

فتحتُ الباب فأخذتني الصدمة !! نفضتُ التراب العالق على اطراف اناملي
فوضى تعم المكان
اغبرة تكسو الجدران
مقاعد باردة
قميص هنا
وشاح هناك
ساعة عقاربها صامتة
*
*
*
- اين انتِ ؟؟ اسمعُ انفاسكِ ولا اراكِ !.
التفتُ يميناً ويساراً
فتحتُ النوافذ لاطرد رائحة الظلام الذي حل بلونه عليها وعلى كل مافي المكان
اقتربتُ منها لأرفع الصدأ الذي قد لبسها ..
- الى متى؟ وما نفع كل ذلك ؟؟
كانت دموعها اسرع من صوتها
- انت هنا وهو هناك لاهـٍ يمضي الى مستقبله
وانتِ .. سكنت الماضي دون رجعة
- "مشتاقة" كانت اول كلماتها
اعدت عليها السؤال : الى متى ؟؟
- الى ان انسى ..........
- كيف وانتِ تحاصرين نفسك بين الجدران، وسط هذه الفوضى،، وسط الغبا رالذي تتنشقيه؟؟
انظري الى نفسك بالمرآه ..
ملامحك ممسوحة ، لا تفاصيل لوجهك ، مثلك مثل هذه المرآة التي طلتها الأتربة و هشمتها العواصف.
صامتة تتنقل نظراتها وكانها تلاحقه بها ...
- صمتك يذبحني ، الى متى ستعيشين بنصف واحد ،، نصف شبه ميت هنا ،، وآخر هائم معه هناك؟؟
بعيدة هي المسافة بينكما ، ليست فقط مسافة اميال ، بل هي مسافة من مشاعر .
اخيرا التقت اعيننا
- اوتسمعينني الآن ؟؟
وإن سمعت هل ستعيين ما اقول ؟؟ هل ستفهمين ، او اقلها تحاولين !!
كيف انساه واشتياقي له اكبر من قدرتي ...
هلا تخيلتي مدى اشتياق مساماتي لدفء شمس الصيف ، لان تتحرر من الملابس التي اثقلتها لتحميها زمهرير ليل الشتاء الطويل !!
هل تصورت يوماً مدى حاجة شخص أن يبوح بألمه او فرحه وقد فقد نعمة النطق التي كان يتمتع بها في حادث سببه حظٌ عاثر؟؟
هل فكرت كيف هو شوق فتاة يوم زفافها لدعوات امها ونصيحتها وقد غيبها القدر بعد مريض طويل ...
بقدر اشتياق كل هؤلاء واكثر انا مشتاقة.
لست انا فقط
هذه اغنيته التي اهداني ،، مبحوح صوتها مكسور لحنها
هذا عطري الذي يحبه ،، تعتق في زجاجته
هذه ملابسي تلونت بلون الرفوف التي تحملها
كلها تنتظر لحظة رجوعه
- لازلتِ تصرين على ان تعيشي الحلم الكاذب
- لو كان بيدي لما كان هذا حالي ...
هي عمّان تحتضن شوارعها ومطاعمها وكل زاوية فيها ذكرياتي معه
يعيش بها ما بقي مني بعد ان رحل واخذ معه ما اخذ
نصيبي وقدري ان احيا بذكرياتي معه هنا
وتحيا امالي معه في الرياض
- والى متى ستظل الآمال تحوم في سماء الرياض وعمّان احوج لها ؟؟
- الى ان احلّ المعادلة .
- معادلة ! اي معادلة ؟؟
- كيف لأجل الحب نضحي بمن نحِب.
*
*
*
لم اجد ردا على سؤالها ...
اغلقت النوافذ
قبلت رأسها
تركتها ولم اعد مرة اخرى