عذرا للتأخير
بدأتُ أسترجع الأحداث في ذاكرتي وبدأت من نقطة الصفر أي من حيثٌ دفنتٌ مشاعري, تسارعت الأحداث (تحضير الكفن- تهيئة القبر- شراب المفضل- المرأة الغامضة والرسالة)
كل هذا مجرد خيال أو حلم لعين , قلبي مسكين ومشاعري ضائعة وجسدي أرتوى منذُ صغره القساوة .
حملتُ كل ما لَديَّ من هموم وأفكار جنونية ثم عدتُ بها الى المنزل وحين وصولي جلستُ على كرسيِّ الهزاز تاركاً أفكاري تحلق في سماء الهموم والمشاكل..., ماذا ينتظرني بعد؟؟ لا بدّ أن أكتشف ذالك بنفسي, ولكن كيف؟ لنعيد الزمان الى الوراء ...., لأشرب كأس الضياع مرة أخرى رغم قذارته وطعمه الذي يفيض بالمرارة...., قمتُ بتحضير الكأس ولكن بنكهة جديدة والمكونات أختلفت إذ أستبدلتُ قطرات الماء التي كانت تتساقط من عيني كلما تذكرتُ أحداث حرق مسجد الأقصى بقطرات الغضب التي كانت تتساقط من عيني عندما أرى الشهداء يتراقصون على أكتاف إخوانهم (( عرس الشهادة )) وإستبدلتُ قطرات الندى بقطرات ندى التي تتساقط في أيامنا والتي أصبحت تضفي طعم الغدر في الشراب كما إستبدلت قطرات الدم النضيف بقطرات من الدم المؤلم والملوث .
ضحكاتي ملأت كياني وصداها ملأ البيت العتيق..., الشراب مٌظلم ولونه يشير إلى الشر , ومن دون أي تفكير شربتُ بجرعة واحدة فإن كان الشراب مميت فأنا ميت وإن كانًّ يغرقني في سبات عميق فهذا جلُّ ما أتمناه ...,شعور رائع ها أنا أشعر بالموت يصارع جسمي ..., شعور رائع فالموت أستجاب أخيراً لدعواتي هاأنا أشعر بالأبر ووخزاتها التي إنطلقت من أخمص قدمي لتتابع طريقها نحو الركبة ثم الدر ثم إنتقلت إلى رأسي لترسم على شفاهي إبتسامة ناعمة رقيقة ثم إنتهى كل شيئ.
نور غريب يضايقني ويمنعني من الخلود مع عالم الأموات ...,فدعني وشأني
ف ماذا تريد منّا ايها الموت السقيم
هيا أقتلنا لا تعتبرنا مساكين
ارمِ علينا غضبك, فبغيرك لن نستعين
نحبك ! نعم نحبك فهيا
هيا إبعت علينا نار جحيم
لن ترانا غاضبين
لن ترانا خائفين
فالحياة أقتلعت من أجسادنا طعم الخوف
لم نعد نشعر بنكهة القهر والأنين
ها نحن نستقبلك مرحبين
نستقبلك بسعادة فنحن لك مبتسمين
اين كنت؟!
اين كنت ايها الموت السقيم
إني كنت أنتظرك طوال هذه السنين
أشتقت اليك حتى تدفقت مني مشاعر الحنين
ها أنا أسمع صوتك...,
صدى خطواتك
تقترب وتقترب وتدق بابي
وأخيرا أتيت لقد طال أنتظاري
لقد سهرت لأنتظارك الليالي والليالي
فمرحبا بك ايها العزيز الغالي
هيا خُذ روحي ..., خذها الان
وأنتشلني من هذا الزمان
مهلا لماذا تبتعد؟
بربك لا تقل لم يحن الأوان
ارجوك عد اليّ
ارحني من بني الأنسان
ف بطشك في نظري مصدر الحنان
وقسوتك تنعشني ... تبعث في قلبي الامان
اما هم ... ,
ابتسامتهم نحوي غضب وظلام
وكلامهم لكرمك يعتبر حرمان
ف هيا تعال ... تعال ايها الموت السقيم
لأجلك سأكتب أجمل الألحان
تعال لتنقذني من دائرة الأحزان
لأجلك ستتدفق مني اروع الأنغام
اروع العبارات وأعظم الكلام
فتعال حين يحل عندي الظلام
وارمي بهدوء عليًّ السلام
ثم مزق جسدي بما تملك من سهام
رحل الموت بعيدا والنور لم يرحل بعد : دعني وشأني لا أريد من الحياة شيئا كفاني قهر ... حرام عليك دعني وشأني ... هيا اذهب الى عشاق الحياة الى جبناء الامة... هيا اذهب للذين يحملون الهوية العربية دون ان يخلصو لها ... هيا أذهب لهم ودعني ارقد هنا بسلام ... دعني اريد ان أسمع قصص الشهداء ... اريد ان أعبر لهم عن مدى أشتياقي لهم ... دعني أحلق فوق مسجد الأقصى لأبارك لكل شهيد يسقط من أجله ... دعني لا أريد أن أعود ... كيف تريدني أن أعود وفي عالمك خونة ؟ كيف اعود وفي أرضك من يغتصب أمي ويدنس أرضي ويتسلى في حرق مسجدي ... دعني وشأني ... ألا يكفيك ما فعلته بي؟ لا حياة لا مشاعر لا أمل.