" في الغابة خمسة أطفال
يسلون رغيف الخبز
من أحضان الأدغال
جلالبيهم مرقعة بورق التوت
تغسلها الأنواء وتزكيها الشمس
أقدامهم مكسية بقطع الطين
ووعوداً شرقية يابسة...
في الغابة يمضي الزمان كالقطار
وتمضي محطات الانتظار للبحار
في الغابة ،
تسقط جميع الخرائط
تسقط جميع الممالك
ويمضي النسيم حراً
يحمل بين كفيه أطفال المطر
للشعراء والحالمين والفقراء
وتغني الأفيان ويغني الحجر
يسيرون في دهاليز الخلود
وترعاهم الشمس والنجوم والقمر
يستسقون كل يوم من الانهار
فيسقيهم ساعة السحر
ماء الخلود ممزوجاً بحكايات الدهر
فيطلع من شفاههم الفانيذ وتبدل جباههم بالقناديل
في الغابة ،
ترخي الشمس جدائلها عاريةً
للبحارة وللسُكارى ،
وتذوب باحضان الياقوت والمرمر
ولا تخشى فضيحة البحر
في الغابة ،
يمضي الزمان ولا يمضي العمر ،
ترفرف أغانيهم وتحبو
على أكتاف ( أوزيريس )
تداعب الكواكب ، تمتزج بالأثير
تطفو أحلامهم لحناً .. شهوةً
فلا يعيها سوى الحالمون
وتغنيها كل العصافير
" غابتي ،
تجدونها كالقطة تلهو
في أوراق ( موليير )
وفي أمشاط ( سيمون دي بوفوار )
ترونها في الأزهار في السنابل
تنسل كخيط حريرٍ
بين الجنون والأنامل
تجدونها في أكف العجائز
في أعين الاطفال
وفي أعين الحالمين بالطفولة
تجدونها عارية تراقص الثريا
تجدونها في ملامحكم كأمنية
ترونها في السفن الراحلة الى البحر
في السفن التائهة في البحر
وفي الفواكة البحرية
ترونها في المرافأ وفي الحانات
على أرصفة المطر والجنون والبربرية
ترونها تائهةً ،
تارةً تندس في قبعة البحر البهية
وتارةً تتجلى كنسمة صبح وردية
" غابتي ،
في قطع الخبز اليابس
المعجون بالغضب واليأس
في أعين الفقراء الذهبية
في أحلام الأطفال الذاهبين إلى المدارس
في الأحلام التي تنام بلا حُضنٍ وبلا أغنيه
على قمطر طاولات المدارس
وأول درسٍ عن الانسانية
على جدائل العاشقات والعرائس
وأول قبلةٍ لازوردية
في حقول القمح التي ماتت من العطش
وفي أزهار البرتقال الندية
في قبعات العساكر المنهكة
وفي رايات الحرية
في ضوضاء الرصيف
وفي ذاكرة الزقاق السرية
كاللحن التائه
كأناشيد المطر السحرية
كالشمس المعجونة بالبحر
تعبر من المدينة إلى البوهيمية
" طفلةً ،
ترتدي قبعة الشمس
وفي عينيها وجع الغابات
طفلةً فاضلة كمدينةٍ فاضلة
منذ القوارير التي أودعت
قبل الميلاد
وبعد الميلاد
لذمة البحر ،
منذ تمتمات ( هوميروس )
في أزقة ( ايونيا )
إلى هرطقات الحلاج
في شوارع بغداد
وهي تائهة من الشمس الى البحر
ومن البحر الى الشمس
فهل تحتضنوها ، وتقبلون الحُرية . "
اسبريد ،