ألفتك يا شجنا تسكنني ...تستبيحني ...تطقطق في الأعصاب والعين تغفو فأستفيق وأهبّ من رقادي و أمدّ يدا مرتجفة من حولي الى علبة الأقراص لتطفئ في النّفس مواجعها ومواقدها ....فلا أدرك غير تأجج ونحيب ....يحتوينا ألمي من كل ناحية يحمحم طربا كأنمّا يدعوني لمسامرته وتتحرك في مواجعي كلمّا وجدتني في خلوتي تتجادل وتتمازح فلا أقوى على طردها أو نهرها ...ويتوقف من المذياع حولي صوت المرتّل وتبدأ اسطوانة التّسجيل معلنة بداية الشّريط وتمرّ الأحداث الموجعة أمامي واحدة واحدة كلها متجانسة كلها ملفوفة برداء الالم والفقد ....تتنهد النّفس ويكتظ الصّدر وتضجّ الأحداث وتزدحم في هذر فيشعر بعضها بالخجل من بعضها وتبدو بعضها ملّحة في الشريط لا يهمّ كيف مات الاهمّ من مات ومن غاب وما آب ومن لوّع وما رجع ...
يخشخش الشريط ويعلن عن عطب وتأبى النّفس الا متابعة المشهد في وجوم ...
بعض المشاهد داخلها عطن القدم ....فيتكلّم الدّمع عوضا عنها فألعقه في تواطئ صامت لأني أحتاج غزارته في المشهد الثاني لأن المشهد الثاني في لزوجة دمي.. محفورا كأنه حدث الآن ...صوته وهويموت في حادث شنيع مازال مترسّبا في أوعيّة السّمع ...هل تكلّم العزيز المفقود... كان هنا بيننا أيام تكاثرت ببستاننا شجيرات الورد ... كما عهدته لم يفقد نضارة وجهه....لكن جذوعه في بستاننا تفلّجت وألفنا النّزف بعد فقدانه وألفنا الصّمت ....سمعت خطوه هنا ذات ليلة يتبعني ...يلاحقني لكني خفت ....خفت أن يخطفني الموت معه لم أحدّق في وجهه لأني ببساطة لم أقدر على ذلك....أما يكفي أنّه محفور في القلب والأوردة....
يخشخش الشّريط ويعلن عن عطب فتسلّم النّفس بالعطب وتمتدّ اليد الى علبة الاقراص المهدئة مرّة أخرى....قد أبلع غصصي ليلتها لتظلّ مصرّة على ملاحقتي والتّعشيش في أوردتي بلذع ووهج أقوى في اللّيلة القادمة مع اسطوانة السّمر والسّمر يسري بيني وبينها في ألفة عجيبة