|
|
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
لوحة التميّز الشهري (قريباً) |
||||
|
|
|
|
|
|
|
قريبا |
قريبا |
قريبا |
قريبا |
قريبا |
![]() |
| آخر 10 مشاركات |
| مختارات |
|
|||||||
| يحكـى آنـ هـمّـسٌ رِوائـِيّ , وقـِصـِة قصيـِره , وأعذب مامرّ على الأزّمـَان ! |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
المشاركة رقم: 1 | ||||||||||||||||||||||
|
المنتدى :
يحكـى آنـ
صرير باب لم يفتح منذ مدة يقطع الصمت المطبق على المكان،تمتد يد بصعوبة تتحسس زر الإضاءة فيضيء فانوس خافت يحاول جاهدا دفع قطعة السواد التي تلف القبو فتزيد من وحشته. ينزل رجل بعض درجات ثم يلقي صندوقا على الأرضية ويستدير نافضا يديه كأنما تخلص من حمل ثقيل. يصل أعلى الدرج فيلقي نظرة أخيرة خلفه، يهز كتفيه ويسرع إلى غرفته وقد نسي إحكام غلق الباب الذي اندفعت من خلاله بقعة ضوء تركزت حول الصندوق. يسود الهدوء من جديد غير أن حركة مريبة تنبعث من داخل الصندوق تبعث على الخوف والحيرة معا،تعتريك رغبة في معرفة الأمر فتقترب منه حتى تكاد تصل إليه.تسمع أصواتا خافتة فتزداد دقات قلبك ولكنك تنحني لتضع أذنك حتى تسمع الحوار الجاري بين محتويات الصندوق. صوت أول:لا تخافوا فالظلام ليس حالكا بالخارج كما هو الحال هنا. صوت ثان يتساءل :أتقترح أن نخرج؟ صوت ثالث:هيا بنا..ولتكن أنت ... تتأخر خطوات إلى الخلف وتختفي بسرعة وراء الطاولة تراقب ما سيحصل.لا تكاد تسمع سوى خفقات قلبك.فجأة يتحرك الصندوق وينط كتاب خارجه، يدور مستكشفا المكان ثم ينادي رفاقه الذين يندفعون خارجا. تنفض الكتب الغبار الذي علق بها ثم تتجمع وسط دائرة الضوء وتنطلق في حديث مسموع. الكتاب الأول:"ياله من ناكر للجميل،بعد كل هذه المدة التي قضيناها بين الرفوف هاهو يرمينا وسط هذا القبو المظلم" الكتاب الثاني:"نعم،يا أخي،لقد تنبأت منذ مدة بحدوث هذا الأمر فهذا الشاب على خلاف والده وأجداده لا يقرأ غير المجلات التافهة والصحف الصفراء..ثم مالفرق بين البقاء بين الرفوف أو هنا؟" يتنحنح كتاب ثالث ثم يقول بصوت أجش :"ذلك حال الجميع اليوم،فلا تبتئسوا،علينا أن لا نستسلم لليأس ونرضى بالهزيمة في أولى جولاتنا ضد البشر و...الحاسوب" يتقدم كتاب آخر ويشارك البقية حديثهم قائلا:"الأنترنات...آه،لقد سلبت العقول وغيرت العالم فصار الأمي من لا يتقن النقر على تلك الأزرار الجامدة.و يا لعجبي حين أرى السيد...لا يهتم بغير غرف المحادثة والمواضيع التافهة دون أن يدرك الغايات السامية التي أوجدت الحاسوب وشبكته العنكبوتية". يصمت برهة ثم يواصل :إن السيد ... نموذج للشباب العربي اليوم وهو صورة مصغرة لواقع العرب بصفة عامة.لقد تركوا الكتاب وما عدنا في نظرهم خير جليس في الأنام." أطلق الجمع آهات حسرة خاصة وأنهم الأكثر معرفة بما كان عليه العرب سابقا. توسط كتاب الجغرافيا الحلقة وأخذ يفتح صفحاته العديدة ينتقل بصمت بين الخرائط القديمة والحديثة.ثم قال بكل أسى ولوعة :" كم يؤلمني حال العرب الذين كانوا قبل قرون يبسطون ملكهم على مختلف أرجاء العالم المعروف،فكان سلطانهم يمتد من أقصى الشرق إلى أقصى الغرب،ولكنهم تركوا أسباب قوتهم وفرطوا في وحدتهم فتفرقوا وصاروا سنة إثر أخرى يفقدون جزءا من الأرض حتى انحدروا إلى ماهم عليه اليوم:بضع وعشرون دولة تنخرها الأقليات وتهدد "وحدتها" الأطماع والدسائس من الصديق قبل العدو. وهاهم وبكل وعيهم قد سلموا أوطانهم إلى الآخرين ليبدأ المشروع الكبير :تقسيم المقسم وتجزئة المجزأ وتحويل الدول إلى فتات..." يصمت قليلا ثم يواصل :"ينظرون إلى خيراتهم تنهب ومقدساتهم تنتهك دونما حراك أو ثورة..." عاد الكتاب إلى مكانه الذي تقدم نحوه كتاب التاريخ يحدث إخوانه عن بطولات العرب وانتصاراتهم العظيمة،يذكرهم بالإنجازات التي قدموها إلى الحضارة الإنسانية فيندهش البقية لما كانت عليه أمة محمد خاصة وقد تحولوا من صناع للتاريخ وبناة للحضارة إلى قوم تبع يسجلون مرورهم على هامش كتاب التاريخ،وإن اشتهر أحدهم فبالخيانة والعمالة لاغير..." ويتواصل حديث الجماعة بين تحسر على زمن مضى وسخط على واقع مرير لا أمل يبدو في تغيره. فجأة يتعالى صياح السيد... ثم سرعان ما يخفت:الأمر يتكرر كل ليلة،ترجع الزوجة المصون متأخرة فيصرخ "الرجل" للحظات ثم يهدأ ليعود إلى حديثه الشيق مع إحداهن متغافلا عن صوت المرأة التي تواصل بقية حديث بدأته في سهرتها الخاصة عبر الهاتف...وبين الحين والآخر ترتفع من أحدهما ضحكة مقيتة... يطلق أحد الكتب زفرة عميقة ينتبه لها الجمع،كتاب ذو طبعة أنيقة أهداه كاتبه تملقا إلى صاحب البيت الذي هاله حجمه الثقيل فلم يلق عليه ولو نظرة خاطفة. يرحبون به و يواصلون حديثهم الذي يستمر لساعات الصباح الأولى حتى إذا ما نال منهم الإعياء ناموا ولم يستيقظوا إلا على وقع صرير الباب وهو يفتح...وقع خطوات خفيفة تنزل الدرج...تقترب منهم. تمتد يد صغيرة إلى الكتب الملقاة تنفض عنها غبار الليلة الماضية ثم تضعها داخل الصندوق. تتهامس الكتب في فرح،إنها أمل،ابنة السيد... . تجاهد الفتاة الصغيرة لترفع الصندوق وتصعد به الدرج.ولكنها تعجز لضعف بنيتها فتقوم بجره وهي لا تعلم أن الكتب تساعدها من الداخل...لقد وجدت أخيرا من يهتم لأمرها...إنها أمل صغير من أمة اقرأ. |
||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|