عمدت بعض البنوك في الدول الخليجية، ذات المنهج الغير إسلامي وفي ظل عدم وجود قيود منهجية صارمة ،أو رقابة حكومية ، من البنوك المركزية لتلك الدول التي تتواجد تلك البنوك أو تعمل على أراضيها ( مستغلة الحرية التجارية الممنوحة للبنوك ) في تلك الدولة
حيث تقوم تلك البنوك ، بإيجاد شرائع ونظم داخلية معينة خاصة بها تستولي من خلالها بطرق غير مشروعة على جزء من أموال المودعين
أو تصادر تلك الأموال لمجرد دخولها لحسابات زبائنها ، بحجج واهية أو تفتقد للشرعية والمنطق في اغلب الأحيان..إذ لا مبرر منطقي لها ، مادام صاحب الحساب لم يقترض منها شيئا ، ولم يكن حاملا لأي بطاقة ائتمان ،ولم يسدد عنه البنك أو بدلا عنه أي مال أو دين لأي جهة كانت...
وحين المراجعة تجدهم يقولون لك ( لقد تمت مصادرة المال الذي أودعته
لأنك منذ فترة تركت حسابك مجمدا بدون حركة تذكر)
وأمام ذلك الهراء تجد نفسك مضطرا للبحث عن المسؤولين ، لإعادة
ما كان لك وقد تبخر بقدرة قادر.. لتعود للبحث عن حقوقك الضائعة من جديد
لعلك تجد فيهم من يدرك..ما تعني العدالة
ولأجل الآلاف من مثل تلك القصص ، ولمثل الآلاف من قصص غيرها تسببت البنوك من خلالها بزج أعداد لم تكن قليلة أبدا، من الأشخاص إلى السجون ، مما ساهم ويساهم فعليا بارتفاع معدلات الجريمة ، حيث كما هو معلوم للجميع بأن السجون في حالة دخولها، والتواجد فيها ، إن لم يكن لأهداف وطنية أو أمور سياسية آو قضايا أسمى من تلك..
تكون هي البؤر الطبيعية، والمدارس الحقيقة لرفد الجريمة ، والدفع بمستوياتها إلى مستويات اخطر ، تعم خطورتها على تلك البلدان وعلى المجتمع , وعلى استقرارها ، لتجد بأن مستقبل تلك الدول ، وطاقاتها ، وقدراتها الدفاعية العامة ، من أجهزة شرطية آو استخبارية آو أجهزة تحريات ،هي من يدفع أولا وأخيرا ثمن تفاقم وانتشار الجريمة..مما يساهم
على المدى الطويل ، باستنزاف طاقاتها البشرية والمالية من خلال توجهها لمكافحة الجريمة ، بدلا من آن تستنزف كل تلك الطاقات، والإمكانيات
في مجالات أخرى، تؤدي إلى التفرغ ، لتطوير البني التحتية والوصول لحضارة أرقى ، ورخاء أعم، لمصلحة ذلك البلد
فمن خلال رؤيا متوازنة لمثل تلك الأمور..ورؤية لمشاكل البنوك المتعددة
مثل مشاكل القروض لأناس لن يتمكنوا أو لن تكون لديهم حتى القدرة
على سداد مثل تلك القروض /ومع العلم المسبق للبنك بعدم إمكانيتهم للسداد ومع علم البنك المسبق ، بأن المقترض قد لا تكون لديه الفرصة لسداد مثل ذلك القرض ، ولعلم البنك أيضا بأن شخصا آخر ( مثل الكفيل ) قد يدفع ثمن ذلك القرض قانونيا ، وحتى لو لم يكن هو الذي قد اقترضه ، ولأمور أخرى مثل قروض بطاقات الائتمان ، التي تتجاوز عقودها المعلنة في كون الفوائد اثنان أو ثلاثة بالمائة لتجدها فجأة وقد تجاوزت العشرة بالمائة أثناء الخصم وحتى دون أن يكون لك القدرة لرؤية أي مسؤول أو الحديث معه
وحتى إن بحثت عنه فلا تجد من يدلك عليه( بحجة آن بطاقات الائتمان تدار إلكترونيا ) ..وأمام كل ذلك الإثراء الغير منطقي والغير طبيعي على حساب آلام مئات الألوف من البشر المستضعفين، وأمام كل ذلك الدفع المم نهج بالجريمة إلى مراحل متقدمة في الدول الخليجية..
ولأجل كل المستضعفين الذين تستقطع منهم أموال بشتى الطرق وبشتى المبررات آلا قانونية ، وتحت مسميات زائفة عديدة..
فأنني ومن خلال هذا المقال أتهيب بكل مسؤول ..في المنطقة.. وفي الدول الخليجية خاصة ، بأن تبادر الحكومات لوضع تشريعات تحد من هيمنة البنوك على الناس، من خلال شروط وأحكام تفرضها بنوك تلك الدول المركزية ،لأن الناس ، وبعد الله، هم ضمن مسؤوليات أولي الأمر..وشعوبهم أمانة في أعناقهم .. لأن تلك البنوك وفي الكثير من الحالات، قد تكون هي المساهمة الفعلية في توثيق أطر الجريمة..وتكثيفها..والدافع لها..إن لم تلزمها قوانين صارمة، تفرضها ضروريات ذلك البلد
ولا نريد أن نكون كتاجر المخدرات الذي يستفيد مئات الملايين، ولكي يغطي على أعماله الإجرامية..فتراه يذهب للتبرع بمبلغ لبيت خير أو لدار أيتام..
فيشكره الناس دون آن يدركوا بأن هذا المتبرع .. يتسبسب يوميا بقتل المئات ممن لهم حق الحياة ..فسلبهم إياها بسمومه..!!
وعلينا أن لا ننسى بأن الجريمة لم تلد مع الناس ولكن في كثير من الأحيان يكون تصرف البعض ممن في المجتمع ..والظلم هو الذي يدفع إليها...
ولا زلت أتتذكر قصة ذلك الموظف الإسرائيلي الذي اختلس مالا
وحين وقف أمام المحكمة قال للقاضي الذي يحاكمه..لا يحق للكيان أن يحاسبنا على سرقة مال ..وهو الذي علمنا على سرقة وطن
وكلي أمل أن تفتح الأعين الأمينة الراعية لمسؤولياتها،على تلك المسألة
وستجد حتما بأنها ليست بحاجة إلى إثباتات أو لحقائق بهذا الصدد
لأن ما نتج قد طفح..
:avatar: