رُقى000000 وتمائم
-1-
فَرَّ الحِصانُ وَهاجَرَت مُدُني: أَبي000
ما عادَ خَلفَ جِدارِنا
مَنْ يَذكُرُ الوَجهَ الَّذي خَلَّفتَهُ في الصَّيفِ يَوماً ها هُنا000
تِسعينَ عاماً أَو يَزيدْ
ما عُدتُ أَذكُرُ مِنْ تَفاصيلِ البِدايَةِ غَيرَ وَجهٍ عائمٍ
بَعضَ السُّطورِ
وَأَحرُفاً عَرَبيَّةً رَدَّدتُها مُنذُ الطُّفولَةِ
حينَ كُنتُ أُلاحِقُ الرِّيحَ الَّتي كانَت تَفِرُّ كَأَنَّها
أُنثى الفَراشِ
وَليلَةً
نامَ الرُّواةُ فَأَيقَظتني
حِصَّتي مِمّا تَرَكتَ عَلى الهَوامِشِ لي
"يَقولُ الزّيرُ0000 "0000
هَل كانَت عَلى سَفَرٍ مَعي
أَم أَنَّني خُنتُ الحِكايَةَ كُلَّها ؟؟؟؟
يا أَيُّها الوَلَدُ المُسَجّى بَينَنا000
في الصُّبحِ يَنحَسِرُ الظَّلامُ
وَتَحرِقُ الشَّمسُ العَنيدَةُ خُبزَنا
ما بَينَنا بابٌ ، وَأَنتَ ، وَصَمتُ هذا اللَّيلِ ، وَالشُّباكْ
زَيتونَةٌ كانَ اسمُها حَسناءَ تَحمِلُني عَلى أَغصانِها
وَتَطوفُ بي أَرجاءَ بيتِكَ يا أَبي000
وَالآنَ حينَ أُغادِرُ البَيتَ الَّذي
قَرَأوا عَلى أَبوابِهِ مِمّا تَيَسَّرَ مِن كَلامِكَ مَرَّةً
أَبكي عَلى حالي000
لا شَهوَةٌ لِلمَوتِ بي
لا شَهوَةٌ بي لِلحَياةِ وَإنَّما
هيَ شَهوَةٌ كَي أَستَريحَ عَلى جِدارٍ
أُسنِدُ الرأَسَ الَّذي قَد مالَ خَلفي خِلسَةً
وَكَأَنَّهُ طَلعُ السَّنابِلِ آخرَ الصَّيفِ الحَزينْ00
البابُ يُفتَحُ ، تُفتَحُ الآفاقُ
لا نَهرٌ وَلا مُدُنٌ تُعَلِّمُني بَياضَ الياسَمينْ000
هيَ سَطوَةُ اللَّيلِ الَّذي ما زالَ يَكبُرُني بِعامٍ
كُلَّما أَخطو إلى الآتي يُسابِقُني000 فَيَسبِقُني000
بابٌ تَفَتَّحَ مِثلَ بابٍ في الجَحيمْ
الأَرضُ ماءٌ راكِدٌ
لا شارِعٌ يُفضي إلى ما سَوفَ يَأتي
لا طَريقٌ واضِحٌ
وَالعُمرُ يَهرُبُ حافِياً مِنّي عَلى دَربِ الحِجارَةِ وَالحَصى
ما عُدتُ أَحمِلُ في كَلامي أَحرُفَ التَّسويفْ:
(سينُ البَقاءِ)
(وَسوفَ) تأخُذُني إلى ما سوفَ يَأتي0000
ما عادَ إلا (كانَ) في لُغَتي
تُؤرِّقُني ، وَتَفضَحُني
وَتَصنَعُ مِن بَقايا العُمرِ خيطاناً، وَأَوراقاً
لِكَي يَلهو بِها وَلَدٌ بُعيدَ العَصرِ فَوقَ الشُرفَةِ الزَّرقاءْ
أَتَعودُ يَوماً مِن دَهاليزِ الطُّفولَةِ كَي تُعَلِّمَني حُقوقي في الرِّثاءْ؟؟
- مَن ماتَ ماتْ
هيَ هِجرَةٌ أُخرى0000
- في الصَّيفِ عَلَّمَني بَحيرَةُ كَيفَ يَأسُرُني الجَمالُ
وَكيفَ تَحمِلُني الرِّمالْ
لا غَيمَةٌ إلاّ عَلى وَجهِ النَّبيِّ وَصَحبهِ
قالَ الحَزينُ وَكانَ يَمضي جائعاً نَحوَ السَّماءِ
وَلَم يَكُن في بَيتِهِ إلاّ رَغيفٌ مِن شَعيرٍ يابِسٌ
في لَيلَةِ الإسراءِ قالَ مُداعِباً:
هذا طَعامٌ لِلبُراقِ فَرِحلَتي يا أُخوَتي لا تَنتَهي00
رَحَلَ الغَريبُ مَعَ الرَّحيلِ وَصارَ غَيماً ماطِراً
وَبَقيتُ وَحدي مِثلَ ساقٍ يابِسٍ
لا ماءَ يَرويني
تَمُرُّ قَوافِلُ الأَطفالِ بي
وَكَأَنَّني حَجَرٌ يَنامُ عَلى الطَّريقْ000
مَن يَذكُرِ الأحلامَ يَذكُرْني عَلى ظَهري صَليبٌ مِن رَصاصٍ ذائِبٍ
حَلَّقتُ عُمراً وَانكَسَرتْ
وَبَنيتُ مِن عَظمي بُيوتَ الفاتِحينْ
مَن يَذكُرِ المَوتى سَيَذكُرْني عَلى بَوّابَتي وَحدي
أُهَدهِدُ قَلبيَ المَكسورَ
أَجلِسُ بانتِظارِ المَوتِ
أَسأَلُ عاميَ التِسعينَ
كَم يَوماً مَضى مِن عُمريَ المَسكونِ بِالأَوجاعِ وَالآلامِ
يَسأَلُني: تَعُدُّ العُمرَ بِالسَّنَواتِ والأَيامِ؟
مَرَّ العُمرُ مِثلَ سَحابَةٍ في الصَّيفِ
فَاذكُرني هُنا في بابِكَ المَوصودِ في وَجهي
أُنَقّي ما تَبَقّى مِن حَصىً في عُمريَ المَسكونِ بِالأَحياءِ وَالمَوتى
وُجوهٌ تَعبُرُ الطُّرُقاتِ لكنّي أَراها كُلَّها طَيفاً يَمُرُّ كَأَنَّهُ بُقَعٌ مِنَ الألوانْ