين نجلس ؟؟؟؟؟؟
أتجلس هي على اليمين , أم أنا على اليمين ....
أم اجعلها تجلس بقربي هنا ....
لا ...لا أريد أن أضيق المكان عليها
رغم أنني أود لو لامست كتفها كتفي ....
سنمشي و ما عيبه المشي ... و أمسك بيدها ....
و أقص عليها قصة مجنون ليلى....
و بطولات عنترة ....
و كيف احرق نيرون روما .
أخاف أن تمل من حديثي ...
إذاً سأسمع ...
فكل نساء الأرض كأمي لا يحبون الاستماع...
بل الكلام و الكلام ....و نحن نسمع ....
لكنها حبيبتي و حبيبتي ملاك لا ينتمي لفصيلة النساء .
تكلمي حبيبتي و قصي علي ما شئت من حكايا العشاق .....
قصة مم و زين و بطولات سيامند ...
و كيف توسعت إمبراطورية الاسكندر
لأنني سأصغي إليك ....
و كيف لا أصغي لصوت ارق من نسيم الصباح .
تأخرت وردتي ......
إنها السادسة و النصف .......
أيعقل أنها نسيت وعدها ....لا ....
لقد تذكرت ....لقد تذكرت....
و يا لي من غبي ..
قالت أنها ستأتي غدا ًو ليس اليوم ...كم أنا أحمق .....
أضعت وقتي في انتظار بلا جدوى ....
كيف نسيت ذلك...
لا لم يكن بلا جدوى , فكله أمضيته معكِ ....
و يا ليت كل أوقاتي كهذه اللحظات التي مضت .
إذا سأعود غدا ..
أخاف أن تأتي قبلي و لا تراني هنا
لكنها تعرف أنني ما تأخرت عن الموعد يوما لأتأخرغدا ً....
و كي لا تمل سأضع الوردة على مقعدنا ...
حتى إذا رأتها عرفت بأني كنت هنا .
وضع الوردة بهدوء على المقعد .
و سار خارجا من الحديقة مبتسما ًحالما ًبلقاء الغد .....
أتى حارس الحديقة و حمل الوردة و قال في نفسه :
( مسكين هالمجنون ... صار لي سنتين بشتغل هون .
وهو كل يوم على هالحالة.
الله يشفيه و يبعتلو بنت الحلال اللي ترد لو عقلو ) .......
بوسكي