هنيئا للبشر دموعهم....
بدأت الطيور تستعد للهجره
وها هى اعشاشهم بدأت تتذوق طعم الفراغ
والرحيل...
هناك على شجره بعيده و كبيره
يوجد فيها عش وحيد....
كان هناك طائر ورفيقته يملأن الفضاء بتغريدهما
.وقبل الغروب يبدا الطائر بالدوران
حول رفيقته
يطير في دوائر حولها
واحيانا يطير في خط مستقيم ويتأرجح مره الى الاسفل ومره الى الاعلى
وتاره يقترب
ويبتعد تارة
وها هى
تتابعه بنظراتها
وتغرد بأصوات شجيه و عذبه
عيناها تتبعه
وترفرف في جناحيها عندما يقترب
وقد يطير في خطوط متنوعه.....
وهي
تعتقد انه لا يوجد في العالم
الا هي
و
هو...
قال لها...: الطيور ستهاجر ونحن .....ماذا نفعل؟؟
صوته كان متهدج
وكان
يغص بالكلام
وتمني ان لا تنتبه لحُرقته
لكنها كانت تشعر بكلامه قبل ان يتكلمه
كانت تعرف مشاعره وهي مغمضه العينين
حُرقته وصلت الى قلبها قبل ان يصل صوته الى أذنيها
وردد باسي..
الطيور ستهاجر
ولكنني لن اتخلي عنك....لا اتصور نفسي ان اعيش بدونك
لن افارقك.....لن اهجر عشك
وانتي....
هل ستهاجري....؟
هل ستلحقي بالطيور....؟
هل ستذهبي...؟
تمنت لوكانت لديها مقله كالبشر.....لتذرف الدمع
سكتت
وسكتت
ردد كانه يتمزق من الداخل
وأنتي.....؟؟
نظرت الى الافق البعيد
وقالت: انا
انا....انا معك
لقد ارتبط قلبي بك......انا لن اتخلي عنك
انا
انا لن اعيش بدونك.....
عندما سمع هذه الكلمات طار قلبه فرحا
وغرد باجمل الالحان
وقال.. : أذن سنبقي نحن معا.....لن نهاجر
لقد هاجرت مع اسراب الطيور عده مرات.....وعند بناء الاعشاش...اختار رفيقه لي
لكنني اليوم
لن اختار غيرك
ولن اهاجر واعود في الموسم القادم مع رفيقه اخري
لن ..أهاجر سابقي معك
وقالت... : نعم انا لن اهاجر
سنبقي معا
وبقي الطائران يشدوان
ترانيم.....الجمال
وأنغام الحب ...
هاجرت الطيور
وبقي الاثنان معا
كانت هي عالمه
وكان هو عالمها
هو دائما يدور حولها
وفي العش
يتراقص حولها
يفرد جناحيه تار....ويقبضهما تاره اخرى
وهى....
وهي ابدا ضاحكه
تغرد اجمل الالحان
وبدا موسم الخريف
وبدات الرياح تزور عشهم
شعرت برعشه تعتري جسدها.....
قالت له..... : اواه.....انه الشتاء على الابواب
قال... : انا معك وسنكون اقوى من الشتاء
وها هي الامطار اصبحت ضيف ثقيل الظل عليهم
تبلل ريشهم فيصبح هذا الريش ثقيلا وباردا
كانت تشعر بالبرد وتغض الطرف
لآن صوته كا يدفئها
فتستمر بالتغريد
وبات الطقس باردا
فهناك ندف من الثلج
قال لها مطمئنا
سيزول الثلج
وستشرق الشمس
وسياتي الربيع لامحالة
نظرت اليه...وابتسمت
قالت....لا يهم الثلج او البرد
المهم اننا بقينا معا.....
هل تعلم.... ؟؟
الآن كل الطيور تفترق.....ونحن هنا ننعم بجوار بعضنا البعض
واشتد البرد....وتساقط الثلج
شعرت ببرد شديد يلفها
تالمت
لم تستطيع ان تغرد
اصبح يترك العش ويذهب ليحضر لها الطعام
ارهقه البحث
هي
ضعيفه لا تستطيع الطيران
وهو
قوي,,,,,يطيرويحض لها الطعام
ولكن لا يقاسمها الطعام ابدا....عندما تشبع
يبتعد
ويذهب لكي يبحث على اي شىء
يسكت جوعه الرهيب
ولم يتنهي تساقط الثلوج
وبدا الجو يتغير
والثلج
يزداد
وهي
تقوقعت داخل نفسها لكي تنال نصيب من الدفء
هو
شعر انها جائعه....وان قواها خائره
ذهب لكي يحضر لها الطعام
بحث
وبحث
لم يجد شيء
البشر اختفوا
و
فتات الطعام ذهب
المدينه كانها مدينه اشباح
طار وابتعد....لكنه لم يجد شىء
رجع الى العش
وجد راسها مائلا
ومنقارها مفتوحا...
والهواء يعبث في ريشها....
اسرع اليها
صرخ صرخه قويه
حرك راسها بمنقاره.....
لم تتحرك
لم تنظر اليه
تالم...
عندما رأها......
قال... :
هنيئا للبشر دموعهم((تمنى ان يذرف الدمع الحار على رفيقة روحه وعمره))
وضع راسه بجانب راسها
قال في نفسه
عندما تتحرك وانا بجانبها
سأشعر بها....
وبعد عده ايام
اشرقت الشمس
وذاب الثلج
وتوزع سكان المنطقه لكي يلهون بكرات الثلج
ذهبوا
بعيدا في الساحات
وعند الشجره الكبيرة
بدأو يتقاذفون كرات الثلج
كانت كره كبيره ضاله
اصابت العش
وجد الطفل شىء سقط من الشجره ذهب اليها مسرعا
نهره ابوه
ماذا وجدت يا فتي
ابي..ابي
انهما طائران متجمدان من البرد....
ايام زمان..
سعاد الخطيب 2008