بحلة بيضاء تتزاهى وتتبختر فرحة هي بتلك الحال.
كانت تجري في مُخيلتها عهدٌ مليء بالزهور والمحبة وأشياء جميلة كثيرة تنعم بها كل فتاة.
كانت تود أن يكون لها عهداً جديدا غير الذي ألفته وسارت عليه كثيرا .
يا فتاة الشرق الجميلة ذات البهية الرونقية ،في احد الايام العسجدية زففناك الى ذلك الوغد الذي كانت علامات البراءة مغصوبة على ان تستوطن وجهه الى أن يمكن نفسه من العرش.
مكنّ نفسه منكِ سورية فكشر عن أنيابه وكانت أنياب جديدة مزقت اشلاء وجثث بريئة هذه الجثث التي أخذت الاسلام دربا لها .
وكأي فتاة يا سورية صبرت على ذلك الذي اقترنت به الى أن هدكِ الصبر يا حلوة البسمات.
صبرت يا شامية كل الصبر على ذلك الرجل الذي لا نرى على اقواله أو أفعاله أي من علامات الشهامة والشجاعة والرجولة.
وطلبت بحقك ان تتزيني بحلة ثمينة وان تتوضأي صباح مساء من شمس الحرية .
فقال الماكر لكِ:
لا لن يكون لكِ ما طلبتي فأنا لا أراكِ سوى عبدة لدي تخدم مصالحي .
*وأولادك
فقال بخبث اكثر:
هم ما عليهم الا ان يرضوا بما أقسم لهم من خيرات.
*همّ أولادك
فرد مأففاً:
لا تكدري صفوي لا يهم من يكونوا عليهم أن يصمتوا ما بالهم لا يأخذون من الصمت وشاحا .
ردت الام سورية مدافعة عن شعبها عن أولادها:
هم لا يريدون طعام ولا شراب يريدون تلك الشمس التي أسرتها في قاع الارض يريدونها لتنير لهم الدروب .
فرضت على أفواههم حظر تجوال لمدة زمنية ملؤها القهر والطغيان .
حسبــــــــــــــــــــــــــك ما فعـــــــــــــــــــــــلت.
وكأي فتاة يا سورية تطلب من زوجها حرية و استقلال تزين بها نفسها وأولادها ولكنه أبى ورفض أرادكم أن تبقوا تحت سيطرته وعنفوانه وجبروته .
وفي ذلك اليوم أبت تلك الفتاة الصمود أكثر فرفعت شعار المقاومة.
أرادت سورية ان تطلق لحناجرها العنان ولأقلامها البنان ولسواعدها ان تمسك البنادق كما فعلت شقيقاتها مصر وتونس فهنّ جميعاً من أب واحد وهو الوطن العربي.
وغدا سيموت ذلك العريس المشؤوم وسيرجع المجد المسلوب يا سورية الاحرار.
وقولي وداعا لذلك الثوب الابيض المرصع بالياسمين والورود وقولي اهلا وسهلا بالدم القاني دم مغموس برائحة الشهداء والحرية .
وسأهمس في أذنك يا سورية ان أتاكِ عريسا اخر لا تستقبليه بثوب ابيض فقط اشيري الي الثوب الاحمر ذو رائحة الحرية .
وكفى ...فاللبيب بالإشارة يفهم .