|
|
![]() |
![]() |
![]() |
![]() |
|
لوحة التميّز الشهري (قريباً) |
||||
|
|
|
|
|
|
|
قريبا |
قريبا |
قريبا |
قريبا |
قريبا |
![]() |
| آخر 10 مشاركات |
| مختارات |
|
|||||||
| منابع الدر النفيس للشعر العربي الفصيح من درر الأعضاء ونفيس ذائقتهم |
![]() |
|
|
أدوات الموضوع | انواع عرض الموضوع |
|
|
المشاركة رقم: 1 | ||||||||||||||||||||||||||
|
المنتدى :
منابع الدر النفيس
السلام عليكم |
||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||
|
|
المشاركة رقم: 2 | ||||||||||||||||||||||||||||
|
كاتب الموضوع :
رقية
المنتدى :
منابع الدر النفيس
|
||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||
|
|
المشاركة رقم: 3 | ||||||||||||||||||||||||||||||
|
كاتب الموضوع :
رقية
المنتدى :
منابع الدر النفيس
مقال جريدة الرياض عن الشاعر الكبير ما الذي بقي من مؤسس (أبولو) ..؟ أحمد زكي أبوشادي بعد نصف قرن على رحيله بيروت - مكتب «الرياض» جهاد فاضل: قليل من الشعراء العرب من كان مكثراً مثل الطبيب والعالم البكتريولوجي الشاعر الدكتور أحمد زكي ابوشادي الذي تحتفل الأوساط الأدبية المصرية هذه السنة بمرور خمسين عاماً على وفاته في الولايات المتحدة الامريكية فأحد دواوينه، واسمه «الشفق الباكي»، مجموعة هائلة تضم 1386 صفحة، وهناك دواوين اخرى كثيرة له مثل: «زينب - نفحات من شعر الغناء»، و«مصريات - نخب من شعر الوطنية»، و«انين ورنين أو صور من شعر الشباب»، «وشعر الوجدان: مختارات رائعة»، و«مختارات من وحي العام»، و«أشعة وظلال»، و«أطياف الربيع»، و«أغاني ابوشادي»، و«الشعلة»، «والينبوع»، و«شعر الريف»، و«فوق العباب»، و«الكائن الثاني»، و«عودة الراعي».. هذا بالاضافة إلى قصائد كثيرة منشورة في كراريس مستقلة مثل: «نكبة نافارين: قصيدة تاريخية ،قومية جامعة»، و«مفخرة رشيد»، و«اليوم الرهيب».. وقد ترك ابوشادي اربعة دواوين غير منشورة هي: «ايزيس»، و«النيروز الحر»، و«أناشيد الحياة»، و«الإنسان الجديد».. أحمد زكي ابوشادي كان اذن شاعراً مكثراً. وقد نوه دارسوه بقدرته على كتابة الشعر بسهولة وسرعة كبيرتين.. ويبدو انه لم يتورع قط عن نشر كل ما يكتب، ومع ذلك فإن نشاطه الشعري الكبير الذي لازمه طول حياته يثير الاعجاب. فقد نوّه كثيرون بوطنيته ونبل روحه، ومن مظاهر ذلك انه في عام 1946م، بعد عدد من الاخفاقات الأدبية، كان أشدها وطأة عليه اغلاق مجلته (ابولو)، هاجر إلى الولايات المتحدة الامريكية، الأمر الذي وضع حداً لنشاطه في مصر، لقد هاجر عن الوطن كثير من الشعراء والأدباء قبل ابوشادي لاسباب سياسية. ولكن هجرته قد تكون اول حادثة احتجاج من نوعها يقوم بها شاعر عربي معاصر ضد العالم الأدبي من حوله. ولكن واحرّ قلباه! فهذا الشاعر الذي اكثر من نظم الشعر، والذي كان يكتبه بسهولة، كما يجمع دارسوه، لم يبق في تاريخ الأدب العربي المعاصر كشاعر، وانما كناشط أدبي، ان جاز التعبير. فانا لا أعتقد أن أحداً من قراء الأدب العربي المعاصر يحفظ له قصيدة من قصائده، أو بيتاً من قصيدة. وفي ذلك عبرة بالطبع لمن يقذف نتاجه بسرعة إلى المطبعة، متجاهلاً الروية والمواجهة واعادة النظر والحجب عند الضرورة. ولكن أحمد زكي ابوشادي ان ضاع شعره مع الوقت، أو أهمل، أو تداعى، فقد ملأ عصره نشاطاً وفيراً وسجالات ومعارك مدوية مع كبار أدباء وشعراء زمانه، مثل حافظ وشوقي والعقاد وصاحبيه شكري والمازني.. ومن الاطلاع على وثائق تلك المرحلة الأدبية يبدو ابوشادي مقاتلاً شرساً في الدفاع عن أفكاره، كما يبدو زعيم اتجاه أو تيار أدبي يطلق عليه الدكتور أحمد هيكل «الاتجاه الابتداعي العاطفي» اما التسمية الشائعة لهذا الاتجاه، «فجماعة ابولو» التي كان لها شأن خطير في تطور الأدب العربي المعاصر. بداية يجب الاشارة إلى العوامل التي هيأت لظهور هذا الاتجاه ومنها الصراع الذي كان قائماً بين المحافظين البيانيين وعلى رأسهم شوقي، والمجددين الذهنيين وفي مقدمتهم العقاد. ومنها أيضاً التأثر بأدباء المهجر. ويمكن ان نعدّ هذا العالم البكتريولوجي والطبيب أحمد زكي ابوشادي تاريخاً لهذا الاتجاه الشعري. وإذا كانت الكائنات المكتملة لاتظهر الا بعد مراحل من الخلق والتكوين، فإن حياة ابوشادي في مصر (1893 - 1912)، ثم في انجلترا (1912 - 1922) كانت في جملتها وتفاصيلها المقدمات والادوار الطبيعية لميلاد هذا الاتجاه على يد هذا الرائد في السنوات التالية. وقد كان ابوشادي جسراً بين جيلين: جيل العقاد، وجيل الأدباء الجدد بعده، وبعثر الباحث في صفحات ديوانه «الشفق الباكي» كما في كتاب آخر له هو «مسرح الأدب»، على صفحات كثيرة تردد فيها اصداء معارك دارت بينه وبين زملائه أدباء وشعراء تلك المرحلة تشهد لابوشادي بالشجاعة والجرأة في قول ما يعتبره حقاً. ولكن علاقته بهؤلاء الزملاء شهدت مدّاً وجزراً. فهو يشيد حيناً بشوقي ويعتبره شاعراً عظيماً، ليعود بعد حين ويأخذ عليه مآخذ شتى، دون أن يمنعه ذلك من الطلب اليه فيما بعد أن يكون رئيساً شرفياً لجماعة ابولو.. أما حافظ فهو شاعر جليل بمجموع اثره، ولكنه بسلقيته اقرب إلى الناقد الاجتماعي منه إلى الشاعر، وهو بمبادئه للالفاظ يسيء إلى أدبه كما لا يجاري النهضة التجديدية! على انه رغم اعترافه بفضل المحافظين على النهضة الأدبية، فانه كان يريد لروح التجديد ان تسود، وللانانية التي تسوق الشعراء إلى طلب الشهرة الشخصية، ان تختفي. ولكن موقفه لم يكن في جملته عادلاً أو مقبولاً في نظر المحافظين. وقد هاجمه حافظ إبراهيم في مجلس من مجالس السمر الأدبية، وصفه بانه «نجار شعر» لاستخدامه، في قصيدة له، كلمتي: «أيضاً»، و«هكذا».. نشرت ملاحظات حافظ على شعره، فثار وخرج للدفاع عن نفسه في غضبة ساخرة إذ قال: يظهر ان لدينا هيئة لكبار الشعراء نظيرة لهيئة كبار العلماء، رضي الله عنهما، فإن لم يكن لها وجود، فالواجب تكوينها لأن ذلك الشاعر الكبير الذي يحرم أديباً شرف الانتساب إلى الشعر بسبب استعماله لفظتي «أيضاً» و«هكذا» في شعره، لهو جدير حقاً برئاسة هيئة كبار الشعراء، ولابد أيضاً أن يكون ذا استعداد فطري لأن يكون «سبّاكاً» لأن «السبّاك» قرين «النجار».. وهذا شاعرنا الكبير الصديق حافظ إبراهيم بك معروف بسبّاك الشعراء ومشهور بأن نظمه أشبه بالولادة العسرة.. حافظ إبراهيم بك رجل ذو فضل عظيم على النهضة الوطنية، وأنا آخر من يجحد فضله وأدبه ولطفه. ولكن من الحق ان يفهم ان جذوة شاعريته معدودة الآن في حكم العدم!. واخذ ابوشادي ينقد مرثية حافظ في سعد زغلول، واختار منها نموذجاً وصفه بالعبث الشعري، هو قول حافظ: ساقت (التايمس) العزاء الينا وتوخّت في حدّك الاسهابا ثم توسع في هجومه فتناول أحمد شوقي قائلاً: وليس صاحبه شوقي بأحسن منه كثيراً في سنّه الحاضرة.. فهما اذن آخر من ينتظر منهما التهكم على الشعراء الناشئين!. ولم يسلم منه، من الشعراء الكبار، سوى شاعر القطرين خليل مطران الذي حظي دائماً باحترامه والذي تسلم الرئاسة الشرفية لجماعة ابولو، بعد رحيل شوقي. ويبدو انه كانت لمطران علاقة صداقة بوالد ابوشادي، وان مطران كانت له ايادٍ بيضاء عليه فيما يتعلق بتنشئته الشعرية. لم يسكت شوقي على هجوم ابوشادي في البداية، فقد هاجمه في شاعريته ونصحة بالانصراف إلى مهنته كمتخصص في البكتريولوجيا.. ولكن ابوشادي ردّ عليه قائلاً انه إذا صحّ ما يقوله شوقي بك، فيجب ان يعود هو الآخر إلى مهنة المحاماة والقانون.. واضاف: «ليس ذنبنا اننا نختط خطة أدبية خاصة بنا ومذهباً شعرياً مستقلاً، ونكون مدرسة شعرية جديدة». ابو شادي اذن لديه وعي بأنه يختط في الحياة الأدبية في مصر اتجاهاً جديداً يتجه فيه إلى الشعراء الشباب، وكل ما يهمه عن ذلك تكوين جيل أدبي جديد. والواقع ان ابحاثه التي يضمها كتابه «مسرح الأدب» تعدّ جهاداً في المعركة الأدبية حول الشعر، واخطرها يدور حول مفهوم الشعر. وقد هاجم انصار شوقي ابوشادي باعتباره نصيراً للعامية ولكن الواقع لم يكن كذلك على الاطلاق. فقد رفض ابوشادي ان تكون للغة العامية لغة الأدب، ولكنه اتخذ موقفاً وسطاً انتصر فيه المولّدة المصقولة على ألسنة الخاصة حتى لا تموت العربية بسبب صعوبتها إذا وقفنا بها عند الميراث القديم، وعلى الرغم من انه قد ينتج عن ذلك أن تنتصر العامية ولو بعض الانتصار، فقد اعلن صراحة رفضه لانتصار العامية. ولكنه في الوقت نفسه يحرص فيما يبدو على الأسلوب السهل، أو على ما اسماه هو نفسه - وشرحه ودافع عنه - بالطلاقة اللفظية.. كان ابوشادي حريصاً على ما اسماه روح التعاون الأدبي، وقد حبذّ، أو اوجب في سبيل ذلك، نبذ الخلافات الشخصية، والتخلص بل التعالي على روح الانانية التي تدعو هذا الشاعر أو ذاك إلى تأكيد ذاته والارتفاع بها فوق غيره، ويعتبر كل هذه آفات مستنكرة مرذولة. ونتيجة ايمانه بدعوته، فانه كان يمدّ يده إلى الآخرين، وهو في اشدّ حالات العراك معهم. وقد اسعفته الايام بمصالحة شوقي على مبادئ التعاون فكان أمير الشعراء أول رئيس لجماعة أبولو عند تكوينها.وكانت مجلة ابولو تقدم الشعراء باسمائهم فقط. وعلى صفحات ابولو سقط عن شوقي لقب الامارة. وعدّ ابوشادي ذلك انتصاراً لفكرة التعاون الأدبي. واستفاد ببعض جوانبه في هجومه على العقاد، خاصة عندما بويع بامارة الشعر فيما بعد. وعلينا أن نتنبه إلى ان جماعة ابولو لم تغير موقفها من الشعر القديم، بسبب مصالحتها لشوقي، وظل موقفها يتلخص بما يلي: ان التراث مهضوم في حدّ ذاته، واللغة مقدسة في حدّ ذاتها. ولكن الصدق والسهولة والابداع الفني كلها شعارات على دروب الحرية الخالقة المبدعة في الفن. اما التقليد والخضوع للقيود القائمة من قبل، فأمر مرفوض، بل كفران بعالم الفن، لأن الابداع الفني قرين الطلاقة في الخيال والفكر والاحساس والشعور واللفظ، مع الافادة من كل القيم الفنية القادرة، في كل عصر وكل مكان، على العطاء، لأن الفن عالمي الروح إنساني الهوية، وليس هناك تقاليد تقيده الا الروح الفنية العالمية المستفادة من الدور الجماعي للإنسان في كل محاولاته الفنية المنطلقة إلى عوالم جديدة مع الحياة في تدافعها وتماوجها. ومع انه كان من المفترض ان ينشأ حسن جوار أو تعايش سلمي وبين جماعة ابولو وجماعة الديوان (العقاد وصحبه) الا ان الذي حدث هو العكس تماماً. فالاتجاه التجديدي الذي حملته (ابولو) هاجم بضراوة العقاد الذي بقي ممثلاً لجماعة الديوان واوقف الصراع بين جماعة الديوان وبين المحافظين، وعلى رأسهم شوقي، اوقف الاتجاه الجديد، أي جماعة ابولو، على محاسن ومساوئ الاتجاهين السابقين عليه. ومن ثم اختط هذا الاتجاه الجديد لنفسه فهماً ومنهاجاً في الحياة الأدبية مختلفاً عن سابقيه. من نصوص كثيرة تركها ابوشادي حول موقفه من شوقي والعقاد، يمكننا ان نستنتج انه كان يرى فيهما عقبة امام الأدباء الجدد، وهو يعترف ان من واجبه ان يندّد بسلوكهما، وانه غيّر خطته في ازاحة هذين المغرورين لن تتسع الطريق امام أدباء المستقبل. ومن اطرف ما ذكره انه اعتاد الا يعفي اقرب الناس اليه من نقده، فلماذا يخرج شوقي والعقاد من دائرة هذا القرار؟ ونفهم من نصه التالي: «ليس ذنبنا أننا نختطّ خطة أدبية خاصة بنا، ومذهباً شعرياً مستقلاً، ونكون مدرسة شعرية شعرية» انه كان حريصاً على ان يكون زعيماً أدبياً، لا مجرد مجدّد بين المجددين.. وقد كان عنيفاً على الخصوص في حملته على العقاد وجماعة الديوان. فقد سلب هذا الجماعة كفاحها من أجل التقدم بالشعر والنهوض به، حيث ينسب ذلك لمطران، ويرى انهم قد تعلموا من مطران مثلما تعلم هو منه، ولكنهم ينكرون ذلك.. لقد حاولنا فيما سبق رسم صورة لمناضل أدبي كبير ضخ كمية كبيرة في الحياة الأدبية في مصر في النصف الاول من القرن العشرين، بدأ هذا المناضل حياته متخصصاً بالعلوم وانشأ عدة مجلات متخصصة، غير ابولو، منها مجلة تعني بالنحالة واسمها «عالم النحل». ومع ان عنايته الأدبية انصبت على الشعر، وله فيه أكثر من خمسة عشر ديواناً، الا انه كان شخصية أدبية وناشطاً ثقافياً أكثر مما كان شاعراً كبيراً. فشعره لم يصمد على الزمن، وانما صمدت معاركه الأدبية التي تحدثنا عن بعضها فيما تقدم، ولدرجة القول ان تلك المعارك كانت جزءاً جوهرياً من دار في الحياة الأدبية بمصر في تلك الفترة. ولكن المناضلين، من نوع أحمد زكي ابوشادي، كثيراً ما يتعبون فيتوارون. وهذا عين ما فعله مؤسس ابولو، إذ ترك مصر وساحتها الأدبية وما يدور في هذه الساحة من سجالات وصراعات، وهاجر هجرة نهائية إلى الولايات المتحدة في عام 1946م، وهو العام الذي تلا وضع الحرب العالمية الثانية لاوزارها. ومع ان حياته في الولايات المتحدة لم تخلُ من نضال وعراك، في قضايا الأدب، الا ان سيرته الأدبية والنضالية انما تلتمس في القاهرة والاسكندرية، لا في أمريكا.
|
||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
المشاركة رقم: 4 | ||||||||||||||||||||||||||||||
|
كاتب الموضوع :
رقية
المنتدى :
منابع الدر النفيس
نبذة ودراسة قصيرة عن حياة الشاعر الكبير ( مجهود شخصي ) من هنا وهناك ! ![]() المقدمه : قليل من الشعراء العرب من كان مكثراً مثل الطبيب والعالم البكتريولوجي الشاعر الدكتور أحمد زكي ابوشادي الذي تحتفل الأوساط الأدبية المصرية هذه السنة بمرور خمسين عاماً على وفاته في الولايات المتحدة الامريكية فأحد دواوينه، واسمه «الشفق الباكي»، مجموعة هائلة تضم 1386 صفحة، وهناك دواوين اخرى كثيرة له مثل: «زينب - نفحات من شعر الغناء»، و«مصريات - نخب من شعر الوطنية»، و«انين ورنين أو صور من شعر الشباب»، «وشعر الوجدان: مختارات رائعة»، و«مختارات من وحي العام»، و«أشعة وظلال»، و«أطياف الربيع»، و«أغاني ابوشادي»، و«الشعلة»، «والينبوع»، و«شعر الريف»، و«فوق العباب»، و«الكائن الثاني»، و«عودة الراعي».. هذا بالاضافة إلى قصائد كثيرة منشورة في كراريس مستقلة مثل: «نكبة نافارين: قصيدة تاريخية ،قومية جامعة»، و«مفخرة رشيد»، و«اليوم الرهيب».. وقد ترك ابوشادي اربعة دواوين غير منشورة هي: «ايزيس»، و«النيروز الحر»، و«أناشيد الحياة»، و«الإنسان الجديد».. أحمد زكي ابوشادي كان اذن شاعراً مكثراً. وقد نوه دارسوه بقدرته على كتابة الشعر بسهولة وسرعة كبيرتين.. ويبدو انه لم يتورع قط عن نشر كل ما يكتب، ومع ذلك فإن نشاطه الشعري الكبير الذي لازمه طول حياته يثير الاعجاب. فقد نوّه كثيرون بوطنيته ونبل روحه، ومن مظاهر ذلك انه في عام 1946م، بعد عدد من الاخفاقات الأدبية، كان أشدها وطأة عليه اغلاق مجلته (ابولو)، هاجر إلى الولايات المتحدة الامريكية، الأمر الذي وضع حداً لنشاطه في مصر، لقد هاجر عن الوطن كثير من الشعراء والأدباء قبل ابوشادي لاسباب سياسية. ولكن هجرته قد تكون اول حادثة احتجاج من نوعها يقوم بها شاعر عربي معاصر ضد العالم الأدبي من حوله. 1 شعره أصالة الماضي ونفس الحاضر وفي شعره سمات تشي بشفافية شاعر أرّقه الشعر وطغى على جميع اهتماماتٍ حتى كاد يحجب مناحي اهتماماته الأخرى، فقد كان متعدد المواهب والمجالات: فهو إلى جانب شاعريته وشعره فكانت لديه مجموعة من اللوحات الفنية التي أبدعها بريشته تضم 36 لوحة، أما اهتمامات أحمد زكي أبو شادي الفكرية، فدق انصرفت إلى معظم فنون الكتابة والتحرير من أدب إلى تاريخ إلى اجتماع إلى فلسفة إلى دين إلى نقد أدبي إلى ترجمة، هذا عدا ما أنتجه من مسرحيات شعرية وأوبريتات، وما ترجم من رباعيات عمر الخيام وسواه. هذا وإن التعريف بهذا الشاعر، ولا سيما بالجوانب الشخصية من حياته المجهولة، تبدو ملحّة وهي أبدى من دراسة شعره عند التقديم لأعماله الشعرية التي هي بين يدي القارئ لأنه في وسع أي باحث أن يتصدى لهذه الدراسة من أي زاوية تتراءى له استناداً إلى دواوينه ومؤلفاته. بل لقد صدرت في حياة الشاعر أحمد زكي أبو شادي وبعد وفاته طائفة غير قليلة من الدراسات الجامعية والأدبية باللغتين العربية والإنكليزية، والمؤكد أنها كتبت بلغات أخرى لاهتمام المستشرقين بآثاره، مما أغنى جامع أعماله الشعرية بين دفتي هذا الكتاب، وصديقه القديم وديع فلسطين، أغناه عن الخوض في هذه الدراسة، ولا سيما بالنظر إلى غزارة إنتاج الشاعر أبي شادي الأدبي الغزير (شعراً ونثراً باللغتين العربية والإنكليزية) وهو إنتاج بث فيه آراءه ومعتقداته ورؤاه بتمام الصدق والأمانة مع نفسه. من هنا عمد وديع فلسطين إلى تحميل مقدمة هذه الأعمال الشعرية الكاملة لأحمد زكي أبو شادي، التي ساهم مساهمة فعالة في جمعها، عمد إلى تحميل تلك المقدمة صورة عرفها وحفظها له عن ظهر قلب وعن قرب، فكانت بمثابة موجزة عن سيرة حياة صديقه 2 ولادته ونشأته : ولد أحمد زكي بحي عابدين بالقاهرة في التاسع من شباط سنة 1892 وكان والده محمد أبو شادي (بك) نقيباً للمحامين وأحد كبار الوفد البارزين, وتلقى أحمد زكي تعليمه الابتدائي بمدرسة الهياتم الأولية بحي الحنفي ثم بمدرسة عابدين الابتدائية, وأكمل تعليمه الثانوي بالمدرسة التوفيقية الثانوية بشبرا في القسم الداخلي بعد افتراق والديه بعضهما عن بعض سنة 1905, وتخرج فيها من القسم العلمي سنة 1911, وكان في أثناء دراسته الثانوية ينظم الشعر ويؤلف الكتب ويكتب المقالات في الصحف. وكان يشارك في الحركة الوطنية مؤيداً الزعيم مصطفى كامل. والتحق أحمد زكي بمدرسة الطب بقصر العيني، وقد تعرف في مجالس أبيه على أشهر شعراء عصره: شوقي وحافظ ومطران. وفي سنة 1913 وعمره عشرون سنة سافر إلى انجلترا ليدرس الطب, حيث أتقن اللغة الانجليزية واطلع على آدابها, ثم تخصص في البكتريولوجيا, ثم تحول إلى النحالة وأسس «نادي النحل الدولي»، كما أسس جمعية آداب اللغة العربية. وفي سنة 1922 عاد إلى مصر أو أعيد إليها لنشاطه الوطني. وأنشأ في سنة 1933 مجلته «ابوللو» ودعا فيها إلى التجديد في الشعر العربي والتخلص من التقاليد التي تحجرت, فووجهت دعوته بحرب قاسية من الشعراء المحافظين ومن أنصار التجديد (مدرسة الديوان التي يرأسها العقاد والمازني) فأصيب بخيبة أمل شديدة. وهاجر إلى الولايات المتحدة سنة 1946 حيث قضى فيها بقية عمره. وكان أبو شادي شاعراً صادق الحس رقيق الشعور, وقد مكنته حياته في انجلترا وأمريكا من أن يقف على التيارات الفكرية المعاصرة فتأثر بها وتحمس لها. واشتغل بالأدب والنقد ونظم الشعر بالعربية والانجليزية, وأسس في أمريكا جماعة أدبية سماها «رابطة منيرفا» وقام بتدريس اللغة العربية في معهد آسيا بنيويورك, واختير عضواً عاملاً في «لجنة حقوق 2الإنسان». وكان هواه موزعاً بين أغراض مختلفة لا تقارب بينها, أراد أن يكون شاعراً فأخرج دواوين كثيرة أنفق عليها ما ورثه عن أبيه وما كسبه من أعماله وغلب على شعره في هذه الفترة الحنين إلى مصر. ومن ذلك قوله: وددت قبل مـماتي أراك يا "مصر" مرة وإن أكن في جنان فريدة الحسن حرة وقد عاش أبو شادي حياته يكافح من أجل حياة كريمة, وقد باع كل ما يملك ما عدا إنسانيته وكرامته وقلمه . 2 جماعة أبولو : الشاعر المصري احمد زكي ابو شادي مؤسس جماعة ابوللو وأمينها العام، نظمت لجنة الشعر بالمجلس الاعلى للثقافة حديثا، ندوة للاحتفاء بمنجزاته الابداعية القى خلالها نقاد وشعراء مصريون الضوء على مسيرة حياته وشعره وكتاباته النثرية. استهل الندوة الناقد المصري وديع فلسطين مشيرا الى ان الشاعر احمد زكي ابو شادي ولد في حي عابدين في فبراير (شباط) 1892 في بيئة ذات حظوظ اجتماعية وثقافية عميقة وكان ابوه محمد بك ابو شادي محاميا مثقفا وعضوا في مجلس الامة وصديقا لسعد زغلول وعضوا في حزب الوفد. وكانت والدته امينة نجيب من عائلة فنية وسينمائية موصولة بسليمان نجيب الممثل الشهير. وكانت الى جانب جذورها الفنية شاعرة ولها ديوان ما زال مخطوطا وقد عاش ابو شادي وسط هذه الاجواء وتلقى تعليمه الاولي في القاهرة، ثم ارسلته اسرته لدراسة الطب في لندن. وكان يقف خلف قرار اسرته في إرساله الى الخارج، رغبتها في أن يبتعد عن إحدى قريباته التي أحبها، وقد نجحت الاسرة في ذلك، لكن عاطفة ابو شادي لم تخمد فقد حملها معه الى لندن وأصدر ديوانا شعريا يحمل اسمها. وذكر وديع فلسطين ان ابو شادي انشأ جماعة ابوللو عام 1932 ورفض ان يكون رئيسا لها فتم اختيار الشاعر احمد شوقي لرئاستها في اجتماع عقد في دارة كرمة ابن هانئ. وكان اول اجتماع للجماعة حضره امينها العام ابو شادي وباقي اعضائها محمود عماد وعلي محمود طه وحسن كامل الصيرفي وخليل مطران وابراهيم ناجي وعلي العناني وكامل كيلاني واحمد الشايب ومحمود ابو الوفا وحسن القياتي واخرون. وقد كان الاجتماع الذي ترأسه احمد شوقي يهدف الى تدارس مشروعات الجماعة واهدافها في المستقبل. وقد مات احمد شوقي بعد اربعة ايام من هذا الاجتماع من دون ان يرى ثمرة هذه الجماعة ويتابع نجاحاتها على المستوى المصري والعربي. وقد نشرت قصيدته التي حيا فيها ابوللو وشعراءها في اول اعداد مجلتها التي صدرت في سبتمبر (ايلول). واشار وديع فلسطين الى ان ابوللو كانت اول مجلة عربية تعنى بالشعر وقضاياه وقد ساعدت في احتلال جيل شعري كامل بعد جيل حافظ وشوقي موقعه في الخارطة الشعرية. وقد قدمت المجلة الي جانب الشعراء المصريين الكثير من الشعراء على الساحة العربية وكان من اسباب هجرة احمد زكي ابو شادي الى أميركا هجوم الناقد عباس محمود العقاد على الجماعة واتهامها انها صنيع السرايا والملك، وان شعراءها ركزوا على كتابة الشعر الرومانسي وقصائد الهيام وتركوا صدقي باشا يبطش بالشعب المصري وينكل بابنائه. واضاف فلسطين ان احمد زكي ابو شادي اخذ بعد هجرته الى أميركا يتطلع الي الانضمام الى عصبة الشعراء العرب هناك. لكن الشاعر اليا ابو ماضي فاجأه بقصيدة نشرها في احدى الصحف عنوانها «ليس منا» وجه فيها ابو ماضي انتقادات لاذعة لابو شادي الذي انشأ فيما بعد رابطة للشعراء اسماها «منيرفا». وواصل جهوده في مجال الفن حتي انه راح يرسم عددا كبيرا من اللوحات التشكيلية التي وصل عددها الى 35 لوحة اخذتها زوجته الأميركية التي تزوجها بعد وفاة زوجته الاولى قبل رحيله الى أميركا بايام قليلة. وتحدث الشاعر حسن طلب عن الشاعر احمد زكي ابو شادي مشيرا الى انه كان واحدا من اقطاب مدرسة ابوللو المعروفة باتجاهاتها الرومانسية في الشعر العربي المعاصر، وقد شكلت مع مدرسة الديوان موجتين مهمتين في حلقات التجديد التي مر بها الشعر العربي في مصر والوطن العربي. وقد اطلق عليها بعض النقاد مدرسة الشعر الوجداني وكان ابو القاسم الشابي واحدا من ابرز شعرائها العرب. وقد تربى على يد الشاعر ابو شادي وكان تلميذا له. وذكر الناقد الدكتور كمال نشأت ان مجلة ابوللو التي اصدرتها جماعة ابوللو صدرت من دون ان يتلقى الشاعر احمد زكي ابو شادي دعما من احد، فقد اعتمد على نفسه في اصدارها بشكل شهري، وكانت ميدانا لنشر انتاج زملائه من الشعراء المصريين والعرب ونقده منذ عددها الاول الذي صدر في سبتمبر 1932 وكان مجلس ادارتها مكونا من شوقي رئيسا وابو شادي سكرتيرا وعضوية كل من ابراهيم ناجي وعلي العناني وكامل الكيلاني ومحمود عماد، وقد قام اعضاؤها في 14 اكتوبر (تشرين الاول) من العام نفسه بانتخاب خليل مطران رئيسا بعد وفاة احمد شوقي. وقال الشاعر احمد عبد المعطي حجازي ان لجنة الشعر تحتفل بواحد من شعراء مصر المعدودين وذكر حجازي ان مدرسة ابوللو وما قدمته من انجازات للشعر والنقد العربي تستحق احتفالية كبيرة اخرى فقد اضافت ارضا جديدة للشعر في الوطن العربي. واشار الشاعر احمد عبد المعطي حجازي الى ان الشاعر احمد زكي ابو شادي كتب القصيدة الغنائية كما كتب القصص الشعرية والاوبرا لتغني وتلحن على غرار الاوبرات الايطالية. وتحدث حجازي عن دور ابو شادي في تجديد الكتابة الشعرية العربية ودوره في تجديد الاوزان، وتأثيره في الحركة التي اكتملت في عمل الشعراء العراقيين والسودانيين والمصريين وما انتجت من شعر جديد، واستقرت في شعر السياب والبياتي ونزار قباني والهادي ادم وغيرهم من الشعراء الذين برزوا على الساحة العربية فيما بعد. أهم ملامح حياته ودوره الادبي : يعتبر احمد زكي ابو شادي ناقدا كبيرا، واديبا موهوبا، وشاعرا خصب الخيال قوي الشاعرية والشعور، كما انه كان كاتبا حرا، ومفكرا رائدا، وطبيبا بارزا بالاضافة الى كونه موسيقيا ورسّاما له لوحات عديدة في مجال الفن. وقد ولد ابو شادي في القاهرة عام 1892 ودرس في القاهرة ولندن، وانتقل الى الولايات المتحدة وتوفي سنة 1955، ولد عدّة دواوين شعرية – وكان في شعره متحررا واعتبره النقاد شاعر الطبيعة والوجدان وان كان احيانا يتخلّل شعره التحليل النفسي والتحليل المعنوي. لقد كان ابو شادي شاعرا متحررا، متحررا في تفكيره التقدمي الثوري، وفي انتفاضته على التخلّف الذي كان محدقا بالشرق العربي. وعاش ابو شادي طول حياته يناضل من اجل مصر والعرب حيث اخلص لمصر والعروبة التي دافع عن حقوقها وامجادها. ولابي شادي العديد من القصائد في الدفاع عن العالم العربي وحريته، وفي تأييد حقوق شعوبه مما يعكس احاسيسه الوطنية والقومية التي كانت تعتمل في صدره. وقد برزت في شعر ابي شادي مظاهر النزعة الانسانية التي تلوّنت بالوان مشرقة من الحب والاخاء الانساني، وها هو يقول عن نفسه: ان كان للوطن العزيز رعايتي فلدولة الانسان عهد ولائي وهكذا عاش ابو شادي حرا طليقا، يؤمن بحرية الوطن والعروبة، وبحرية الفكر والنقد والادب والفن، ويكافح من اجل التحرّر العقلي والثقافي، ويدعو الى التجديد في الادب والشعر. لقد كان ابو شادي يؤمن بالانسانية في الثقافة، وكان يرى الرجعية والجمود والتقليد ألد أعداء الحرية، فحاربها وثار عليها، وعاش يدعو في الثقافة والسياسة والاجتماع الى التحرّر والثورة على خصوم التقدم حيث يقول في ذلك: واني على ضعفي – لرائد بيئتي ومن هنا نرى ان ابا شادي كان شاعر التحرر في تفكيره، وفي اسلوبه، وكان قد تأثر بشلي وكيتس ابرز شعراء الرومانتيكية الانجليز وكذلك بديكنز وولز وغيرهم، داعيا الى تحرير القلم وتحرير المجتمع، مطالبا بحرية الرأي وحرية الكلمة. وكان يدعو في الادب الى الاخاء الانساني، والى الاخلاص والدمقراطية والوحدة وخدمة الفكر والايمان بالمثالية والاصالة والفطرة والوحدة التعبيرية مؤكدا على التناول الفني السليم للفكرة والمعاني والموضوع انطلاقا من اعتقاده بان الخير اصل السعادة، وان الخير لا يبزغ في ظل الظلم والكبت. وكما سبق ان اشرنا، فان ابا شادي هو شاعر الطبيعة والوجدان، يقف امام الطبيعة وقوفا طويلا، ويصفها وصفا تصويريا، ووصفا تأمليا، ولنستمع اليه وهو يخاطب الامواج مخاطبة رومانسية مفعمة بالمعاني والاحاسيس الشفافة ان احمد زكي ابو شادي شاعر بارز بين الشعراء المعاصرين، ودواوينه الثلاثة والعشرون، وقصصه ومسرحياته الشعرية العشر تمتاز باحتوائها روائع الشعر الذي نظمه ابو شادي خلال حياته الشعرية والادبية الحافلة بالابداع المتميز. ويعتبر ابو شادي رائدا من رواد المدرسة الحديثة في الشعر، التي تابعت خطا المجددين في الشعر العربي من امثال: شكري ومحرم ومطران، والتي كانت تدعو الى التجديد على نطاق واسع، والى الاصالة القصوى التي تمثل روح الفن والموهبة لدى الشاعر في انتاجه. ومن المعروف عن ابي شادي انه كان قد هاجر من مصر عام 1946 الى نيويورك واقام فيها، وكان سبب هجرته يعود الى شعوره بالاضطهاد بسبب آرائه الوطنية الحرة، وكراهيته للفساد السياسي، والاقطاع الجشع الذي يستغل الشعب والفلاحين. ويعتبر ابو شادي مدرسة من مدارس الشعر المصري المعاصر والشعر المهجري كذلك، وقد أنشأ مدرسة شعرية سميت باسم "مدرسة ابولو". وقد عرف عن ابي شادي انه قد تأثر بخليل مطران، شاعر القطرين، في حياته الادبية، ومع ان ابا شادي يمثل تيارا خاصا في الشعر، الا انه من جانت آخر هو امتداد لروح مطران في الشعر وفهمه. لقد كان ابو شادي شاعرا رائدا يحمل شعره مع القيمة الجمالية قيما فكرية وانسانية كبيرة: ان آثار النزعة الانسانية الرفيعة التي لوّنت حياة وادب ابي شادي بالوان رائعة من الحب والاخاء الانساني، واضحة في شعره لانه كان الانسان الذي عاش بمثالياته داعيا في شعره الى الانسانية الرحيمة، يوزع الحب والسلام بين الناس سواء اكانوا خصوما ام اصدقاء، ونرى ذلك بوضوح في قصيدته "محال" من ديوانه "اطياف الربيع": محال ان تحاول هدم حبي وان لم الق بين الناس حبا صفحت عن الخصوم وان اساؤوا وكادوا واعتبرت الكل صحبا لهم اسفي واشفاقي وقلبي وان لم يعرفوا اسفا وقلبا ومهما خلتني اشكو بيأسي ذنوب الناس خلت اليأس ذنبا سيطوينا الزمان وكل ذنب سيمحوه الزمان لمن تأبى ومن الجدير بالاشارة هنا ان المستشرق اليوناني سقراط اسبير قد نوّه بشاعرية ابي شادي وفهمه لاصول الشعر والادب فقال عنه: "ان ابا شادي اعظم شخصية شاعرة عرفتها اللغة العربية، واذا استثنينا مطران فابو شادي بلا نزاع اسمى شاعر رومانسي في العالم العربي". لقد كان ابو شادي يدعو على بصيرة الى التجديد الكامل في بناء القصيدة العربية، ورفع القيود عن الشاعر، ليستكمل حريته الفنية، وقد كان ابو شادي يرى القافية عبئا على الشعر رغم ان جل قصائده يلتزم فيها القافية بنظامها العربي، ولكنه مع ذلك كان يتحرّر احيانا من قيد القافية كي يكون قدوة للشعراء الشباب. وابو شادي من طليعة الشعراء الذي نظموا في الشعر الجديد ودعوا اليه وحبذوه، فكتب الشعر الطليق (المرسل) من قيد القافية وان التزم فيه ان يكون من بحر واحد، ففي قصيدة عنوانها "انا وغيري والدكتور احمد زكي ابو شادي يشترك مع غيره من الشعراء الرومانسيين في انه ينظر الى الطبيعة نظرة تقديس واجلال – ويتخذها أمّا له، فها هو يلوذ بالبحر في الاسكندرية ليأخذ زاده منها وقت الغروب، قبل رحيله الى القاهرة التي يعاني فيها الظلم والذل، وفي ذلك يقول: حان الوداع فناج ما سمح الجمال به وصلّ وحين نتأمل تجربة الحب كما تبدو في شعر ابي شادي، نجد انه لم يلتزم بذلك الطابع الرومانسي في تجربة الحب، ذلك الطابع الروحي اليائس الحزين الذي يميل الى تقديس المرأة، والبعد عن ملذات الحس، بل نجد في شعره الذي تناول فيه تجربة الحب، الطابع الحسي المشتعل، والذي يقترب احيانا من الاتجاه الجنسي، وفي بعض هذا الشعر نجد دعوة واضحة الى تقديس جسم المرأة، وعبادة اللذة الجنسية، ويتجلى هذا الامر في اعجاب الدكتور ابي شادي بلورانس صاحب هذه الدعوة حيث يقول: "واما الشخصية الثائرة القوية – شخصيته (د.هـ . لورنس) – فقد خلقت منه فنانا منقطع النظير في القرن العشرين، وهكذا تفعل الحرية الفنية مع الجرأة والذهنية الناضجة، الاعاجيب في خلق الآثار الادبية الخالدة" (مقدمة احمد زكي ابي شادي لديوانه "اطياف الربيع"). ان تطبيق هذه الدعوة يظهر واضحا في شعر الدكتور ابي شادي الغزلي، حيث نرى بوضوح النزعة المادية الجنسية في غزله، وهو ينظر الى هذه التجربة المادية، نظرته الى صلاة صوفية، ويعتبر انحناءه على جسم الحبيبة في المخدع ركوعا، وقصيدته "الجمال العربيد أهم مؤلفاته : أطياف الربيع – أنين ورنين – أنداء الفجر – شعلة – الشفق الباكي – أشعة وظلال – فوق العباب. مسرحيات : إحسان – الزباء ملكة تدمر – أردشير وحياة النفوس – الآلهة – اخناتون فرعون مصر. وقد صدر عدة دراسات عنه وعن تأثيره الفكري والثقافي في تطور الشعر العربي المعاصر من خلال مجلة «أبوللو». تحيتي وتقديري د / أحمد صفوت الديب
|
||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
المشاركة رقم: 5 | ||||||||||||||||||||||||||||||
|
كاتب الموضوع :
رقية
المنتدى :
منابع الدر النفيس
نماذج من أشعاره - رحمه الله - النص الأدبي: قال أحمد زكي أبو شادي في قصيدة:(ألحان النارنج): مـن عـبير النارنجِ أصداءُ ألحا نٍ، تـمـشّتْ في روحه العبقريِّ كـم غـرامٍ له تكرَّر في الأَعْـ ـــــــــــوامِ، تـكـرارَ آيـةٍ من نبيِّ هـو نور مشعشعٌ حينما الزَّهْـ ـــــــــــرُ ضـيـاءٌ مُجسَّم من لحونِ وقـفـتـي تحته عبادةُ مَشْدو هٍ، وأحـلامُـه فـنونُ الفنـــــــون حـيـنـما أنتِ يا حياتيَ قُربي كـمـعانٍ شأتْ خيالَ الجـــــــريءِ وكـأنَّ الـطـبـيعةَ احتضنتْنا فـأضـافـتْ هـناءةً للهـــــــــــــنيء لـيـس وهماً تخيُّلي، أنّ وجدا نـي من الزهر والضياء الصـــــريحِ لـيس وهماً تسمُّعي، تلك أَلْحا نٌ، تداوي كالوصل قلبَ الجريح والـهدوءُ السحريُّ تملؤه الألحا نُ سـمـعـاً ومـنظراً للقلــــــــــوبِ لا يـراهـا وليس يسمعها إلْـ لا حـبيبٌ مُستلهِم من حبيب أيـهذا النارنجُ، يا صاحبي الشا دي بـأحـلامِ عـالمٍ مسحــــــورِ هـا هـنا نحن من عبيركَ نَسْتَا فُ جـمـالاً مُـؤَثَّلاً في الدهـــــور لا نـملُّ الوقوفَ والجلسةَ الحُلْـ ـوةَ فـي نوركَ الظليلِ العجيــبْ تَحجب الشمسَ حيثما أنتَ أقما رٌ مُـحـالٌ لـمـثلها أنْ تغيـــــــــب وكـأني اندمجتُ فيكَ فأصبَحْـ ـتُ قـليلاً من عطركَ الجـــــذّابْ ثـمَّ أنـعشتُ من أقدِّس في قُرْ بـي، وقـبّلتُ ثغرَها لا أهــــــــاب وتـعـمّقتُ في نُهاها وعانَقْـ ـتُ فؤاداً.. ناجيتُه في صُمـــــوتْ فـتـفانيتُ فيه من دون أنْ أَرْ جُـو رجوعاً، ففيه روحٌ وقُـــــــوت مُـسـتشِفّاً سِرَّ الحياةِ التي تُمْـ ـلي على الكون ما أراد الجمـــــــالْ أيُّ شيءٍ كالنور في صُوَر العِطْـ ـرِ، يُنيل الخيالَ أشهى مُحـــــال! هـكـذا أرتـوي بـعالم أحلا مـي، إذا كان كلُّ عيشي ظمـــــاءْ هـكـذا عابدُ الضياءِ أغانيـ ـهِ عـبـيـرٌ مُجنَّحٌ بالضيـــــــــــاء ;لد أحمد زكي أبو شادي بالقاهرة في (9) فبراير سنة 1892. و بعد إنهاء تعليمه الإبتدائي و الثانوي التحق بمدرسة الطب ثم سافر إلى إنجلترا لإتمام دراسته، فكانت فرصة اطلع فيها على الآداب الإنجليزية. و عند عودته إلى مصر في 1922. و في سنة 1933 أسس مجلته أبولو التي دعا فيها إلى تجديد الشعر العربي و التخلص من التقاليد التي تحجرت... و في سنة 1946 هاجر إلى أمريكا التي بقي فيها إلى أن مات في 12 أبريل 1955. شروح لغوية: النارنج: نبات النارنج عبارة عن شجرة معمرة دائمة الخضرة يصل ارتفاعها إلى عشرةأمتار. أوراقها جلدية غامقة اللون والازهار بيضاء لها رائحة عطرية لطيفةوالثمرة كروية كبيرة ذات لون برتقالي محمر وخشنة الملمس وطعمها حامض مثلالليمون. النهى: العقل التأثل: أصل الشيء. نستاف: نأخذ أخذ الدواء. القصيدة الشامخة مـن أنـبأ الغِيـدَ الـحـمـــــــــائمَ أنه ___________________________________ آتٍ لنـا، فخـفَفْنَ لاستقبــــــــــــــالِهِ ___________________________________ هـنَّ الـوداعةُ مـثل شكلِ قصـيـــــــــــدةٍ ___________________________________ شمختْ معـانـيـهـا لقـلـبِ الـــــــــوالِهِ ___________________________________ يرقصنَ فـي ضـوء الربـيع كأنمـــــــــــا ___________________________________ جـاءت أشعَّتُه نشـيــــــــــــــــدَ ظلاله ___________________________________ والقَطْرُ مـثل الـحَبِّ يـنثر حـولهـــــــــا ___________________________________ فرحـاً، ومـثل الـحُبِّ فـي إقبــــــــــاله ___________________________________ متزحـلقـاتٍ كـالغوانـي قـرْبَهـــــــــــا ___________________________________ فـوق الجلـيـد يرفُّ مـلءَ جـمــــــــــاله ___________________________________ والزهـرُ فـي الأحـواض وهـو مقـــــــــيَّدٌ ___________________________________ حـرٌّ، يـطـير بعطره وخـيــــــــــــــاله ___________________________________ صـورٌ تـوحَّدتِ الطبـيعةُ وانـتشـــــــــــت ___________________________________ فـيـهـا، فكلٌّ شـاعـرٌ بـمـثـــــــــــاله ___________________________________ بـمديـنةٍ تـاه الجـمـال بـمـجـدِهـــــــا ___________________________________ شعـراً تلألأَ، سـاحـراً بكـمـــــــــــاله ___________________________________ أنَّى مشـيـتَ بـهـا لـمستَ جلالَهــــــــــا ___________________________________ متـواضعـاً حتى لــــــــــــــــدى جُهَّاله ___________________________________ سمقتْ كــــــــــــــــــنفْحِ روائعٍ عُلْويَّ ___________________________________ للفـنِّ وانـتصرت عـــــــــــــــلى خُذّاله ___________________________________ مهـمـا وصـفتُ فلن أوفِّي حقَّهـــــــــــــا ___________________________________ أو حقَّه بِنـوالِهـا ونــــــــــــــــواله ___________________________________ وعـلامَ وصْفـي حـيـــــــــــن مَنْ أُهدي له ___________________________________ شعـري يحسُّ بـمــــــــــــــــا أحسُّ كآلِه ___________________________________ تعزية نفسي عزَّيـتُ نفسـي، ومـا عزيَّتُهـا أسفـــــــــاً ___________________________________ عـلى تبـاريحِ وِجـدانـي وأمـراضـــــــــي ___________________________________ فقـد رضـيـتُ قـديـمـاً مـا شقـيـتُ بـــــه ___________________________________ ولـم أزلْ ذلك الـمستعذِبَ الراضــــــــــي ___________________________________ وكـم عزَفتُ عـن الإثراء يـنشدُنــــــــــي ___________________________________ ومـا بكـيـتُ عـلى الآتـي ولا الـمـاضـــي ___________________________________ مـا ثروتـي غـيرُ نفسـي إنْ سمَوْتُ بـهـــــا ___________________________________ فإنْ هَوَيْتُ ففقْري بـيـن أنقـاضـــــــــــي ___________________________________ ولـيس مـجْدي بفـنِّي بـل بعـاطِفَتـــــــــي ___________________________________ تـنزَّهتْ عـن حـمـاقـاتٍ بأغراضـــــــــــي ___________________________________ إن عـشـتُ عـيشةَ إنسـانٍ غَنِيـتُ بـهـــــــا ___________________________________ ولـم يكـن غـير قـلـبـي الفـيصلَ القـاضـي ___________________________________ ومـا أبـالـي مدى إعــــــــــراضِ ذي سَفَهٍ ___________________________________ عـنـي، ولكـنْ أُبـالـي عـنه إعـراضــــــي ___________________________________ رئيس العزف رئـيسَ العزْف حـيـن تشــــــــــــير تُحْيِي ___________________________________ معـانـيَ بـاللُّحُون مُضَمَّخــــــــــــــــاتِ ___________________________________ كأن عصـاك بنـت عصـاً لـمـوســــــــــــى ___________________________________ تَبضُّ بكلِّ ألـوانِ الـحـيــــــــــــــــاة ___________________________________ ولستَ مـنسِّقَ الأنغامِ، لكــــــــــــــــنْ ___________________________________ مـصـوِّرُهـا لأحـلامٍ عُفـــــــــــــــــاة ___________________________________ تُشــــــــــــــــيرُ فتُطلقُ الأنغامَ نَ ___________________________________ وكـانـت كـالأجِنَّةِ نـائمـــــــــــــــات ___________________________________ ونسمعُهـا مغازلةً ونجــــــــــــــــــوى ___________________________________ وأطـيـافـاً سـواهـم َراقصــــــــــــــات ___________________________________ وأحـيـانـاً مشـاهدَ رائعـــــــــــــــاتٍ ___________________________________ وأطـوارَ الـمعـارك والـممـــــــــــــاتِ ___________________________________ لئن وحَّدتَ للفـنـانِ دُنْيـــــــــــــــــا ___________________________________ فَروحُكَ وُزِّعَتْ فـي الخـالـــــــــــــــدات تحياتي د / أحمد صفوت الديب ___________________________________
|
||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
المشاركة رقم: 6 | ||||||||||||||||||||||||||||||
|
كاتب الموضوع :
رقية
المنتدى :
منابع الدر النفيس
وعندي أيضاً كتاب بصيغة pdf
|
||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
المشاركة رقم: 7 | ||||||||||||||||||||||||||
|
كاتب الموضوع :
رقية
المنتدى :
منابع الدر النفيس
السلام عليكم |
||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||
|
|
المشاركة رقم: 8 | ||||||||||||||||||||||||||
|
كاتب الموضوع :
رقية
المنتدى :
منابع الدر النفيس
اخي صفوت الديب ارجو ان لا اكون قد اثقلت عليك بطلبي لكن لو تسمح اريد تحليلا مفصلا للقصيدة تعزية نفسي اورئيس العزف و يا حبذا لو تركز اكثر على الاستعمال الرومنسي فانا كل اهتمامي ينصب عليه و ارجو منك المعذرة وبارك الله فيك |
||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||
|
|
المشاركة رقم: 9 | ||||||||||||||||||||||||||||
|
كاتب الموضوع :
رقية
المنتدى :
منابع الدر النفيس
أختي الكريمة / رقية
|
||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||
|
|
المشاركة رقم: 10 | ||||||||||||||||||||||||||||||
|
كاتب الموضوع :
رقية
المنتدى :
منابع الدر النفيس
والله يا رقية ما لقيت دراسات نقدية عنه بس لاقيت دراسات نقدية له يعني هو يكتب دراسة عن شاعر معين وما لقيت أحد كتب شرح مفصل لقصيده له لو تريدين ممكن اشرح لك أنا القصيدة لكن موافقة أولا حتى لا أتعب نفسي على الفاضي تحيتي د / أحمد
|
||||||||||||||||||||||||||||||
|
|
||||||||||||||||||||||||||||||
![]() |
| مواقع النشر (المفضلة) |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
|
|