في الثامنةمن عمرها عاشت الصغيرةالناعمةفي حضن أبويها تنعم بالحياةالهانئةوالعيشةالرغيدةكان تملك شغاف قلب أبيها الذي لايتوانى في تنفيذرغباتها فقدأسر قلبه حب صغيرته كان يذهب بهافي الصباح الباكرالى مدرستها مودعا إياها بقبلةحانيةعلى تلك الخدودالناعمةلتودعه بيدين صغيرتين تحمل في طياتها البراءةوالعفويه وفي حين عودتهامن المدرسةتخرج لترى حبيب قلبها الحنون منتظرا خروجهامنذ وقت مبكر كي لاتتأخرفي انتظاره وحين عودتهما الى المنزل يسألهاماتريدمن حلوى أوهدايا أوألعاب فيشري لهاماتريدوعند الوصول الى المنزل يحمل عنها حقيبتها لاسيما ان كانت مليئةبالكتب وإن رآها ناعسةحملهابين أحضانه ليودعهافي فراشها الدافئ ومرت الأيام وشاءت أقدار الله أن يسافرأبيها في مهمةتتوجب عليه السفربحرا وقد كانت تلك الأيام كثيرةالمطرشديدةالرياح حتى أنك لاتستطيع أن ترى من أمامك من شدةالضباب والغيوم التي تغطي السماءودعت الصغيرةأبيها بقبلةخرجت من قلبها البرئ الى قلب ذاك الأب الحنون مرافقةإياه الى باب الدارملوحةبيمينهاتودعه وأغلقت الباب بوجنتين مليئتين بالدموع لفراق القلب الحنون الذي بحضنه تنسى بردالشتاء القارس طالت عودةالأب مر الشهروالشهران ولم يعد الأب الحنون انتظرت الصغيرة رن جرس الباب علهاتفتح لقلبها الدافئ فتحضنه لكنه لم يحضررن جرس الهاتف حملت الأم سماعةالهاتف لتسمع الصاعقةخبروفاةزوجها غرقا في تلك المهمةالبحرية صبرت الأم عند الصدمةالأولى فهي تعلم جزاءمن صبرعندالصدمةالأولى حاولت تخفي دموعها التي جبلها الله عليها عن صغيرتها حضنتها كما كان يفعل أبيها سألتها الصغيرةمتى يعودأبي؟فأجابتهاالأم سنراه قريبا بإذن الله وفي الصباح جاءهااخيهامعزيا اياها فقابلته الصغيرةهل عادأبي؟فأجابها سترينه قريبا بإذن الله قالت:أرجوك ياخالي خذني معك للبحرحتى اذاوصلت سفينةأبي أستقبله وأمام اصرارها أخذها معه للبحر محاولا الاترى دموعه فقد كان أبيهاخيررجل جلست الصغيرةعلى تلك الرمال الباردةواضعةيديها على خديها الصغيرين تنتظر المفقود الذي لن يعودحتى اليوم الموعودومازالت تلك الصغيرةكل يوم على ضفاف البحرتبكي.