تعديل على رواية المعركة الأزلية منذ بداية الخلق المعركة الأزلية منذ بداية الخلق
ترى ما هي المعركة الأزلية ومن هم أبطالها وضحاياها ؟! وإذا كانت المعركة الأزلية هي الصراع بين الخير والشر فلما هذا الصراع ومتى كانت بدايته ومن هو العدو الحاقد الحاسد وألد أعداء البشر ؟!
في كوكبنا البعيد كوكب الأحلام مجرة درب النجوم الحمراء نعيش الآن في تواصل مع الأرض وندرس علومهم بفضل عالمة فلك قامت باكتشاف كوكبنا أشبه الكواكب بالأرض على الرغم من اختلاف المجرة وبعد المسافة وهذه الفتاه الأرضية عالمة الفلك كانت بالرغم من صغر سنها فهي نائب رئيس جمعية العلوم الفلكية الفرع المنشأ حديثا في مصر وهي أيضا كاتبة في جريدة فجر الإسلام وقد وعدتني بزيارتي في كوكبنا ، اتفقنا أن نبحث في أسباب الصراع بين آدم وإبليس كما سنبحث عن طرق النجاة من إبليس ووساوسه.
الأرضية تتحدث قبل صعودها للفضاء حيث أنها سوف تكتب عن لقائها مع الفضائية مقالا فكانت تعده لتنشره في الجريدة .
إذا كنتم تريدون أن تعرفوا ما السر وراء تلك المعركة تعالوا معي نركب آلة الزمن لنسير بها إلى الوراء عبر الأزمان ونعود إلى زمن بعيد جدا عندما خلق الله الإنسان حيث كانت البداية فهيا معي كي نكشف السر .
حديث الأرضية
ترانا نتساءل دوما عن الصراع بين آدم أبو البشر عليه السلام وإبليس رأس الشياطين ولماذا أخرجه من الجنة وأنا أطلق على هذا الصراع المعركة الأزلية والتي اشتعلت نارها منذ أن خلق الله الإنسان ؛ لذا سنتحدث عن بداية خلق الإنسان قليلا كي يكون معبر لحل لغز تلك المعركة.
لقد خلق الله سبحانه وتعالى الكون في ستة أيام فخلق السماوات والأرض والجبال والملائكة والجن وقدر أقوات أهل الأرض سبحانه وتعالى قادر على كل شيء ويخلق ما لا تعلمون وقد تجلت قدرته سبحانه وتعالى في كتاب الكون المرئي وقد كانت معجزة خلق الإنسان من أكبر الدلائل على قدرة الله حيث تكلم وتحرك الجماد "الطين" فلا يصح أن ينازعه في كبريائه أحد ولا يصح ألا يطيعهه في أمره ويعصاه أحد لكن عصاه إبليس اللعين الشيطان الرجيم الذي كان من الجن وفسق عن أمر ربه وتكبر على من خلق بيديه وكيف يجرؤ تعالوا لنرى أصل الحكاية منذ البداية .
الفصل الأول: موجز عن المعركة الأزلية
لقد خلق الله الإنسان وأخبر الملائكة بأنه يريد أن يجعل في الأرض خليفة قال تعالى :"وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة"؛ فقالت الملائكة ردا على هذا الخطاب الإلاهي الجليل: "قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك"! فرد الله سبحانه وتعالى :"قال إني أعلم ما لا تعلمون". وخلق الله سبحانه وتعالى الإنسان من طين؛ وتجلت قدرة الخالق سبحانه وتعالى في خلق الإنسان حيث تجد: الطين الجماد يتحرك ويمشي ويتكلم ويبصر ويأكل ويشرب سبحان الله! وكان سؤال الملائكة عن الحكمة التي خلق الله من أجلها الإنسان وليس حسدا وكرها؛ نقول والله أعلم: لقد خلق الله الملائكة لا يعصون الله ما أمرهم فأتى بقوم يعصون فيستغفرون فيغفر الله لهم فإن الله يغفر الذنوب جميعا فالله لا يغفر أن يشرك ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء فلو أتينا بتراب الأرض خطايا لأتى بترابها مغفرة ولا يبالي فلو لم نعصي الله لأتى بقوم يعصون فيستغفرون فيغفر الله لهم وإذا عصينا الله ثم أتينا لا نشرك به شيء لغفر لنا، وجعلنا خلفاء يخلف بعضهم بعضا لنعمر الكون ونستخرج خيرات الأرض فالملائكة لا ذرية لهم وأن الله يعلم الغيب فعلم أن سيكون منا رسل وأنبياء وصالحين والله أعلم قال تعالى: "وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون" .
من أين عرفوا الحقيقة "أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء" يقال أنهم قرأوا في اللوح المحفوظ أن كل من يأتي من الأرض يفسد فيها ويسفك الدماء حيث أنهم سيتنافسوا خيراتها ويتسارعوا عليها أو قياسا على الجن الذين أفسدوا في الأرض وسفكوا الدماء ؛ لقد خلق الله الملائكة لا يعصون الله ما أمرهم ووفقهم لعبادته وخشيته حيث فطرهم على الطاعة فلما علموا أن الله سيخلق خلقا آخر أسرعوا لتبرئة أنفسهم وقالوا نحن نسبح بحمدك ونقدس لك وهم يسفكون الدماء.
ولما كان سؤال الملائكة عن وجه الحكمة وليس حسدا وكرها إذا من هو العدو الحاقد الحاسد الذي كره خلقا خلقه الله بيده قبل نفخ الروح فيه إنه العدو الأول الذي وراءه كل الأعداء ساجدين إبليس اللعين الشيطان الرجيم. فمن هو إبليس؟ إبليس هو رأس الشياطين وأبو الجن، وأول الكافرين، وسمي إبليس لأنه أبلس من رحمة الله: أى يئس وندم؛ فقد خلق من نار وهو ليس من الملائكة كما يفهم البعض قال تعالى: {إلا إبليس كان من الجن ففسق عن أمر ربه أفتتخذونه وذريته...} والدليل على أنه من الجن أولا: أنه كان من الجن فوجب ألا يكون من الملائكة، والدليل قوله تعالى في سورة الكهف {إلا إبليس كان من الجن} الآية 50.
ثانيا: أن الله سبحانه وتعالى خلق الجن من نار وخلق الملائكة من نور.
ثالثا: قوله جل شأنه: {ويوم يحشرهم جميعا ثم يقول للملائكة أهؤلاء إياكم كانوا يعبدون، قالوا سبحانك أنت ولينا من دونهم بل كانوا يعبدون الجن} وهذه آية صريحة في الفرق بين الجن والملك.
رابعا: أن الملائكة ليس لهم ذرية والله تعالى قال عن إبليس أفتتخذونه وذريته إذا إبليس من الجن وليس من الملائكة فالجن لهم ذرية.
إذا فإن إبليس من الجن خلقه الله من نار وكفر بالله وعصى أمره فأصبح رأس الشياطين وإمام الفجار والعصاه في النار.
خلق الله آدم أبو البشر وأول البشر بيده كى لا يتكبر عليه أحد يقول تعالى لإبليس أتتكبر على ماخلقت بيدي وأنت لا تملك أن تخلق مثله قال أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين وهذا قياس فاسد.
كانت العداوة بين آدم وإبليس خفية بسبب خوفه منه حين كان جسدا من طين في الجنة فقد ذكر في كتاب قصص الأنبياء للشيخ محمود المصري أن الله سبحانه وتعالى خلق سيدنا آدم عليه السلام بشرا فكان جسدا من طين في الجنة وظل كذلك أربعين سنة فكانت تمر به الملائكة ففزعوا منه لما رأوه وكان أشدهم فزعا منه إبليس فكان يمر به فيضربه فيصوت الجسد كما يصوت الفخار فتكون له صلصلة ويقول لأمر ما خلقت ويدخل من فمه ويخرج من دبره ويقول للملائكة لا ترهبو منه فإنه أجوف ولئن سلطت عليه لأهلكنه وفي حديث لرسول الله صلى الله عليه وسلم لما خلق الله آدم تركه الله في الجنة ما شاء الله أن يدعه فجعل إبليس يطيف به فلما رآه أجوف عرف أنه خلق لا يتمالك.
ذلك لنعلم أن عداوة إبليس لنا قديمة ولن تنتهي إلى قيام الساعة وسيستمر في عدائه وحربه السافر حتى الموت قال تعالى "وقال الشيطان لما قضي الأمر إن الله وعدكم وعد الحق ووعدتكم فأخلفتكم وما كان لي عليكم من سلطان إلا أني دعوتكم فاستجبتم لي فلا تلوموني ولوموا أنفسكم ما أنا بمصرخكم وما أنتم بمصرخي إني كفرت بما أشركتموني من قبل إن الظالمين لهم عذاب أليم".
وحين نفخ الله الروح في آدم وكرمه فبدأ يستعد إبليس لشن الهجوم وإعلان العداء وأمر الله سبحانه وتعالى الملائكة بالسجود لآدم فأظهر ميزته باستحقاق الخلافة ولم يسجد إبليس لآدم حسدا وتكبرا ففسق عن أمر ربه وقال كما ذكرنا (أنا خير منه خلقتني من نار وخلقته من طين) وهذا قياس فاسد لأن الطين ننتفع به وله استخدامات عديدة وقد يكون أفضل من النار لأن النار تحرق ورفض هذا العدو الفاجر الحاقد الضال المضل الذي تحدى الله سبحانه وكيف يجرؤ على ذلك رفض تكريم الله لآدم بسبب اختلاف خلقه عن آدم فقد خلق إبليس من نار وخلق آدم من طين وظن أنه بجوهره أفضل من آدم ومن هنا بدأ إبليس يظهرعداوته لآدم وهكذا بدأت المعركة ودقت طبول الحرب ودق ناقوس الخطر ودوت صفارة الإنذار.
خلق الله زوجا لآدم كي يأنس بها وأسكنهما الجنة قال تعالى :" وقلنا يا آدم أسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغدا حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة فتكونا من الظالمين. "
ولم يتوقف اللعين عند عدم السجود لآدم ومعصية أمر الله بل أراد أن يخرج آدم من الجنة لأنه اعتقد أنه سبب خروجه من الجنة فظل يفكر كيف يخرجه من الجنة حتى فكر أن يغويه ليأكل من الشجرة التي نهاه الله أن يأكل منها فوسوس له أن يأكل من الشجرة وظل يتفنن في تزيي المعصية حتى قال له ألا أدلكم على شجرة الخلد وملك لا يبلى فنسي فأطاعه آدم وأكل منها فإن الإنسان يحب الحياة ويحب المتع والخير فخرج من الجنة ومن هنا بدأت ومنذ هذا الوقت المعركة الأزلية بين آدم وإبليس وذريتهما والتي كانت النواه للمعركة بين الخير والشر وهذه دلائل على خطورة المعركة وإنذارات لبداية أعنف وأشرس المعارك إنها بالفعل معركة شرسة وضارية فضحاياها يزدادوا يوما بعد يوم من الذين ينجح الشيطان في إغوائهم إنها معركة مصيرية طاحنة فهي قضية الكون فإما جنة وسعادة أبدية وإما نار وشقاء دائم، فهل نغضب ونثأر لأبينا ونحذر من عداوته؟!إن هذا الشيطان وذريته ألد أعداء البشر ووراءهم كل الأعداء أتباع خاضعين لم يمتلكوا سوى الشر والحقد والحسد تبت أياديهم