فكرت وأنا بي من قرف الأزمنة ما يغرقني في اغتراب وانفلات واضطراب في المدى أن أكتب رسالة الى من اراهم سامقين ...راقين ...يعيدون للأزمنة اعتبارها ويظلون مرجعا ونقطة ضوءفي مساحات يكتسحها ظلام وظلم وخلط
اليكم ايها الكرام رسالتي وقد يجف الحلق فأنسى الكلام...أنا بعض قولي وقد جاوز الرديئون المدى وكل المسافات والمساحات مشرعة لهم...لا لون لهم ولا مبدأ ليسوا من اليمين ولا من اليسار ولا الوسط ..لهم صهوة تدر الباطل يقينا وتصلب المبادئ والقيم فيدرون منها يقينا ويرجمون بها الصادقين الطيبين من حولهم ويسوغون اراجيفهم ...لسنا منهم ان لم يتقوس منا الظهرانحناء يدحرجوننا يصلبوننا يفتتوننا ويبحثون عن عود ثقاب ... ويصيغوننا نشيدا راحلا آفلا
انتم ايها السامقون يا سواري تشدون الأرض من حولنا حتى لا تنزاح من تحت أقدامنا ...أنتم يا أوتاد الخيمة ...أنتم كونوا هنا من حولنا كونوا منارة حق بكف الزمان ...دروا عليهم اليقين وافتحوا في رحاب النخيل الباسق طريقا نمشي فيه نخيلا الى النخيل خففوا أوزار الصادقين الطيبين وطهروهم من حمى الضياع
أنتم ايها السامقون الطيبون نحتاجكم اذا حز فينا سؤال وغربة وضياع وهب الينا قلق وضجر من أزمنة الرداءة والنفاق ...كونوا هنا لا تبيحوا لنا موتا في كل حين ودروا علينا اليقين فما عاد غير توتر وعصارة خوف ...اسقطوا كوكبة الوطاويط واسقطوهم على كومة من نار تصلاهم وتقتات من شظاياهم
ملاحظة ظلت الرسائل الأدبية نموذجا رائعا في تاريخ أدبنا العربي بمختلف أغراضها ...فقلت في نفسي لما لا نؤسس هنا قسما لهذه الرسائل نستعيد بها هذه النوعية الطريفة وبادرت بكتابة هذه الرسالة ....فما رأيكم في احيائها واعادتها واستحضارها ولعلي اعود في وقت لاحق الى رسائل الحب المتبادلة بين مي زيادة وجبران خليل جبران