مُذكَّرات فارِس في زَمَن السُّقوط
الأَحَدْ
صَباحُ الأَحَد
بِدايَةُ خَلقِ الظَّلامِ الَّذي لَم يَزَل مُنذُ بَدءِ الخَليقَةِ في قاعِ جُبٍّ .... يُحاصِرُني....
أُفَصِّلُ ما بَينَ لَيلٍ .... وَليلٍ.....
ظَلامُ اليَمينِ..... ظَلامُ اليَسارِ.... وَليلُ...... الوَسَطْ
ظَلامٌ أَمامي.... وَخَلفي..... وَتَحتي تَعُبُّ الطَّحالِبُ مِن ماءِ قَلبي
جُذوري الّتي ضَرَبَتْ في الصُّخورِ عَميقاً تُفَتِّشُ عَن نُسغِ روحي
صَباحٌ......
وَلا سَيفَ يَقطَعُ ما بَينَ حَدٍّ وَحَدٍّ
يُسَمّي الهَواءَ الثَّقيلَ يَميناً..... يَساراً.... نَهاراً......
وَليلاً يُسَمّي مَديحَ المُليكِ الّذي سارَ مِن غَيرِ ثَوبٍ يَجوبُ شَوارِعَ حُلْمي الصَّغيرِ
تَجُرُّ السَّماءَ إليهِ جَحافِلُ نَملٍ لِيَجعَلَ مِنها ثِيابَ الشِّتاءِ
وَيَسرِقَ عَينيَّ مِنّي
وَعودَ الثِّقابِ ، وَساقيَّ
يَترِكَني فَوقَ ساقينِ مِن وَرَقٍ يَحتَرِقْ......
وَلَيلاً يُسَمّي صَقيعَ الطُّفولَةِ في قاعِ جُبٍّ
يُسَمّي الجِراحَ الَّتي تَتَفَتَّحُ مِلحاً وَراءَ الأُفُقْ .....
أَعُدُّ السِّنينَ عَلى رَأسِ شاهِدِ كَفّي اليَمينِ
تَدورُ السِّنينُ.....
كَأَنّي وَقَفتُ هُنا ذاتَ يَومٍ
كَأَنّي تَرَكتُ هُنا أَو هُناكَ حِصاني
حُطامي......
كَأَنّي أَعيشُ حَياةً وَراءَ حَياةٍ كَحَبّاتِ مِسبَحَةٍ.....
أَدورُ
تَدورُ السِّنينُ
وَأُصغي إلى وَقعِ قَلبي يَدُقُّ الجِدارَ بَطيئاً كَعُكّازِ شَيخٍ ضَريرٍ
يَدُقُّ
يَدُقُّ
يَدُقُّ
وَما مِن مُجيبْ
الاثنين
صَباحٌ جَديدٌ
سَماءٌ مِنَ الصَّخرِ فَوقي
وَعُمري يَمُدُّ جُذوراً وَراءَ الزَّمانِ
يُظَلّلُ فَوقي المَكانَ
أُصَلّي وَحيداً.... وَأَبكي
وَيونُسُ يَأتي عَلى ظَهرِ مُهرٍ يُصَلّي وَرائي
-"أَما كانَ دَمعي الَّذي صارَ بَحراً مِنَ الحُزنِ يَكفي؟؟.....
أَضَعتُ الطَّريقَ إلى حُضنِ أُمّي الَّتي اختَبَأَتْ خَلفَ ظَهري.....
سِنيناً أَسيرُ مِنَ القَلبِ حَتّى الوَريدِ
وَعَينايَ كَفّي
كِتابُ النَّبيِّ
وَحينَ خَرَجتُ مِنَ الماءِ لِلماءِ أَزحَفُ مِثلَ الوَليدِ
وَجَدتُ الظَّلامَ وَفوقَ الظَّلامِ ظَلامٌ
فَعُدتُ إلى بَطنِ مُهري لَعَلّي أُصالِحُ نَفسي فَتَعفو المَدينَةُ عَنّي".
-سَماءٌ مِنَ الماءِ فَوقي
وَأَرضٌ مِنَ الماءِ تَحتي
وَلا سيفَ يَفصِلُ ما بَينَ حَدٍّ وَحَدٍّ
وَلا عَينَ تُبصِرُ ما في الظَّلامِ
سَواءٌ أَنا وَالضَّريرُ سَواءُ
تَعَلَّمتُ كَيفَ تَطيرُ الطُّيورُ وَلكنْ نَسيتُ عَلى الماءِ ذَيلي
تَعَلَّمتُ كَيفَ تَميلُ الزُّهورُ مَعَ الرِّيحِ لكِنَّ جِسمي تَكَسَّرَ مِثلَ الزُّجاجِ
وَطالَ انتِظاري
تَعَلَّمتُ كَيفَ تَظَلُّ الصُّخورُ سِنيناً تُقاوِم سَيلاً مِنَ الماءِ
يَنخَرُ في عَظمِها مِثلَ داءٍ
وَلكِنَّ جِلدي تَهَتَّكَ قَبلَ احتِضارِ الشِّتاءِ وَذابَتْ عِظامي
تَعَلَّمتُ كَيفَ أُلَملِمُ في عيدِ أَيّارَ أَشلاءَ حُزني
وَلكِنَّ وَقتي تَبَعثَرَ مِنّي وَذرَّتهُ ريحُ السَّمومِ دَقيقاً
عَلى أَرضِ مِصرَ الَّتي أَنكَرَتني
وَباعَت قَميصي الَّذي قُدَّ مِن قُبُلٍٍ في مَزادِ النِّساءِ
تَعَلَّمتُ مِثلَ العَناكِبِ أَن أَنسِجَ الأَرضَ مِن خَيطِ روحي
وَلكِنَّ روحي تَهيمُ عَلى عَرشِ ماءٍ......
سَماءٌ مِنَ الماءِ فَوقي
وَأَرضٌ مِنَ الماءِ تَحتي
وَلا سَيفَ يَفصِلُ ما بَينَ حَدٍّ...... وَأَرضٍ
تَعَلَّمتُ لكِنْ.....
نَسيتُ
عَلى رَفِّ ماءٍ
كِتابي
فَسالَت حُروفُ الكِتابِ
حَياتي