( ( الـــنــهــــر الــمــتــجــمّــــــد ) )
يانهرُ هل نضبتْ مياهُكَ فانقطعتَ عن الخرير ؟
أم قد هَرِمْتَ وخار عزمُكَ فأنثنيتَ عن المسير ؟
بالأمسِ كنتَ مرنماً بين الحـــــدائقِ والــــزهـور
تتلو على الدنيا وما فيها00أحـــاديث الدهـــــور
بالأمسِ كنتَ تسير لا تخشى الموانع في الطريق
واليومَ قد هبطتْ عليك سكينةُ اللحدِ الـعــمـــيــق
بالأمـــــس كنتَ إذا أتيتُكَ باكيـــــاً ســلّــــيـتـنــي
واليومَ صرتَ إذا أتيتُكَ ضــاحـكـاً أبـــكــيـــتـــنــي
بالأمسِ كنتَ إذا ســمعــــتَ تـنـهـُّدي وتـوجُّـــعِــــي
تبكي ، وهــا أبكي أنــا وحدي ، ولا تـبـكـي مـــعـي !
ماهذه الأكفــــــــان ؟ أم هـــذي قــيـــودٌ مـن جـلـيــــد
قد كـبَّـلَـتْـــكَ وذَلَّـلَـتْـكَ بــها يـــدُ الـــبْــرَّدِ الــشــــديــد
هــا حولك الـصـفـصــافُ لاورقٌ عــلــيــه ولا جـــمــال
يــجــثــو كـئـيـبـاً كلمــــا مَّـرتْ بــهِ ريــــح الــشـــمــال
والـــحَــورُ يـنـدبُ فــوق رأسِــــكَ ناثــراً أغـــصـــانَــــهُ
لا يــســرح الــحـسُّـــونُ فــــيـهِ مـــــــردداً ألــحــانَـــــهُ
تـــأتـيــه أســـرابٌ مــن الـــغـــربــانِ تـنـعــقُ في الفَضَا
فـكـأنـها تــرثِــــي شبابـــاً مـــــن حياتِــــكَ قــد مَـــضَــى
وكــأنـــها بـنـعـيـبـهـا عــندَ الــصــبــــــاحِ والـــمـســــاء
بــــوقٌ يـُشَـــيِّـعُ جــســمَــكَ الـصـافـي إلى أيـامُ الـربـيـع
فـتـفـكّ جــســمـكَ مـن عِـقَـالٍ مَكَّـنَــتْــهُ يـــدُ الــصـقـيــــع
وتـــكرّ مـوجـتُــكَ الـــنـــقـيـــةُ حُـــــرَّةً نـــحــوَ الــبِــحَــار
حُــبـاـى بـأسـرارِ الـدجــــى ، ثـمـلى بـأنـوارِ الـــنـهـــــــار
وتـعــود تــبــتــســمُ إذ يــلاطـــف وجـهَــكَ الصافي النسيم
وتــعـــود تـــســبــحُ فـي مـيـاهِكَ أنــجــمُ اللـيــلِ الـبـهـيــم
والــبـدرُ يـبـســطُ من سـمــــاه عـلـيـكَ سـتـراً من لُــجَـيْــن
والـشـمـــسُ تـسـتـــرُ بالأزاهـــــــرِ مـنـكـبَـيـكَ الـــعــارِيَـيـن
والـحَـوَّرُ يـنـســى مـا أعـتـراهُ مـن الـمـصـائــب و الـــمِـحَـــن
ويــعـــود يـشــمــخ أنـفُـــهُ ويـمــيــس مُـخَّـضَـــرَّ الــفَـتَــــــن
وتـــعــود للــصـفـصـــافِ بـعـد الــشــيــبِ أيـــامُ الـــــشـبــاب
فــيــغــرد الــحـسُّــونُ فــوق غــصـــونـــهِ بــدل الـــــغــراب
قــد كـــان لــــي يـــانــهـرُ قـــلــبٌ ضــاحــــكٌ مــثــل الـــمـروج
حُـــــــرٌ كــــقـلـبِــــــكَ فــيــــــــه أهـــواءٌ و آمـــــالٌ تـــــمــوج
قــــد كــــان يُـــضــحـــي غــيـر مـا يُـــمـسـي ولا يـشـكو الـمَلل
والــــيــوم قـــد جـمــدتْ كــوجــهِــكَ فــيــه أمـــواجُ الأمـــــــــل
فـتــســاوتِ الأيــــامُ فـــيــه : صــبــــاحُـــهـا و مــــســــاؤهـــــا
وتــوازنـــتْ فــيــه الــــحـيـاةُ : نــــعـــمُـــــهــا و شـــقـــاؤهــــا
ســـيّــان فــيه غـــدا الــربــيــع مـــع الــخــريـــف أو الــشـــتـــاء
ســـــيّــــان نــوحُ الـــبــائـــسـيـن ، وضـــحــكُ أبـــنــاءِ الـصـفـاء
نَـبَـذَتَّـــــهُ ضــوضـــــاءُ الــحــيـــاةِ فــمــالَ عــنــهــا و أنـــفـــــرد
فــــغــــــدا جــمـــاداً لا يَـــحِـــنُ ولا يـــمـــيــــلُ إلـــــى أحـــــــــــد
وغــــــــــدا غـــــريــــبــــاً بــيــن قـــومٍ كـــان قــبــلاً مــــنـــهـــمُ
وغــــدوت بـــيــن الـــنــاس لــغــزاً فــيــه لــــــغــــــزٌ مـــبـــهـــمُ
يـــــا نـــــــهـــرُ ! ذا قــــلـــبــــي أراه كـــمـــا أراكَ مـــــكـــــبَّـــــلا
والـــفــرقُ أنَّــــك ســـــوف تـــنــــشــطُ مــن عــقــالِــكَ ، وهـو00لا